الصراع بين القوى السنيّة في العراق: تنافس انتخابي مشروع أم عنف سياسي واستهداف لشخصيات بارزة؟

الصراع بين القوى السنيّة في العراق: تنافس انتخابي مشروع أم عنف سياسي واستهداف لشخصيات بارزة؟

وفقاً لقانون الانتخابات الجديد في العراق، المُشرّع في عام 2019، بدوائره الانتخابية  الثلاث والثمانين، تتنافس القوى السياسية السُنية على عدد مقاعد في # #البرلمان_العراقي ، يتراوح ما بين خمسين إلى خمسة وستين مقعداً، بعد أن ضمنت مقاعد في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، جعلتها تتوقع الفوز بعدد كبير من المقاعد، بالانتخابات المقبلة، في محافظات # #بغداد و #الأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك وديالى و #نينوى وبابل، فيما تقرّ، في الوقت ذاته، بعدم قدرتها على المنافسة في مدن #إقليم_كردستان، ذي الأغلبية الكردية، ومدن عُرفت بمنح أصواتها للقوى السياسية الشيعية، منذ أول استحقاق انتخابي في البلاد عام 2005.

وأسست القوى السياسية السنية “جبهة التوافق” في انتخابات عام 2005، وانضوى غالبيتها في “ائتلاف العراقية” في انتخابات 2010 ، قبل أن تتشظى في ائتلافات متفرّقة، أبرزها “متحدون للإصلاح” و”العربية” و”ديالى هويتنا” في انتخابات 2014. كما ظهرت، في انتخابات عام 2018، ائتلافات سنية عدّة، هي “تحالف القرار العراقي” و”تحالف #بغداد ” و” #الأنبار هويتنا” و” #نينوى هويتنا” و”قلعة الجماهير” و”صلاح الدين هويتنا” و”عابرون”.

سيناريو التشظي هذا يمكن أن يتكرر في الانتخابات المبكرة، المزمع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، من ناحية الاستقطاب ضمن عدة ائتلافات مختلفة المسميات، لكنها مرسّخة للانقسام والتنافس بين المكوّن السني في العراق، الذي انحسرت الزعامة السياسية فيه حالياً بعدة شخصيات، أبرزها “محمد الحلبوسي”، رئيس البرلمان العراقي؛ و”خميس الخنجر”، أمين عام “المشروع الوطني”؛ و”جمال الكربولي”، رئيس “حزب الحل”؛ و”أسامة النجيفي”، “رئيس جبهة الإنقاذ والتنمية”؛ و”أحمد الجبوري”، رئيس “ائتلاف الجماهير”، ولكل من هؤلاء نفوذ واضح، وقدرة على التأثير في الساحة السنية في العراق، التي يشتكي أبناؤها من ضعف قواها السياسية، في مقابل القوى الكردية والشيعية.

 

محلل سياسي: «الائتلافات السنية تشكّلت على أساس الولاءات لدول عربية وإقليمية»

المحلل السياسي “مالك البياتي” يقول إن «صراع القوى السنية في العراق صراع ولاءات أكثر منه صراع برامج».

ويوضح، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «التحالفات السياسية السُنية الحالية تشكّلت بفعل صراع المحاور الإقليمية، إذ أن “تحالف تقدم”، بزعامة “محمد الحلبوسي”، مدعوم من # #السعودية والإمارات، والأخيرة لها الصوت الأعلى فيه؛ أما “تحالف العزم”، بزعامة “خميس الخنجر”، وعضوية قيادات سنية بارزة، مثل “جمال الكربولي” و”مثنى السامرائي” و”محمد الكربولي”، فله ارتباط بقطر؛ فيما يبرز ائتلاف انتخابي ثالث، معروف بقربه من # #تركيا ، لم يستقر على اسم بعد، بزعامة رئيس البرلمان العراقي الأسبق “أسامة النجيفي”؛ ويزاوج تحالف رابع، بزعامة “الحزب الإسلامي”، وعضوية “فالح الفياض”، الشخصية الشيعية المهمة، ورئيس هيئة # #الحشد_الشعبي ، بين الولاء لإيران وقطر، اللتين تدعمانه، رغم أنه الأقل حظوظاً بين الجمهور السني».

ويضيف “البياتي”: «وفق المعطيات الحالية، والأسماء الثقيلة في التحالفات الانتخابية، نعتقد أن الحظوظ الأقوى ستكون لتحالفي “تقدم” و”عزم”، ما يجعلهما المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات، وربما يكون لـ”تقدم” النصيب الأكبر، بسبب النفوذ الذي يتمتع به “الحلبوسي”، وموقعه الحالي رئيسا للسلطة التشريعية، وقدرته على جمع أبرز النواب والوزراء السنة في تحالفه».

 

مسؤول أمني: «توجد نية باغتيال أسماء سياسية سنية بارزة»

إلا أن الصراع الداخلي بين الائتلافات السنية، وكذلك بينها وبين القوى السياسية لبقية المكونات، لا يقتصر على التنافس السياسي والانتخابي، فقد صرّح مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى لـ«الحل نت» أن «الدوائر الاستخبارية العراقية تسلّمت معلومات، منذ مطلع نيسان/إبريل الماضي، تشير إلى وجود فرق اغتيال في المدن ذات الأغلبية السنية، جهّزت نفسها لتنفيذ عمليات ضد المرشحين السنة الأبرز. وعلى ضوء هذه المعلومات تم تشديد حماية هؤلاء السياسيين، الذين استقر غالبيتهم حالياً في #إقليم كردستان والعاصمة #بغداد ، وخاصة في # #المنطقة_الخضراء شديدة التحصين».

ويضيف المصدر، الذي اشترط عدم ذكر اسمه وصفته الأمنية، أن «الدوائر الاستخبارية تتوقع حصول عمليات استهداف في الفترة المقبلة، وحذّرت المرشحين البارزين، وطلبت منهم تقليل تحركاتهم»، مشيراً إلى أن «القوات الأمنية قادرة على حماية جميع المرشحين للانتخابات المقبلة، شرط ان ينسّقوا معها في تحركاتهم».

ويدور حديث في أروقة القوى السنية عن أن اعتقال “جمال الكربولي”، رئيس “حزب الحل”، في نيسان/إبريل الجاري، بتهمة الفساد، دشن الصراع السياسي بين تحالفي “تقدم” و”العزم”، بصورة علنية، وأخرجه من مرحلة التراشق الإعلامي، لمرحلة الضرب تحت الحزام.

 

قيادات في “تحالف تقدم”: «تنافس وليس صراعاً، وسنحصد خمسين مقعداً»

“يحيى المحمدي”، عضو “تحالف تقدم”، أكد لموقع «الحل نت» أن «الأجواء الانتخابية، في المحافظات ذات الأغلبية السنية ( #الأنبار #نينوى – ديالى – صلاح الدين – كركوك) ملائمة حالياً، رغم تصاعد حدة التنافس السياسي فيها أكثر من المناطق الشيعية، لأنه لا يوجد لدى القوى السنية في تلك المحافظات سلاح خارج إطار الدولة، يحسم الصراع سلفاً لمصلحة قوة ما، والوضع الأمني مستتب عموماً، باستثناء بعض الإشكالات، بسبب تدخلات بعض فصائل الحشد الشعبي في محافظة #نينوى ».

لافتاً إلى أن «ما يقال عن وصول الصراع بين القوى السنية إلى مرحلة الضرب تحت الحزام ليس ملموساً، ولا يوجد دليل مادي عليه».

وبخصوص توقيت اعتقال “الكربولي”، وعلاقته بالتنافس الانتخابي بين الائتلافات السنية، خاصة مع اتهام “محمد الحلبوسي”، رئيس “تحالف تقدم”، بالوقوف وراء عملية الاعتقال، يقول “المحمدي”: «اتهام أي طرف بالوقوف وراء هذا الاعتقال غير دقيق، لأنه لا يستند إلى دليل موثّق، والقضاء سيحسم ملف “الكربولي”».

بدوره يقول النائب “مضر الجبوري”، عضو “تحالف تقدم”، إن «التحالف يضمّ أربعين نائباً حالياً، بينهم شخصيات ووزراء ونواب لعدة دورات انتخابية، يملكون شعبية، تمكّنهم من الفوز بالانتخابات المقبلة».

ويضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «تحالفنا قادر على حصد خمسين مقعداً بالانتخابات المقبلة، ومن يفوز بتمثيل المدن ذات الأغلبية السنية هو من سيتزعّم المشهد السني».

وحول حظوظ “تحالف العزم”، المنافس الأبرز لـ”تقدم” في الانتخابات المبكرة، أكد “الجبوري” أنه شخصياً «انسحب من “العزم” لأنه وجد في تحالف “تقدم” مشروعاً حقيقياً لخدمة السنة في العراق»، حسب تعبيره. مضيفاً أن «”تحالف العزم” غير مستقر، ويدخل في علاقات سياسية متغيّرة ومضطربة، وهذا الأمر دفعني للانسحاب منه، بعد أن كنت عضواً فيه، ولا أتوقع له أن يفوز بمقاعد أكثر من “تحالف تقدم”».

 

قيادي في “تحالف العزم”: «الصراع السني واضح وسيتصاعد»

بالمقابل أكد “مثنى السامرائي”، القيادي في “تحالف العزم”، لموقع «الحل نت» أن «الصراع بين القوى السنية واضح، وبدأ بالفعل، ويتبع أسلوب الضرب تحت الحزام بين القوى المتصارعة، بدلاً من البحث عن تقديم مشاريع تخدم المواطنين. ونتوقع أن تزداد عمليات الاستهداف، قبل وبعد الحملات الانتخابية».

ويشير السياسي العراقي إلى أن «هناك دوائر انتخابية في المناطق السنية سيكون التنافس الانتخابي فيها شديداً للغاية، وهي: # #نينوى (الدائرة الجنوبية )، صلاح الدين (الشرقاط ، بيجي ، جنوب صلاح الدين)، # #الأنبار (الخالدية – الفلوجة)، #بغداد (حزام #بغداد   – الكرخ)، بابل (شمال المحافظة)، ديالى ( بعقوبة – خانقين )».

وعن اعتقال “الكربولي”، القيادي في “تحالف العزم”، يقول “السامرائي”: «تحالفنا يحترم إجراءات القضاء والحكومة العراقية، لكن توقيت الاعتقال يطرح أكثر من ملاحظة، وسنلجأ للطرق القانونية في التعامل مع الموضوع».