بغداد 38°C
دمشق 29°C
السبت 31 يوليو 2021
عضو في لجنة المفاوضات بدرعا لـ«الحل نت»: «مقاطعة الانتخابات في المحافظة كانت بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وروسيا» - الحل نت


خلال الانتخابات الرئاسية السورية ،التي فاز فيها بشار الأسد بنسبة 95.1٪ من إجمالي عدد الأصوات، شهدت محافظة #درعا، التي تصنّف لدى معارضي #الحكومة_السورية بـ«مهد الثورة»، حراكاً مدنياً، أعاد المنطقة الجنوبية إلى واجهة الأحداث.

ونُظّمت ثلاث مظاهرات مركزية في المحافظة، احتجاجاً على الانتخابات، في درعا البلد؛ ومدينة #طفس في الريف الغربي؛ وبلدة “بصر الحرير” شرقاً. إضافة إلى إضراب عام في مختلف المدن والبلدات، وَسْط تنظيم وتنسيق ناجح على مستوى المحافظة كلها، ما طرح عدة تساؤلات عن عوامل نجاح  المنظمين في تحقيق مقاطعة بنسبة 88% من الناخبين، وهو الرقم الذي أوردته دراسة لمركز “جسور”.

 

من يقف وراء نجاح الحراك؟

دعوة المقاطعة صدرت عن لجان المفاوضات مع الحكومة السورية في المحافظة، بالتعاون مع بعض قوى المعارضة والعشائر، عبر بيان جاء فيه أن «درعا تعتبر  يوم الانتخابات يوم حزن وحداد، والمشاركة فيها خزي وعار».

وتم منع الحافلات والآليات في بلدات ريف درعا من التحرّك باتجاه مدينة #إزرع، أو مركز مدينة درعا، لضمان عدم المشاركة في عملية الاقتراع، فيما استهدف مجهولون في درعا البلد عدداً من مراكز اقتراع الانتخابات الرئاسيّة، إضافة لاستهداف نِقَاط للقوات النظامية.

“خالد العبود”، عضو مجلس الشعب السوري، اتهم #روسيا ، عبر وسائل إعلام مقرّبة من #إيران، بـ«دعم أدوات الفوضى، لمنع إجراء الانتخابات الرئاسية في عديد من بلدات درعا».

وقال “العبود”، الذي ينحدر من بلدة “النعيمة” في ريف درعا، إنّ «المجموعات المحلية، الخاضعة لاتفاقية التسوية والمصالحة، منعت التصويت للأسد في الانتخابات، وهاجمت عدة مراكز انتخابية».

ادعاءات “العبّود” أكدّها لـ«الحل نت» عضو لجنة المفاوضات في المحافظة “محمد العلو”، الذي بيّن أنّ «بعض أعضاء اللجنة تواصلوا مع مكتب المصالحة الروسيّة، لإعلامه بقرار المقاطعة، وضمان عدم انجرار المنطقة نحو حرب جديدة، فأكد الطرف الروسي أنه يقف مع توجهات المواطنين، ولن يقوم بأي خطوات لإجبار السكان على التصويت لمرشحٍ بعينه».

وانتشرت فيديوهات من درعا، تظهر عدداً من المواطنين، الذين يؤكدون أنهم «سيصوتون للمرشح “محمود مرعي”، إذا تم إجبارهم على الانتخاب، وفتح مراكز اقتراع في مناطقهم».

وبحسب “العلو” فقد «عقد العميد “لؤي العلي”، رئيس فرع الأمن العسكري في #السويداء (الفرع217)، اجتماعاً مع بعض أعضاء لجان المفاوضات في درعا، إضافة لقادة في #الفيلق_الخامس، الموالي لروسيا، في مدينة إزرع. تعهّد فيه  بتوفير كل السبل لتأمين الانتخابات، ومنع الأجهزة الأمنية من التدخّل في الحراك المدني في الوقت نفسه».

 

أعداء الأمس أصدقاء اليوم

حديث عضو لجنة التفاوض، يتوافق مع الحالة التي شهدتها المحافظة، إذ رأى محللون سياسيون أنّ درعا تحوّلت إلى حالة فريدة من نوعها، بين المناطق التي استعادت حكومة دمشق السيطرة عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك لأن الغالبية العظمى من سكانها من المعارضين الراديكاليين.

ولكن  “العلو” يعتقد  أنّ «من كانوا أعداء الأمس باتوا اليوم يجلسون على طاولة واحدة»، في إشارة إلى التنسيق الدائم بين  لجان المفاوضات والأجهزة الأمنية السورية، وهو ما يفسّر، بحسبه، «بقاء القوات التابعة للحكومة السورية في المحافظة، على الرغْم توقيع اتفاق تسوية مع أهاليها عام 2018، كان يقضي بتقليل تواجدها إلى حد كبير».

ولا يتفق “العلو” مع من يرون أن الحكومة السورية تلقت ضربة قاصمة من محافظة درعا، خلال الانتخابات الرئاسية، فما حدث «ليس أكثر من توجه جديد في المحافظة، يرسّخ التفاهمات بين لجان التفاوض وحكومة دمشق وروسيا، على أساس توطيد الوضع القائم، وعدم استفزاز أبناء درعا، وضرب قوى المعارضة الأكثر جذرية فيها، التي لا توافق على التفاهمات القائمة».

 

ثورة داخلية

ويؤكد “العلو” أن «كثيراً من أهالي درعا، لا يعلمون شيئاً عن تلك التفاهمات، و ربما إذا انتشرت تفاصيلها سيحدث انقلاب داخل لجان المفاوضات، وقد يتطوّر الأمر إلى ثورة داخلية، تؤدي لنتائج لا تحمد عقباها»، حسب تعبيره.

وكان “خلدون مخلوف”، ابن اللواء “عدنان مخلوف”، قائد الحرس الجمهوري السابق، وهو رجل أعمال موالي للحكومة السورية، يعمل في مجال السياحة، قد طالب، فور فوز بشار الأسد بالانتخابات، بـ«إبقاء الرَّصاص للعدو»، في إشارة إلى أهالي درعا.

ولم تنل الانتخابات الرئاسيّة في سوريا اعترافاً دَوْلياً، فقد  أكد “جوزيب بوريل”، المفوض السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أنّ «الاتحاد  يرى أنّ الانتخابات الرئاسية في سوريا لا تستجب لمعايير التصويت الديمقراطي، ولا تساعد على تسوية النزاع في البلاد».


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية