تزامناً مع انتعاش حركة التجارة.. تلوث نفطي قبالة ميناء طرطوس

تزامناً مع انتعاش حركة التجارة.. تلوث نفطي قبالة ميناء طرطوس

تشهد ميناء طرطوس انتعاش تجارياً ملحوظاً، منذ سقوط نظام الأسد، بعد سنوات من الجمود المرتبط بالحرب والعقوبات الغربية، ألا أن صور الأقمار الصناعية كشفت مؤخراً عن وجود تلوث نفطي قبالة ميناء طرطوس. 

التلوث الذي ظهر قبالة الميناء في 11 أيار/مايو الماضي، أثار تساؤلات بيئية مقلقة حول كلفة هذا الانتعاش التجاري على الحياة البحرية والساحلية في المنطقة. 

بقع نفطية واضحة 

بحسب منصة “SkyTruth” المختصة بمراقبة التلوث، أظهرت صور التقطها القمر الصناعي “Sentinel-2” بقعاً نفطية واضحة المعالم تنتشر على سطح البحر مقابل الشاطئ السوري، بالتزامن مع ازدياد حركة السفن في المرفأ.

وبحسب منصة “أوسنت سوريا“، فقد رصدت الصور بقعاً زيتية واضحة على سطح البحر، ما يثير القلق حول الآثار البيئية على النظام البحري والساحلي المحيط بالميناء.

نشاط تجاري غير مسبوق 

بالموازاة مع هذا التلوث، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، عن استئناف خدمات الشحن البحري بميناء طرطوس، من بينها وصول باخرة كورية تحمل 1800 سيارة في 18 أيار/ مايو، وهو ما اعتُبر خطوة لافتة تؤشر على انفتاح جديد في السوق السورية.  

كما تم تدشين رحلات تجارية بين مرسين وطرطوس بعد انقطاع طويل، إلى جانب تصدير شحنات فوسفات إلى رومانيا في بداية الشهر نفسه، ما يعزز ربط الميناء بالشبكة البحرية الإقليمية. 

بالإضافة لذلك شهدت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “موانئ دبي العالمية” بقيمة 800 مليون دولار، تشمل تطوير محطة متعددة الأغراض في الميناء، وإنشاء بنى تحتية صناعية وخدمات لوجستية. 

ووفق تقرير نشرته صحيفة “The National” الإماراتية، فإن المشروع يشمل أيضاً مناطق صناعية حرة وموانئ جافة، ويُنظر إليه كعنصر رئيسي في خطة إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي بعد تخفيف تدريجي للعقوبات الغربية. 

تحديات بيئية في ظل انفتاح تجاري 

رغم الطابع الإيجابي للخطوات التجارية، يلفت خبراء بيئيون إلى أن توسيع حركة السفن دون مراقبة دقيقة قد يؤدي إلى أضرار يصعب عكسها في النظام البيئي البحري.

ويشير البعض إلى أن البقع النفطية قد تكون ناتجة عن تسربات من ناقلات أو من عمليات تفريغ غير قانونية للمخلفات، وهي ممارسة شائعة في الموانئ التي تفتقر إلى رقابة بيئية صارمة.

وبحسب تصريحات مدير الجمارك في محافظة طرطوس، رياض جودي، أكد أن الحكومة الحالية، تخطط لتخفيض الرسوم الجمركية في الميناء بنسبة 60%، مشيرا إلى أن النشاط التجاري في الميناء حاليا “ممتاز”.

هذا ويعد ميناء طرطوس ثاني أكبر الموانئ السورية بعد اللاذقية، حيث تبلغ طاقته نحو أربعة ملايين طن ونحو 20 ألف حاوية سنويا، ويضم القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم