بغداد 33°C
دمشق 29°C
الجمعة 14 مايو 2021
وسط تشكيك شعبي بنتائج التحقيقات: هل تراجعت حكومة الكاظمي عن وعودها بملاحقة قتلة المتظاهرين العراقيين؟ - الحل نت

وسط تشكيك شعبي بنتائج التحقيقات: هل تراجعت حكومة الكاظمي عن وعودها بملاحقة قتلة المتظاهرين العراقيين؟


تراوحت ردود أفعال عوائل ضحايا تظاهرات #انتفاضة_تشرين، التي انطلقت عام 2019 للمطالبة بتغيير النظام السياسي العراقي، بين الرفض والتشكيك، عقب صدور نتائج تحقيق اللجنة، التي شكّلها رئيس الوزراء العراقي مصطفى #الكاظمي، للتحقيق فيما يعرف بــ”مجزرة الناصرية”. وفيما يطالب برلمانيون #الحكومة_العراقية بملاحقة قتلة المتظاهرين، تطالب عوائل الضحايا الجهات الحكومية بالنأي بنفسها عن محاولات تسيس ملف الملاحقة.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق عن التوصّل لمعرفة هوية من قام بإطلاق النار على متظاهري “ساحة الحبوبي” في محافظة ذي قار، وإيداع عدد من ضباط وعناصر شرطة المحافظة قيد الاحتجاز، مع ضبط بندقيتين من نوع كلاشنكوف ومسدسين، مبينةً أنها بصدد استكمال الإجراءات الأصولية لإحالتهم إلى القضاء.

بيان اللجنة التحقيقية أوصى بإحالة آمر فوج طوارئ ذي قار الثاني إلى القضاء، لثبوت قيامه بإصدار أوامر إلى القوة التي أطلقت النار على المتظاهرين.

وقٌتل حوالي خمسة وثمانين شخصاً، وجرح مئاتٌ أخرون، في تظاهرات مدينة #الناصرية، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2019، بحسب أرقام أوردتها مصادر متعددة. وكانت المواجهات بين متظاهري الناصرية وقوات الأمن قد استمرت لأربعة أيام، وانتهت بانسحاب قوات مكافحة الشغب من الشوارع، واستقالة محافظ ذي قار، وتعيين محافظ مؤقت بدلاً عنه.

 

تشكيك في النتائج

نتائج التحقيق هذه يراها والد الشاب “مصطفى السعيدي”، الذي قُتل في المظاهرات، «محاولة لذر الرماد في عيون ذوي الضحايا، والتغافل عن جرائم كبيرة ارتكبت ضد المتظاهرين العزّل».

الأب يعّبر عن امتعاضه من «طريقة تعاطي الحكومة العراقية مع ملف قتلى المظاهرات، وتجاهلها حقائق دامغة، تثبت تورّط أحزاب السلطة بجرائم القتل»، مؤكداً لموقع «الحل نت» أن «عوائل الضحايا لن تسكت عن المطالبة بملاحقة المجرمين».

من جهتها تعبّر أم القتيل “أحمد هاشم” عن استغرابها مما تسميه «سيناريو المحاكمة غير المتقن»، متسائلةً عن «السبب الذي يحول دون الكشف عن القتلة الحقيقيين».

وتجزم أن «اتهام بعض الضباط في المحافظة جاء ليخفي جهات حزبية، متورّطة بالدعوة إلى القتل»، معتبرةً أن «تظاهرات تشرين كشفت زيف شعارات أحزاب السلطة، وخضوعها لإملاءات الخارج».

وكانت عائلات خمسة عراقيين، تقدمت بشكوى قضائية لدى النيابة العامة، المختصة بمكافحة الجرائم ضد الإنسانية في العاصمة الفرنسية #باريس، ضد رئيس الوزراء العراقي السابق “عادل عبد المهدي”، تتهمه فيها بـ«القيام بجرائم ضد الإنسانية، منها التعذيب والإخفاء قسري، خلال قمع مظاهرات انتفاضة تشرين».

 

نفي حكومي

التغاضي عن ملاحقة القتلة الفعليين للمتظاهرين اتهامٌ ينفيه مصدر مسؤول في رئاسة الوزراء العراقية، موضحاً أن «الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن عديد من اللجان التحقيقية، التي شُكّلت في ملف التظاهرات».

المصدر المسؤول، الذي رفض الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، قال لموقع «الحل نت» إن «الحكومة العراقية ستعلن عن ملف اغتيالات الناشطين، بعدما توصلت إلى نتائج ايجابية حول الجناة، الذين قامت باعتقال بعضهم»، متهماً بعض الأحزاب وميلشياتها بـ«استغلال الموضوع، ومحاولة خلط الأوراق، وحرق الخصوم السياسيين، قبيل الانتخابات البرلمانية المبكرة، التي حُددت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2021».

 

نواب برلمانيون: «نراقب الأداء الحكومي في هذا الملف»

بموازاة ذلك يحذر أعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية من «المماطلة في تحقيق مطالب الشعب العراقي، والاستهزاء بدماء الأبرياء، واخضاع ملف قتل المتظاهرين لمصالح حزبية، وتنافس انتخابي لا طائل من ورائه».

وفي هذا الإطار يحذّر رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية “محمد الحيدري” الحكومة العراقية من «عدم التعاطي بإيجابية مع ملف ضحايا تظاهرات تشرين»، موضحاً بأن «ثائرة الناس لن تهدأ، مالم تقف على حقيقة الانتهاكات التي تم ارتكابها، والمسؤولين عنها».

“الحيدري” قال لموقع «الحل نت»: «نتابع عن كثب تطورات الاوضاع الأمنية، والاتهامات التي تثار ضد قتلة المتظاهرين، ولن نسمح بأي مجاملة سياسية، على حساب معاناة عوائلهم».

وكلّف رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي “أحمد الخفاجي” محافظاً جديداً لذي قار، وهو المحافظ الرابع الذي سيدير المحافظة خلال أقل من عامين، منذ استقالة المحافظ الأسبق “عادل الدخيلي”، بعد المجزرة التي شهدتها المحافظة، وراح ضحيتها عشرات المتظاهرين، برصاص قوات الأمن.

“الخفاجي”، وهو طبيب قلب، ومسؤول سابق في دوائر المحافظة الصحية، يعدّ من الشخصيات التي تنال شعبية كبيرة بين متظاهري المحافظة، ورفعت صوره في ساحات الاحتجاج، ويعتبر تعيينه في المنصب محاولة من الحكومة العراقية لتهدئة النفوس، ونزع فتيل التوتر في ذي قار.


التعليقات