بعد الزواج المتأخّر.. قرار الإنجاب أكثر صعوبة في سوريا لدى المتزوجين الجُدد

بعد الزواج المتأخّر.. قرار الإنجاب أكثر صعوبة في سوريا لدى المتزوجين الجُدد
الانجاب في سوريا _ إنترنت

“بات #إنجاب_طفل بعد الزواج يحتاج إلى خطة استراتيجية ودراسة وحسابات مستفيضة”، يقول “محمد . ر” وهو في الـ30 من عمره تزوج منذ عام ابنة عمه بتكاليف منخفضة نوعاً على حد تعبيره، علماً أنه وحيد لأهله، مؤكداً أنه «لا يفكر هو وزوجته بالإنجاب حتى تجد زوجته عملاً».

ليس فقط تكاليف #الحمل والولادة هي المعيق، بل هناك معيقات أخرى تدفع محمد وزوجته إلى تأجيل الفكرة كلما راودتهم أو ألحّ عليهم الأهل، حيث قال إن «الموضوع المادي هو المعيق الأول، أما المعيق الأهم فهو المستقبل المظلم وغير المضمون، فلا مستقبلي مضمون كشاب في هذا البلد ولا مستقبل أولادي، وهذه الضبابية أكثر ما يخيفني».

“خالد . م” متزوج منذ 10 سنوات ولديه ابنتان ويفكر بين الحين والآخر بمحاولة إنجاب أخ لابنتيه “يكون لهم عزوة في الكبر” على حد تعبيره، لكنه منهك حالياً من تكاليف تنشئة الابنتين كما قال.

وتابع «كلف التنشئة مرهقة في هذه البلد التي لا نعرف إلى أين ستذهب، فأنا لا أستطيع أن أضمن قدرتي على تأمين كل متطلبات ابنتاي حالياً، وعندما أفكر أنا وزوجتي بالإنجاب نمسك الآلة الحاسبة ونحسب لنكتشف أن وضعنا المالي يسوء أكثر، وفي حال تحسن سنكون بالكاد قادرين على تغطية نفقاتنا التي استثنيناها بالإضافة إلى دفع بعض الديون المتراكمة».

لا يخفي خالد، كم هو مشتاق لأن يرى ابن له يرعاه حتى يكبر مع ابنتيه، لكنه بحاجة “الملايين” على حد تعبيره، إن اضطر لإجراء عملية زرع نطاف لتحديد جنس المولود، إضافة إلى تكاليف الحمل والولادة وتأمين الديارة والحليب والدواء والتنشئة بشكل عام.

وأضاف «لا أخفيك أنني محبط جداً، فحتى لو استطعت تأمين متطلبات الولادة، لن أستطيع أن أقوم بتأمين مستقبل ابني، فأنا أعيش في منزل مستأجر بعد نزوحي من حرستا إلى اليوم، والطفل الذكر يحتاج متطلبات كبيرة، وخاصة عندما يصل إلى عمر #الزواج، ولا أريد أن أكون الأب الذي ظلم ابنه في هذه الحياة وهذه البلد».

«تكاليف الحمل من أدوية وفيتامينات، وزيارة دورية للأطباء كل شهر، وولادة بالمشفى ثم حليب وحفاضات وأدوية وأطباء، هذه العبارات تبدو طبيعية لأي شخص حول العالم يريد الإنجاب، لكن في #سوريا تعني مئات الآلاف من الليرات بل الملايين ربما، فقد دفع صديقي 100 ألف ليرة سورية لكل ليلة قضتها ابنته في الحاضنة الشهر الماضي بسبب اليرقان الولادي، وأنا لا أملك في منزلي ثمن الطعام، وتسألني عن الإنجاب؟»، هكذا رد “عصام . ر” ولديه طفل واحد عمره 5 سنوات، ولا يفكر حتى الآن بأن يكون لديه طفل آخر.

الرائج طفلان فقط

الكثير من المبررات دفعت الشبان إلى تحديد النسل رغماً عنهم، بحسب من استطلع موقع (الحل نت) آراءهم، وبات رائجاً أن يكون عدد الأطفال في الأسرة طفلين كحد أقصى، بينما بات التأخر في الإنجاب بعد الزواج حالة رائجة أيضاً، نتيجة التكاليف الباهظة للزواج التي تدفع الزوج إلى العمل لفترة طويلة ليستطيع سد ما قد استلفه لتأمين زواجه.

وبحسب إحصاءات صادرة عن وزارة الداخلية عام 2014 فإن عدد الأطفال المولودين بلغ نحو 400 ألف طفل، بينما وصل في 2010 إلى 670 ألف ولادة، أي بفارق نحو 270 ألف ولادة عن المسجلين في العام 2014.

وفي 2019، قالت شعبة المسح السكاني بالأمانة العامة للأمم المتحدة إن معدل الخصوبة في سوريا خلال عام 2000 وحتى 2005 بلغ 3.8 طفل لكل امرأة عمرها بين 15-50 وانخفض منذ 2010 وحتى 2015 إلى 3.1 طفل لكل امرأة، وتوقعت الشعبة في عام 2020 وحتى 2025 أن يبلغ المعدل 2.8 طفل لكل امرأة، ما يعني تراجعاً ملحوظاً بمعدل الولادات إلى الربع تقريباً.

وبحسب الشعبة، فإن 4.12 مليون امرأة في عمر الخصوبة عام 2017 أنجبن 276 ألف طفل فقط بينما كن ينجبن في عام 2010 نحو 700 ألف طفل تقريباً، والخسارة 410 آلاف طفل.

ولا توجد أي خطط حكومية خاصة أو علنية لتحديد النسل في سوريا، لكن السوريين يؤكدون أن تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل متساريع سيحد من الزواج أولاً ثم الإنجاب ثانياً، ما قد يهدد النسيج الديموغرافي لسوريا بحسب تقرير شعبة المسح في الأمم المتحدة.

تكاليف باهظة

وتحتاج #المرأة في فترة الحمل إلى رعاية طبية خاصة وأدوية وفيتامينات تكلف شهرياً أكثر من 30 ألف ليرة سورية بعد رفع أسعار الأدوية في سوريا، وفقاً لأكثر من أسرة التقاها (الحل نت)، بينما تصل كلفة الولادة القيصرية في المشافي إلى 400 ألف ليرة سورية وقد ترتفع إلى 700 ألف في بعض المشافي الشهيرة في العاصمة.

وتحتاج الأم لتأمين (ديارة) وهي ألبسة خاصة بالطفل حديث الولادة مع مستلزمات مثل الأغطية والرضاعات وغيرها من أمور، وتبدأ تكلفتها من 150 ألف ليرة كأدنى تقدير وترتفع بحسب نوع الألبسة وعددها التي يحتاج الأهل إلى شراء غيرها كل 3 أشهر تقريباً.

ويتراوح سعر علبة الحليب حسب نوعها بين 7000 – 8000 ليرة سورية، ولا تكفي أكثر من 4 أيام، أي قد يحتاج المولود الذي لا يستطيع الرضاعة المباشرة من أمه إلى 56 ألف ليرة سورية ثمن حليب وسطياً.

بينما يصل سعر كيس الحفاض الوسط إلى 10 آلاف ليرة سورية، وهو بالكاد يكفي 5 أيام أي أن الطفل بحاجة 60 ألف ليرة سورية للحفاض فقط شهرياً، بينما يحتاج إلى كريم للفطريات والتسلخ الجلدي (بيبي ست) بسعر 3500 ليرة سورية كل أسبوع أو 10 أيام، أي نحو 10500 ليرة سورية في الشهر.

والطفل بعد الولادة بحاجة أدوية وفيتامينات بنحو 10 آلاف ليرة سورية، وقد يحتاج مستلزمات أخرى مثل الشامبو بـ5000 ليرة للقياس الكبير، والزيارة الدورية للطبيب حيث لا تقل كشفية طبيب الأطفال عن 3000 ليرة في الأماكن الشعبية، وهي زيارة تعتبر شهرية.

بالتالي، بحسبة تقريبية فقد تصل كلفة الرعاية بالطفل الذي لا يرضع من أمه إلى نحو 144 ألف ليرة سورية.

وقد تلجأ بعض الأسر إلى شراء الحفاض منخفض السعر الرديء والذي يصل سعر الكيلو منه إلى 7500 ليرة سورية، ومنهم من يعتمد على القماش والغسيل.

وعند انتهاء مرحلة الرضاعة، يبدأ إدخال طعام خاص للأطفال بسعر 2000 – 3000 ليرة للعبوة حسب النوع، وهذه العبوة بصلاحية أسبوع فقط، وبالتالي سيحتاج الطفل بعد الفطام إلى ما بين 10 – 15 ألف للطعام، عدا عن ضرورة إدخال بعض أنواع الخضار أو الفواكه لاحقاً، بينما يستمر الحفاض ملازماً له حتى عمر السنتين تقريباً لكن يخف استهلاكه اليومي مع تقدم العمر، إضافة إلى الملابس التي تحتاج إلى استبدال بشكل متسارع كلما كبر الطفل عدة أشهر.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد