بغداد 32°C
دمشق 23°C
الأحد 16 مايو 2021
الانسحاب الأميركي من أفغانستان: خطوة أولى ضمن انسحاب شامل من المنطقة أم إعادة انتشار وفق استراتيجيات جديدة؟ - الحل نت

الانسحاب الأميركي من أفغانستان: خطوة أولى ضمن انسحاب شامل من المنطقة أم إعادة انتشار وفق استراتيجيات جديدة؟


أثارت تصريحات الرئيس الأميركي #جو_بايدن، في الرابع عشر من نيسان/إبريل الحالي، حول نيته سحب جميع القوات الأميركية من #أفغانستان، بحلول الحادي عشر من أيلول/سبتمبر المقبل، اهتماماً إعلامياً واسعاً، وموجة عارمة من ردود الفعل السياسية، بين مؤيد ومعارض في العاصمة #واشنطن، وعدد من العواصم ذات العلاقة بالتواجد العسكري الأميركي في المنطقة.

 

السجال الأميركي

المعارضة الأعنف لقرار الانسحاب جاءت من “جون بولتون”، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، الذي أُقيل من منصبه إبّان رئاسة دونالد ترامب، والذي كتب، في مقالة نشرتها مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، أنّ «إعادة القوات الأميركية إلى الوطن حلم وليست استراتيجية؛ وخطأٌ فادح مكلف، يدلّ على فشل في القيادة؛ وقرار يتسم بالضعف، ويعتمد على حسابات السياسة الداخلية، أكثر من اعتماده على استراتيجية الأمن القومي».

في المقابل أشاد “مايكل مكينلي”، السفير الأمريكي السابق في أفغانستان، في مقالة نشرها في مجلة “فورين أفيرز”، بالقرار، مؤكداً أن «الوقت قد حان للانسحاب، واتخذ الرئيس جو بايدن خياراً صعباً، ولكنه صحيح، في لحظة تشهد تحولات تاريخية في الحقائق الجيوسياسية العالمية».

وفنّد “مكينلي” في مقالته الحجج التي تعارض الانسحاب: «إذا كان على الولايات المتحدة،  كما يجادل كثيرون، البقاء في أفغانستان إلى أجل غير مسمى، لمنع وقوع أحداث شبيهة بالحادي عشر من سبتمبر عام 2001، فمن المنطقي أن نسأل: لماذا لا نزيد من وجودنا في مناطق أخرى، تعاني من الفوضى، مثل  الساحل الإفريقي والصومال والعراق، وجميعها أقرب كثيراً إلى الولايات المتحدة، وفروع #القاعدة وداعش فيها أقوى بكثير من فلول الإرهاب في أفغانستان».

من جهته يعلّق “وليام كريستو”، الصحفي والباحث الأميركي المتخصص في الشأن السوري، على انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بالقول: «الانسحاب يظهر إلى أي مدى أصبح الرأي العام الأميركي غير متسامح مع ما أُطلق عليه في الخطاب الشعبي اسم “الحروب ‏إلى الأبد”، فالصراعات الخارجية التي طال أمدها، مثل أفغانستان، والتي استمرت على مدى عقدين من الزمن، لم يعد بإمكان أية إدارة أميركية الاستمرار بها، دون تحمّل تكلفة سياسية كبيرة».

ويتابع، في حديثه لموقع «الحل نت»: «الاحتجاج الأميركي الداخلي، على التورّط في صراعات خارجية، شوهد بوضوح أكبر ‏في أواخر شهر شباط/فبراير الماضي، عندما أمر بايدن بتوجيه ضربات إلى القوات المدعومة من #إيران في منطقة #البوكمال السورية، فقد انتقد سياسيون من الحزب الديمقراطي الأميركي بشدة تلك الضربات، وتفاعل الناخبون من الحزبين بشكل سلبي مع هذا العمل العسكري».

 

تأثير الانسحاب على سوريا

في الوقت الذي يبدو فيه تأثير الانسحاب الأميركي من أفغانستان حاضراً في الملف الأفغاني والعراقي، تبدو تأثيراته غامضة جداً حالياً فيما يخصّ سوريا، “عمر الرداد”، خبير الأمن الاستراتيجي، ومدير عام “مركز الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية”، في العاصمة الأردنية #عمان، يؤكد أن «الانسحاب سينعكس على التواجد العسكري الأميركي في سوريا بالتأكيد، وقد يكون بداية لإفراغ القواعد الأميركية العسكرية في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، وفي مناطق آسيا الوسطى، انسجاماً مع الاستراتيجية الأميركية الجديدة، وعنوانها المواجهة مع #الصين وروسيا، والتي يبدو أنها ستكون المعيار الأهم في إعادة انتشار القواعد الأميركية، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في كافة مناطق العالم، فمركز الثقل العسكري الأميركي سيتجه إلى الشرق أكثر، ليصبح أقرب للصين، بدلاً من تشتيت القوات الأميركية بين أفغانستان والشرق الأوسط».

ويضيف “الرداد” في حديثه لـ«الحل نت»: «عبّرت واشنطن غير مرة عن رغبتها بسحب قواتها العسكرية من مناطق شرق الفرات، ومن المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن، وربما سنشهد انسحاباً أميركياً قريباً من سوريا، بالاتفاق مع #روسيا، لإنهاء الدور الأميركي في الملف السوري. ومن المرجّح أن تسلّم أمريكا قواعدها لحلفائها في #قوات_سوريا_الديمقراطية بشمال وشرق سوريا، وهو ما يعني موقفاً ضد #تركيا، في ظل علاقات غير دافئة بين واشنطن وأنقرة، وشكوك عميقة من قبل #موسكو بالسياسة التركية، ودعمها للفصائل الجهادية في سوريا».

“وليام كريستو” يؤكد أنّ «تصفية الوجود الأميركي في سوريا ستكون أسهل قليلا بالنسبة للإدارة الأمريكية، بسبب انخفاض أعداد القوات الأميركية في البلاد، وقصر فترة وجودها فيها، ونطاق مهامها الأكثر تحديداً، الذي يدعمه الجمهور الأميركي أكثر، أي محاربة تنظيم #داعش. ومع ذلك، فإن الرأي العام الأميركي يفضّل الانسحاب الأميركي من سوريا عاجلاً وليس آجلاً».

 

تأثير الانسحاب على العراق

“عمر الرداد” يؤكد أن «الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان سينعكس على التواجد الأميركي في العراق، لكن الانسحاب التام سيبقى مرهوناً بمآلات الصفقة الأميركية الإيرانية القادمة. وقد سبق لإدارتي ترامب وبايدن إعلان سحب القوات الأميركية من العراق، ما يدل على عمق النية الأميركية بالانسحاب، رغم تعارض الإدارات الحاكمة، ويبدو أن الوجود العسكري الأميركي مستقبلاً لن يتجاوز مهمة تقديم الاستشارات العسكرية والأمنية للحكومة العراقية».

وفي تحليلٍ أقرب لوجهة نظر “مايكل مكينلي”، السفير الأميركي السابق في أفغانستان، يقول  “وليام كريستو” إن «عداء الرأي العام الأمريكي لأي نوع من المشاركة العسكرية في الشرق الأوسط سيقيّد خيارات بايدن في المنطقة، لا سيما في العراق، حيث يرى الأميركيون قيمة استراتيجية ضئيلة لمشاركتهم العسكرية».

من جهته يرى “عبد الكريم الأنسي”، الباحث في القضايا الدولية والجماعات الإرهابية، أن «الانسحاب الأميركي من العراق تخلٍ عن محاربة داعش ومواجهة إيران في المنطقة».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «لا يمكن، بأي حال من الأحوال، إنكار دور القوات الأمريكية والتحالف الدولي في مكافحة الإرهاب، ومواجهة تنظيم داعش على وجه الخصوص، وبالتالي فإن انسحاب القوات الأميركية الآن يمثّل تخلياً عن مهامها في مواجهة الإرهاب. ليس هذا فحسب، بل إنه مع تصاعد عمليات وتأثير داعش في العراق، فربما يكون الانسحاب الأميركي فرصة لازدهار ونمو التنظيم من جديد، دونما تخوّف من ردود أفعال قوات التحالف الدولي».

ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن «الانسحاب الأميركي من العراق، في هذا التوقيت، يعدّ إعلانا ضمنياً لحلّ #التحالف_الدولي لمحاربة داعش، وكل هذا ربما يعكس رؤية إدارة بايدن لملفات داعش والمواجهة مع ايران، ويرتبط بحالة التقدم الحاصل في مفاوضات #فيينا، بين #طهران وواشنطن، وإخلاءً لساحات المواجهة الإيرانية الأميركية المباشرة، وربما غير المباشرة أيضاً».

إلا أن “عمر الرداد” يقدم وجهة نظر أخرى، حول تأثير الانسحاب الأميركي على ملفي الإرهاب وإيران، بالقول:« لدى ‏أميركا القدرة على تحقيق أهدافها العسكرية في العراق، دون الحاجة للاحتفاظ بقواعدها الضخمة والمكلفة في العراق، فهي تملك قواعد ‏جديدة في #الأردن، وبوارج عسكرية في مياه الخليج وبحر العرب، ولذلك فإن انسحابها من العراق لا يعني بالضرورة أنها ستترك المنطقة لإرهاب تنظيم داعش والميلشيات الموالية لإيران».‏


التعليقات