بغداد 38°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 يونيو 2021
تطلّعاتٌ روسيّة في بيع أسلحة للعراق.. ماذا تريد موسكو من حليف واشنطن؟ - الحل نت

تطلّعاتٌ روسيّة في بيع أسلحة للعراق.. ماذا تريد موسكو من حليف واشنطن؟


تَزعمُ تقارير إعلاميّة روسيّة أن #العراق مهتم بشراء أنظمة دفاع جوي من طراز S-400 وS-300 بالإضافة إلى مقاتلات سوخوي سو 57. لكن الخبراء يقولون، إن #موسكو «تواجه منافسة بسبب زيادة التعاون بين العراق وقوتين إقليميتين: الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية».

في وقتٍ أكد “نورمان ريكلفس” رئيس مجموعة NAMEA للاستشارات الجيوسياسية والمستشار السابق لكل من وزير الداخلية العراقي والأمين العام لوزارة الدفاع، أن #البرلمان_العراقي لم تكن يناقش موضوع شراء مثل هذه المعدات في البرلمان منذ أوائل العام الماضي.

وذكر تقريرٌ لموقع (Defense News) نقلاً عن “ريكلفس” قوله، أنه لا يبدو أن هناك مفاوضات حالية لشراء طائرات سوخوي أو أنظمة S-300، على الرغم من أن وزارة الدفاع العراقية قد نظرت سابقاً في الأمرين،

حيث يقول: «من الواضح أن نظام إس -400 هو خط أحمر للولايات المتحدة«، في إشارة إلى فرض أميركا عقوبات على #تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، لشرائها نظام الدفاع الجوي هذا.

ويتابع قائلاً: «لكن من المحتمل أن يتم فحص أي مشتريات لنظام أسلحة روسي آخر على أساس كل حالة على حدة، مع ملاحظة أن القصد الرئيسي للولايات المتحدة هو أن يبني العراق القدرة على الدفاع عن نفسه».

البحث عن هامش فراغ

عُقِدت محادثات افتراضية بين وزير الخارجية الأميركي “أنطوني بلينكين” ونظيره العراقي #فؤاد_حسين في نيسان الماضي، اتفق خلالها البلدان على بدء محادثات فنية تهدف إلى وضع جدول زمني للقوات القتالية الأميركية لمغادرة البلاد.

و«انتقلت مهمة القوات الأميركية وقوات التحالف اليوم إلى مهمة تركز على المهام التدريبية والاستشارية، مما يسمح بإعادة انتشار أية قوات قتالية متبقية من العراق»، وفقاً لبيان صدر في 7 نيسان بعد الاتفاق الثنائي، مشيراً إلى «زيادة قدرة قوات الأمن العراقية».

ويقول الجنرال في مشاة البحرية “فرانك ماكنزي” قائد القيادة المركزية الأميركية، إنه بينما تُقلِّص الولايات المتحدة من تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، «ستسعى القوتان العالميتان المتنافستان، روسيا والصين، إلى توسيع نفوذهما الإقليمي».

ويعد الشرق الأوسط بشكل عام، منطقة تنافس شديد بين القوى العظمى. «أعتقد أنه بينما نقوم بتعديل وضعنا في المنطقة، فإن روسيا والصين ستبحثان عن كثب لمعرفة ما إذا كان هناك فراغ يمكن أن يستغلاه»، بحسب “ماكنزي”.

تحديثٌ للعتاد العسكري

إن محاولات العراق لإيجاد مصادر جديدة للعتاد الدفاعي ليست جديدة، وهو يشغل بالفعل أنظمة عسكرية روسية.

«في الواقع، كان هناك حديث في الماضي عن قيام وزارة الدفاع بشراء طائرات ميراج من فرنسا»، يقول “ريكلفس” ويتابع قائلاً: «تمتلك وزارة الدفاع العراقية حالياً نظام الدفاع الجوي المتنقل Pantsir-S1 الروسي وهي سعيدة به. كما كان هناك حديث عن شراء المزيد من طائرات الهليكوبتر الروسية “هند” من طراز Mi-24 لطيران الجيش. ولا أعتقد أن هذا قد وصل إلى مرحلة المفاوضات الجادة».

من جانبه، يقول “آرام نركيزيان” كبير المستشارين في برنامج العلاقات المدنية العسكرية في الدول العربية في مركز (كارنيغي) للشرق الأوسط: «بإمكان روسيا بالتأكيد أن تلعب دوراً في تحديث أو استبدال بعض أنظمة العراق القديمة».

عتاد أميركي روسي مختلط

يواصل العراق اليوم تشغيل مروحيات هجومية روسية المصدر. وقد باعت روسيا بالفعل نوعاً مختلفاً من دبابة القتال الرئيسية T-90S للعراق، لكن السؤال الأكبر حول كيف يمكن للعراق الحفاظ على أسطول مختلط من الدروع الأميركية والروسية؟ الأمر غير واضح حتى اللحظة.

كذلك يمكن لروسيا أن تحاول بيع أنظمة تمكن العراق من زيادة التنقل المدرع والطائرات متعددة المهام ثابتة الجناحين – طائرات من الجيل 4.5 مثل Su-35 ومشتقاتها – ومواصلة استكشاف طرق لتقديم خيارات للعراق لأنظمة الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بحسب “نركيزيان”.

كما أن إحدى القضايا التي يواجهها العراق حالياً، هي صيانة أسطول مقاتلاته من طراز F-16، بعد إعلان شركة (لوكهيد مارتن) أنها تسحب فرق الصيانة لأسباب أمنية، وسط الهجمات الصاروخية من قبل الميليشيات الموالية لإيران.

تعاونٌ إقليمي

يشير “ريكلفس” إلى أن العراق يريد توسيع علاقاته مع السعودية والإمارات، ويبدو أن الجهود تتطور بشكلٍ جيد. ففي شهر كانون الثاني الماضي، زار وفد عراقي برئاسة وزير الدفاع العراقي “جمعة عناد سعدون”، الإمارات العربية المتحدة لتعزيز التعاون الثنائي، مع التركيز على التعاون العسكري.

في 31 آذار من هذا العام، اتفقت السعودية والعراق على تعزيز التعاون الأمني، بعد أن التقى ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” ورئيس الوزراء العراقي #مصطفى_الكاظمي واتفقا على مواصلة تنسيق جهود مكافحة الإرهاب.

كما كشف بيان مشترك صدر عقب الاجتماع عن اتفاق لتعزيز التعاون الاقتصادي يبدأ بإنشاء صندوق مشترك بقيمة 3 مليارات دولار.

بالإضافة إلى ذلك، قال “ريكلفس” في 31 أيار المنصرم: «سافر وزير الدفاع العراقي للتو إلى المملكة العربية السعودية، لم يتم توقيع أي عقود، لكن المناقشات حول توسيع العلاقة الدفاعية ستستمر. ولدى وزارة الدفاع العراقية نظام احترافي لتقييم المتطلبات العسكرية، وسوف يقومون عادة بفحص عدد من الخيارات لأي مطلب. في كثير من الأحيان تكون هناك خيارات روسية مطروحة على الطاولة».

لكن “ثيودور كاراسيك”، كبير المستشارين في مركز الأبحاث الأميركي (جلف ستيت أناليتيكس) لا يتوقع أن يشتري العراق صواريخ إس -300 الروسية، لكنه يعتقد أن البلدين قد يتعاونان في مجال تكنولوجيا التصدي للطائرات بدون طيار.

هل يستطيع العراق تحمّل كلفة هذه الأنظمة؟

يقول “ريكلفس”: «من الممكن أن تعقد صفقة لتبادل موارد الطاقة مثل النفط الخام أو الغاز بمعدات دفاعية كجزء من اتفاقية شراء مسبقة. ومع ذلك، كافح العراق للتوصل إلى اتفاق مماثل مع الصين، وليس لدى روسيا متطلبات تذكر سواء من النفط العراقي أو الغاز. كما أن العراق بحاجة إلى توسيع قواته البحرية لحماية المنشآت النفطية في الخليج العربي».

لكن هناك فرصة كبيرة بأن تستمر الولايات المتحدة في توفير مظلة أمنية لمحطات النفط البحرية، حتى يتمكن العراق من القيام بذلك. كما أن معظم البنية التحتية النفطية المتبقية في العراق، موجودة في المحافظات الجنوبية حيث الأمن جيد بشكل معقول.

«بسبب أزمة الميزانية في العراق، والتي بدأت بالفعل بانهيار أسعار النفط في عام 2014 ثم تفاقمت بشكل كبير بسبب فيروس كورونا، لا يملك العراق الأموال اللازمة للمشتريات الرئيسية في هذا الوقت» يقول “ريكلفس”.

ويضيف: «لكن إذا ارتفع سعر النفط في العام أو العامين المقبلين، فأعتقد أن العراق سينظر بجدية في تحديث أسطوله من الناقلات الشخصية المدرعة وعربات المشاة القتالية، والتي لا تزال تمثل فجوة كبيرة في القدرات التي يتم سدها حالياً عن طريق BMPs القديمة و M113s المعدلة. وربما تحتاج أيضاً إلى تحديث أسطول طائرات الهليكوبتر لدعم عمليات مكافحة التمرد».

روسي أم أميركي؟

يشير “ألكسندر جليل”، المحلل في (جلف ستيت أناليتيكس)، إلى أن الأسلحة الروسية عادةً ما تكون أرخص من الأسلحة الأميركية، ما يساعد في قضية التحول نحو الأسلحة الروسية.

«ستتعرض الحكومة العراقية لضغط كبير لاستخدام الأموال الموجودة لتحسين المستوى المعيشي لمواطنيها، لذلك لا ينصح بصفقة أسلحة أخرى. في رأيي، المخصصات الدفاعية للعراق كبيرة للغاية بالنسبة لاقتصادهم المتعثر، والمزيد من شراء الأسلحة ليس ضرورياً فيما يتعلق بصورة التهديد»، يؤكّد “جليل”.

ويضيف: «إن طائرات سوخوي المقاتلة وأنظمة إس -300 ليست ضرورية بالنظر إلى المشاكل المالية الداخلية التي يواجهها العراق».

وفي شهر كانون الثاني 2020، أفادت وسائل إعلام روسية أن البرلمانيين العراقيين كانوا يضغطون لشراء S-400.  وفي شهر آب من ذلك العام، قال المفتش العسكري في وزارة الدفاع العراقية، “عماد الزهيري” إن الحكومة «مهتمة بشراء طائرات سوخوي سو57.».

وتستخدم روسيا صادراتها من الأسلحة كلعبة مع جميع حلفاء الولايات المتحدة. ويرى “جليل” إن موسكو تسرع في التوجه إلى وسائل الإعلام كلما كانت هناك محادثات أولية حول أي نوع من تصدير الأسلحة إلى حليف للولايات المتحدة.

ويضيف أن «هناك احتمالاً حقيقياً لتمرير هذه الصفقات، في المقام الأول بسبب الإرادة السياسية في الحكومة العراقية – بشكل أساسي من الأفراد المرتبطين بإيران – لتنويع واردات الأسلحة من الشركات الغربية إلى الشركات المصنعة الروسية والصينية».

ولكن وفقاً لـ “ريكليفس” فإن براغماتية الحكومة الأميركية هي التي تجعل العراق يتمسك بالأسلحة الأميركية. فبغداد تحاول جاهدة مكافحة الفساد المتضمن في برامج المشتريات الدفاعية، وهذا هو السبب في أن عملية المبيعات العسكرية الخارجية للبنتاغون جذابة للغاية.


 


التعليقات