مع اقتراب الانتخابات الرئاسية السورية: هل لدى روسيا ما تقدمه لأهالي السويداء لكسب ولائهم؟

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية السورية: هل لدى روسيا ما تقدمه لأهالي السويداء لكسب ولائهم؟

معبر مع الحدود الأردنية، وفيلق عسكري خاص بشبان المحافظة، ومشاريع زراعية كبيرة، بلا أية تكاليف للمزارعين، مع دعم كامل للمجالس المحلية، ووضع حد نهائي للعصابات، تلك هي الوعود التي تحاول #روسيا، وخلفها السلطات السورية، تقديمها لأهالي #السويداء.

وحصل موقع «الحل نت» على معلومات، من مصادر خاصة، حول اجتماعات بين السلطات السورية والروسية من جهة، وعدد من الوجهاء والمشايخ من جهة أخرى، لبحث المشاريع التي سيتم تنفيذها، لتحسين الأوضاع في المحافظة. إلا أن كثيراً من ناشطين السويداء يشككون بالنوايا الروسية، ومصداقية الوعود التي يتم تقديمها.

 

تغيير وجه السلطة السورية

“سليمان الحسن”، اسم مستعار لمحامٍ ناشط حقوقي، يبين سياق الاجتماعات، والوعود التي طُرحت فيها: «بعد تفاقم نشاط عصابات القتل والخطف والسلب، وتحوّل السويداء إلى غابة من السلاح، وسوقٍ للمخدرات، التي تباع على البسطات والأرصفة، اصطدمت #الحكومة_السورية بعدم تقبّل أهالي المحافظة لمسرحية الانتخابات الرئاسية، التي تنوي إجراءها، رغم كل  الوعود الاقتصادية والأمنية، التي أعطتها لهم».

وتابع المحامي الملاحق أمنياً في إفادته لموقع «الحل نت»: «لذلك تحاول السلطات السورية، مؤخراً، الظهور بثوب الحمل الوديع، الباحث عن التنمية وتحسين الاقتصاد، وحل مشاكل الشباب، من خلال وعود على الورق، تطلقها عبر وجهاء ونشطاء، استمالتهم بالمال والنفوذ».

إلا أن “حسن” لا يتوقع نجاح محاولات الحكومة السورية، فبرأيه أن «هؤلاء الوجهاء والناشطين، الذين يذهبون إلى #دمشق، للقاء مسؤولي السلطة، وأسسوا، طوال سنوات الحرب، قاعدتهم الشعبية بقوة السلاح والمال، لن يصدقهم عاقل في المحافظة، خاصةً قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية، التي تسوّق لها السلطات الحاكمة، بعيداً عن قرارات المجتمع الدولي. وكأن سورية بخير، ولا ينقصها سوى حفلة راقصة، لتعلن عودتها للحياة مجدداً»، حسب تعبيره.

 

وعود كاذبة

لا يبدو موقف الناشط الحقوقي فريداً من نوعه، فكثيرون من الناشطين والمهتمين بالشأن العام في المحافظة يفنّدون الوعود الروسية، ويجزمون بعدم واقعيتها، ومنهم الناشط الإعلامي “حمزة المعروفي”، الذي يرى أن « الوعود، التي يقدمها الروس، هي مطالب شعبية أساسية، بعضها قديم ومزمن، والآخر برز من رحم حالة الحرب، لكنّ الجديد، الذي يسوّق له الروس وأركان السلطة السورية، هو تثبيت زعامات الحرب ورؤساء العصابات قادةً للمحافظة، ويترافق هذا مع تحركات #حزب_البعث، الذي تحوّل عناصره إلى مجندين لحماية مصالحهم الخاصة، والدفاع عن سلطتهم، البعيدة عن الدستور والقوانين».

ويؤكد “المعروفي” لـ«الحل نت» أن «تحركات وجهاء السويداء الجدد مكشوفة للجميع، خاصة عندما انتشر خبر موافقة الحكومة السورية على فتح معبر حدودي مع #الأردن، وهو المطلب الاقتصادي الأول لأهالي المحافظة منذ عقود. لكن الذي لا يعرفه كثيرون أن رفض فكرة المعبر كانت من الأردن نفسه، ولم تتغير المعطيات كثيراً اليوم، خاصة بعد تحويل الحدود مع المملكة إلى معابر لتهريب المخدرات، برعاية وتمويل وتنفيذ #حزب_الله اللبناني، والعصابات التابعة لإيران جنوبي المحافظة. وبالتالي كل ما يبنى على هذه الرواية ميت قبل أن يولد».

أما فيما يتعلق بقضية تسوية أوضاع شباب السويداء، المتخلفين والفارين من الخدمة الإلزامية، فيؤكد “محمد ط”، الملازم الفار من #القوات_النظامية، أن «الحديث عن تسويات للمتخلفين والفارين، وفيلق خاص لأهالي المحافظة، برعاية روسيا، يوصلنا إلى حالة شبيهة بالفيلق الخامس واللواء الثامن في #درعا، الذي لا يختلف عن أية ميلشيا، وهذا ليس حلاً، يمكن أن يقنع شباب السويداء، الذين يفضّلون الهروب خارج البلاد، أو العمل بصفة مرتزقة، في #ليبيا وغيرها، على الخدمة في صفوف القوات النظامية».

 

ماذا يقول الفريق المفاوض مع السلطة؟

موقع «الحل نت» تواصل مع أحد وجهاء السويداء، ممن التقوا عدة مرات بالسلطات السورية والروسية، لمعرفة تصوراته حول الاجتماعات التي شارك بها، ونتائجها على المحافظة، فقال جازماً إن «الجنوب السوري بات من نصيب روسيا، بتوافق غربي وشرق أوسطي، وخاصة دول مثل #إسرائيل والأردن، ولهذا لا يمكن رفض الحوار مع الروس، إن كان بشكل مباشر، أو بواسطة السلطات السورية وفروعها الأمنية».

وحول الوعود المقدّمة لأهالي المحافظة أكد الوجيه المحلي، الذي اشترط عدم كشف اسمه، أن «المبادرات الاقتصادية والأمنية هي مطالب لأهالي المحافظة بالدرجة الأولى، ويحاول أي مفاوض تحقيق الأمن الاجتماعي في السويداء، من خلال كبح جماح العصابات، والانطلاق نحو الاقتصاد الزراعي المنتج، من خلال حفر الآبار الارتوازية، والبدء بالمشاريع الزراعية الكبيرة، وخلق أسواق ومعامل لاستيعاب الإنتاج. كما أن دعم المجالس المحلية أولوية أيضاً لأهالي المحافظة، بعيداً عن موضوع الانتخابات الرئاسية، التي يقررها الكبار في الخارج، وليس أهالي محافظتنا الصغيرة، التي لا يتعدى عدد سكانها نصف مليون نسمة».

وحول اتهام الروس والمسؤولين السوريين بالسعي لتنصيب زعماء العصابات قادةً على السويداء يقول المصدر: «زعماء العصابات باتوا قوة لا يستهان بها في المحافظة، لذلك لا بد من دمجهم بالمجتمع، وتحميلهم مسؤوليات تهدئة الوضع الأمني والاجتماعي، ما سيخلق توازناً مهماً، بعد حالة الفوضى وانتشار السلاح والمخدرات في المحافظة. وكثير من الدول مرّت بتجارب مماثلة، بعد حالات الحروب والانهيارات الاجتماعية، ومنها روسيا نفسها، عقب انهيار الاتحاد السوفييتي».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات