بعد أسابيع من القلق.. مزارعو الحسكة يتنفسون الصعداء وتوقعات بتأثر الموسم الزراعي نظراً لتأخر الأمطار

بعد أسابيع من القلق.. مزارعو الحسكة يتنفسون الصعداء وتوقعات بتأثر الموسم الزراعي نظراً لتأخر الأمطار
الصورة من أرشيف (الحل نت)

بعد نحو ثلاثة أسابيع من الترقب والقلق لما سيؤول إليه حال الموسم الزراعي، تنفس المزارعون في مناطق شمال شرقي # #سوريا الصعداء مع هطول كميات من الأمطار، على أمل أن تُنقَذَ مساحات واسعة من حقول القمح والشعير التي تُعتبر مصدر دخل رئيسي لقسم كبير من سكان المنطقة.

وتختلف تقديرات المزارعين حول مدى تأثر الموسم الزراعي بتأخر هطول الأمطار، إلا أن بعض المختصين يرون أنه سيكون أضعف من السنوات السابقة، خاصةً بالنسبة لمزارعي القمح في المنطقة الحدودية المعروفة محلياً بـ”خط العشرة”.

ففي قرى الريف الشرقي لـ # #القامشلي ، باستثناء بعض القرى التي تعتمد على الزراعة المروية كقرية “نعمتلي”(7 كلم شرقي #القامشلي )، فإن المزارعين في قرى “اللطيفية” و”خالد كلو” و”غيبي”، يخشون من تلف كميات من البذار نتيجة تأخر هطول الأمطار.

كذلك في قرى الريف الغربي لـ” #القامشلي ”، يرى المزارع “عبود الخمري” في حديث لـ(الحل نت)، أن «مساحات واسعة من حقول القمح لم تنبت حتى الآن في قرية “الحاتمية” والقرى المحيطة بها، وهو ما لم يحدث منذ سنوات طويلة في مثل هذه الأوقات من السنة».

وتتمركز العديد من المدن والبلدات الرئيسية بمحاذاة الحدود السوريّة التركيّة ضمن منطقة “خط العشرة”، إذ يعتمد المزارعون في هذه المنطقة على زراعة القمح كمحصول رئيسي، لكن المحاصيل العطرية والطبية اتسعت مساحاتها على حساب القمح خلال السنوات الماضية مع تكرار سنوات المحل وارتفاع تكاليف زراعات القمح والقطن والعدس خلال سنوات الحرب.

أما في المناطق الجنوبية كريف مدينة # #الشدادي (60 كم جنوبي # #الحسكة ) والتي تزداد فيها مساحات محصول الشعير مقارنةً بالمناطق الشمالية، فإن الكثير من المزارعين كانوا عازمين على قلب حقولهم وزراعتها بمحاصيل أخرى، في حال تأخر المطر عدة أيام أخرى.

ولا يختلف حال ريف بلدة # #اليعربية (“تل كوجر”/ 90 كلم جنوب شرقي “ #القامشلي ”) عن حال “ #الشدادي ”، حيث أن الكثير من المزارعين توقفوا عن قلب حقولهم بعد توقعات بقرب هطول كميات من الأمطار، بحسب ما صرّح “منذر حسين” من سكان البلدة لـ(الحل نت).

يواصل فلاحو محافظة “ #الحسكة ” عمليات زراعة المحاصيل الشتوية في عموم مناطق الاستقرار الزراعي، حيث بلغت نسبة المساحة المزروعة خلال الأيام الماضية لتصل إلى 742.700 ألف هكتار لمحصولي القمح والشعير.

وتُقدر مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في # #الحكومة_السورية بـ” #الحسكة ” المساحة المزروعة بالقمح المروي 91.200 ألف هكتار، بينما بلغت مساحات (البعل) 252.500 ألف هكتار، وفق وكالة (سانا) الرسميّة السوريّة.

أما المساحات المزروعة بالشعير (البعل)، فبلغت 380 ألف هكتار، بينما بلغت مساحة الشعير المروي 19 ألف هكتار، إضافةً إلى زراعة 2100 هكتار بمحصول العدس المروي و18200 هكتار للعدس (البعل).

وتذهب التقديرات إلى أن معدل الهطولات المطرية في “ #الحسكة ” و” #القامشلي ”، لم يتجاوز حتى يوم الأربعاء الماضي 65 ملم ،من أصل 450 ملم هو المعدل السنوي للمنطقة.

ويرى مختصون زراعيون أن المنطقة من حيث طبيعة التربة، يمكن تقسيمها إلى منطقة تحتفظ بالرطوبة وملائمة للزراعة، وهي تمتد من الحدود السوريّة إلى نحو 50 كليومتراً جنوباً، فيما تبدأ منطقة ثانية تربتها ذات طبيعة رملية وكلسية لا تحتفظ بالرطوبة، وهو السبب الذي يعزى إليه فارق الخصوبة بين المناطق الشمالية والجنوبية من “ #الحسكة ”.

وأكّد مهندس زراعي من دائرة الإرشادية الزراعية في “ #الحسكة ” التابعة لـ”الحكومة السوريّة”: إن «الموسم الزراعي في “ #الحسكة ” سيكون ضعيفاً مقارنةً بالسنة الماضية نتيجة لتأثره بتأخر هطول المطر».

وأضاف المختص الذي فضل عدم ذكر اسمه، في اتصالٍ هاتفي لـ(الحل نت)، أن السبب «يعود إلى أن بعض المساحات التي زُرعت مبكراً وحظيت بهطول المطر ستتلف نسبة من بذارها الذي أنبت، فيما توجد مساحات لم يساعد المطر القليل على إنبات البذار فيها، لذا لن تتأثر بتأخر هطول المطر غالباً».

وأشار المهندس الزراعي إلى أن «هطول المطر بكميات كبيرة ليس العامل الرئيسي في الحصول على موسم جدي، بل إن هطولها بشكل متوزان وخلال مراحل نمو المحصول هو ما يشكل الشرط الحاسم لنمو المحاصيل بشكل سليم».

بدوره، قال المهندس الزراعي “حسين أحمد” لـ(الحل نت) إن: «أرياف “ #القامشلي ” وغيرها من المناطق الشمالية ستتأثر حقولها ومواسمها أكثر من المناطق الجنوبية بتأخر هطول المطر هذا العام، وبالتالي فإن الحقول ابتداءً من بلدة # #تل_براك (50 كلم جنوبي “ #القامشلي ”) ومروراً بـ” #الحسكة ” وحتى “ #الشدادي ”، سيكون تأثرها بتأخر هطول المطر أقل من غيرها وستكون جيدة في حال لم يعد المطر للانقطاع لفترات طويلة».

وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وبينما أقام رجال دين صلاة الاستسقاء بمشاركة المئات، عبّر سكان العديد من القرى والمدن عن قلقهم من تأخر هطول الأمطار بإحياء طقس تقليدي في استدعاء المطر يُعرف بالكردية باسم “زّيو”(Zeho).

و”زيو” من الطقوس التي تقام خلال سنوات المحل، حيث تحرص فيه العائلات على إعداد الطعام للأطفال فيما يقوم الكبار على خدمة الصغار الذين يرفعون أيديهم خلال المأدبة ويدعون من أجل هطول المطر.