بغداد 23°C
دمشق 22°C
السبت 17 أبريل 2021
مع محاولات إحياء المباحثات في الملف النووي: هل تهدد الميلشيات الموالية لإيران في سوريا التقارب بين واشنطن وطهران فعلاً؟ - الحل نت

مع محاولات إحياء المباحثات في الملف النووي: هل تهدد الميلشيات الموالية لإيران في سوريا التقارب بين واشنطن وطهران فعلاً؟


تطورات متسارعة شهدها الشرق الأوسط مع تغيير الإدارة الأميركية، وتولي الرئيس الديمقراطي #جو_بايدن حكم البيت الأبيض، خلفاً للرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

ظهر التباين بين سياسة بايدن وترامب واضحاً فى العلاقة بين #واشنطن وأنقرة، والتي اتسمت بتعاون كبير، خلال فترة ترامب، وصلت لموافقة الأخير على عمليات عسكرية تركية بمناطق شمال سوريا، الخاضعة للنفوذ الكُردي، رغم أن الكُرد كانوا، في ذلك الوقت، حلفاء لأمريكا في مكافحة الإرهاب.

لكن التباين الأكبر، بين الرئيس الأمريكي الحالي وسلفه، يتجلى بوضوح في الموقف الأميركي تجاه #إيران، فترامب تبنّى خطاباً حازماً، واتسمت سياسته بالتصعيد تجاه الممارسات الإيرانية، وانسحب، في بداية حكمه، من الاتفاق النووي، الذى سبق ووقعه الرئيس أوباما، وحتى الساعات الأخيرة من حكمه كانت هناك مخاوف في الأوساط السياسية الإيرانية من ضربة أميركية، تستهدف المنشأت النووية في إيران.

رحل ترامب، وبرحيله انتهت السياسة الأميركية، التي يمكن وصفها بالخشنة والتصعيدية تجاه إيران، وتبنّت الإدارة الأميركية الجديدة خطاباً  معتدلاً، يمكن وصفه بالتصالحي، كما رفعت #واشنطن القيود على تنقلات الدبلوماسيين الإيرانيين في #نيويورك، وأيّدت قرار #مجلس_الأمن الدولي برفع عقوبات #الأمم_المتحدة المفروضة على #طهران.

وفي التاسع عشر من شباط/فبراير أعلنت أميركا موافقتها على دعوة أوروبية، لعقد محادثات بحضور إيران، من أجل إحياء الاتفاق النووي، وهو ما رفضته القيادة الإيرانية. وبرّر “سعيد خطيب زاده”، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، رفض بلاده للاجتماع، بأنها «ترى الوقت غير مناسب لعقد اجتماع غير رسمي بشأن الاتفاق النووي».

واعتبر “زاده” أن «إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لم تتخل عن سياسة ترامب الفاشلة، المتمثلة بممارسة الضغوط القصوى على إيران فحسب، بل أنها لم تعلن حتى عن التزامها بالوفاء بتعهداتها، إزاء الاتفاق النووي، وقرار مجلس الأمن رقم 2231».

الرفض الإيراني للمفاوضات المباشرة مع أميركا أحدث صدمة في واشنطن، وأعربت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عمّا وصفته بـ«خيبة الأمل» من رد فعل طهران.

هذه الأحداث تزامنت مع قصف عسكري أميركي، استهدف البنية التحتية، التي تستخدمها الجماعات المسلحة، المدعومة من إيران، شرقي سوريا، وفق بيان للبنتاغون، ما اعتبره مراقبون رسالة أمريكية واضحة من بايدن لإيران.

الرغبة الأميركية الواضحة في الانفتاح على طهران، وعقد اجتماعات مباشرة معها، تكشف عن جدية إدارة بايدن في حسم كثير من الملفات بالشرق الأوسط، وربما أهمها الملف السوري، الذي تتدخل فيه إيران، وهي أحد أهم عوامل إطالة الحرب، وتأخّر الحل السياسي، في ضوء انتشار ميلشياتها بالساحة السورية. فماذا سيكون مصير هذه الميلشيات، في حال نجاح التقارب الأميركي الإيراني؟

 

أهداف الاتفاق

“د.مهدي عفيفي”، عضو الحزب الديمقراطي الأميركي، يرى أن «الولايات المتحدة تسعى، من خلال الضغط والتعاون مع الحلفاء الأوروبيين، لإلزام إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، من أجل توقيع اتفاق نووي جديد، تلتزم من خلاله طهران بتقويض قدراتها  الصاروخية، ووقف تمددها بالشرق الأوسط».

وأوضح “عفيفي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «واشنطن تريد للاتفاق الجديد أن يبدأ من حيث انتهى الاتفاق السابق، على أن يشهد إضافات معينة، ويُشرك أطرافاً أخرى، حتى لو بطريقة غير مباشرة».

لافتاً إلى أن «واشنطن تسعى، من خلال الاتفاق الجديد، لإضافة الأسلحة الباليستية، وأية أسلحة أخرى، قد تعرّض المنطقة للخطر، لقائمة المواد المحظورة على الإيرانيين، إضافةً لتقويض النفوذ الإيراني بالدول العربية، مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان، والمحافظة على أمن منطقة الخليج، وتفكيك الميلشيات الموالية لإيران، والعودة بنسبة تخصيب اليورانيوم إلى ما كانت عليه، قبل الخروج من الاتفاق».

وأكد عضو الحزب الديمقراطي الأميركي أن «الولايات المتحدة لديها وسائل كثيرة لإلزام إيران بالاتفاق، فضلا عن الدعم الأوروبي، المنقطع النظير، للموقف الأميركي، فقد أعلنت #ألمانيا وفرنسا أنهما ستعملان مع واشنطن، لإعادة إيران لدائرة المفاوضات»، لافتاً إلى أن «واشنطن لن ترفع العقوبات إلا إذا التزمت إيران بالاتفاق».

وأكد “عفيفي” أن «واشنطن تنظر لكل الميلشيات المدعومة من إيران على أنها غير شرعية، تستخدمها إيران للتأثير على مجريات الأمور بدول مختلفة، والقيام بأعمال ضد الولايات المتحدة وحلفائها. والضربة الأخيرة، التي نفذتها القوات الأميركية ضد تلك الميلشيات، رسالة قوية لإيران، مفادها أن الولايات المتحدة لن تسكت على وجود وتحركات الفصائل المسلّحة، الموالية لطهران».

 

شراكة وليس صراع

لكن “د.خالد يايموت”، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة “الملك محمد الخامس”، بالعاصمة المغربية الرباط، يفسّر الرغبة الأميركية، بالتفاوض مع إيران، من وجهة نظر مختلفة.

وقال “يايموت” لـ«الحل نت»: «هناك رؤية أميركية، تتبناها وزارتا الدفاع والخارجية، منذ سنة 2000، ملخصها أن أميركا تحتاج لشراكة قوية مع إيران، لضمان مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن «هذه الرؤية هي التي أطّرت تسع سنوات من اللقاءات السرية، التي انتهت بالاتفاق النووي عام 2015».

وأوضح الأستاذ المغربي أن «القوة الإيرانية تاريخياً لم تخرج عن خطوط أميركا الحمراء، وواشنطن تريد إيران قوةً إقليمية، لمنع تحوّل #تركيا إلى المركز الإقليمي للشرق الأوسط، وهذا ما يفسّر تحالف الكُرد مع ايران وأميركا»، حسب قوله.

كما يرى أن «أميركا تريد اللعب على التناقضات الاستراتيجية بين #روسيا وإيران، ما يدفعها لخلق شراكة سريعة مع طهران، ضمن أفق تحالف استراتيجي أميركي إيراني».

وحول مستقبل الميلشيات الموالية لإيران، في ضوء هذا التقارب المحتمل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية  أن «الميلشيات الإيرانية، التي ولدت أو استُنبتت بعد عام 2011، لديها أهداف متداخلة مع الأهداف الأميركية، ومن  الناحية الاستراتيجية ليس هناك أي تعارض بين الأميركيين والإيرانيين».

واستبعد “يايموت” فكرة تخلي إيران عن ميلشياتها، موضحاً أن «فكرة المليشيات المرتبطة بإيران ليست تكتيكاً بالنسبة للحرس الثوري الإيراني، بل استراتيجية، ترتبط بالأفق العملي لفكرة التشيّع العسكري، وعليه فإن ما حصل بعد عام 2011 في #اليمن وسوريا، من توسيع فكرة ميلشيا “الباسيج” الإيرانية إقليمياً، برعاية مباشرة من #الحرس_الثوري، هي استعادة عسكرية لفكرة عقائدية دينية، تبنّتها ثورة الخميني سنة 1979، وتلك الفكرة هي التي ولّدت #حزب_الله اللبناني، وترعى “حركة النجباء”، وقبلها حركات شيعية عسكرية عراقية، مثل تنظيم “بدر”». مؤكداً أن «المليشيات  السورية التابعة لإيران هي امتداد عقائدي وعسكري، لا يمكن تجاوزه، إلا بتجاوز فكر المرجعية الدينية الإيرانية نفسه».

 

الشرطي الأمريكي الجديد

من جانبه يري “شريف عبد الحميد”، رئيس “مجلس الخليج للدراسات الإيرانية”، أن «النظام الإيراني يراهن دوماً على الرئيس جو بايدن، بحكم انتمائه للحزب الديمقراطي، من أجل تحسين العلاقات الأميركية-الإيرانية، نظراً لعمق التفاهمات السابقة مع الديمقراطيين في الملف النووي».

وأوضح لـ«الحل نت» أن «إيران تسعى، من خلال إعادة العلاقة مع واشنطن، للعب دور الشرطي الأميركي في سوريا والشرق الأوسط، وهو الدور نفسه، الذي كانت تلعبه في عهد الشاه، ويسعي نظام الملالي لاستعادته»، لافتاً إلى إن «إيران ترى أن اللا حل في سوريا هو الحل الحقيقي، الذي يضمن وجودها فاعلاً مؤثراً، وبسط سيطرتها الكاملة على الأراضي السورية».

وحول مستقبل الميلشيات السورية، في ظل هذا المخطط، قال الخبير في الشؤون الإيرانية إن «طهران تدعم عدداً كبيراً من الميلشيات الشيعية في سوريا، وتعتمد أسلوب المراوغة والتحايل والنَفَسَ الطويل، وفي حال وجود ضغط أميركي لتفكيك الميلشيات في سوريا، فإن أقصى استجابة إيرانية قد تكون تحويل هذه الميلشيات إلى قوات تابعة للحكومة السورية، بستار مدني عقائدي».

وكشف رئيس “مركز الخليج للدراسات الإيرانية” أن «هناك قرابة عشرين ميلشيا، تقاتل بأوامر إيرانية داخل سوريا، أبرزها “سرايا المقاومة الإسلامية في سوريا”، المعروفة باسم “الغالبون”، وتعدادها قرابة ألف مسلّح؛ إضافة لكتيبة “الزهراء”، وتُقدّر بنحو ثلاثمئة وخمسين مسلح؛ وكتيبة “شهيد المحراب”، من أبناء بلدة “نُبل”، وتضمّ خمسمئة مسلح؛ كما أن هناك كتيبة “العباس” في بلدة “الفوعة”، وتعدادها حوالي مئتي مسلح؛ فضلا عن كتائب “الإمام الرضا”، التي تتكوّن من علويين سوريين ولبنانيين في ريف #حمص، ويقدّر عددها بألفي مسلح؛ و”فوج الإمام الحجة”، وعدده حوالي ستمئة مسلح شيعي سوري في #حلب؛ أما “لواء الباقر”، فعناصره من أبناء عشيرة “بري”، ويقدّرون بحوالي خمسمئة مسلح، شيّعتهم إيران، إلى جانب ألف وسبعمئة مسلح من عشيرة “البكارة”؛ وهناك “لواء الإمام زين العابدين”، وعناصره من أبناء بلدة “الجفرة” الشيعية، في ريف #دير_الزور، وعددهم خمسمئة مسلح؛ هذا إلى جانب ما يُعرف بـ”حشد الجزيرة والفرات”، ومقاتلوه من عشائر محافظة #الحسكة؛ ولواء “المختار الثقفي” في محافظتي #اللاذقية وحماة؛ وكتائب  “لبيك يا سليمان”، و”جيش التوحيد”، و”لواء الجبل”، و”قوات الفهد”، و”لبوات الجبل”،  و”حماة الديار”، وهذه الميلشيات جميعها  تقاتل في جنوب سوريا؛ كما يتواجد فصيل يسمى “صقور الصحراء” في ريفي حمص وحلب، وفصيل يُسمي  “فوج مغاوير البحر”، يتكوّن من علويي حمص واللاذقية، ويقدّر عددهم بألف مسلح».

ووفقا لـ”عبد الحميد” فإن «من آخر الفصائل السورية، التي أنشأتها طهران مؤخراً، قوات “درع القلمون” و”درع الأمن العسكري”، ووظيفتهما استقطاب الفارين من #القوات_النظامية، وتجنيدهم لصالح إيران».

وأكد الخبير في الشؤون الإيرانية أن «فكرة تسريح أي ميلشيا من هذه الميلشيات أمر مستبعد، فإيران تريد السيطرة التامة على المنطقة، لتظل متحكّمة في #لبنان والعراق، وبالتالي سوريا، ولن تتنازل عن هذا الهدف، حتى تحت الضغط الأميركي».

 

إلا سوريا

من جانبه يشير “محمد محسن أبو النور”، رئيس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية”، إلى أن «العناصر السورية في الميلشيات الإيرانية جُنّدت في فترة لاحقة للوجود الإيراني داخل سوريا، فقد قامت بعض الجهات، في الحوزة العلمية بمدينة #قُم، بإرسال رجال دين، تابعين للمرجع الديني “آية الله محسن الأراكي”، لتكوين ميلشيات سورية، بمعزل عن ميلشيات الحرس الثوري، وميلشيا “فاطميون”، وغيرها».

وأكد “أبو النور” لـ«الحل نت» أنه «في حال التوافق الأميركي الإيراني فإن إيران لن تخفف وجودها في سوريا، بل ربما تتراجع قليلاً في اليمن، أو حتى في العراق، ولكنّ سوريا بالنسبة لإيران قضية حياة أو موت»، بحسب وصفه.

ويرى “أبو النور” أن «إيران لن تلجأ لتسريح الميلشيات السورية الموالية لها، لأنها غير مكلفة، فرواتب عناصرها منخفضة، قياساً برواتب المرتزقة الباكستانيين والأفغان، التي تقترب من ألف دولار شهرياً، قبل أن تتأثر بشكل كبير بالعقوبات الأمريكية على إيران، وتتقلّص لأقل من أربعمئة دولار، وهو ما دفع كثيراً من هؤلاء المرتزقة لترك ميلشياتهم، والالتحاق بالميليشيات الموالية لتركيا، وبعضهم شارك في معارك “قره باغ” بين أرمينيا وأذربيجان».

وأكد رئيس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية” أن «بقاء إيران في سوريا لن يعرقل الاتفاق مع أميركا، خاصة أن إيران لا تتعدى على المساحة الأمريكية والمصالح الإسرائيلية في الملعب السوري، كما أن الوجود الإيراني يفتح الباب لعدم تفرّد روسيا بالأزمة السورية، ويؤدي لخلافات بين #موسكو وطهران، بما يخدم المصلحة الأميركية».


التعليقات