حرب الكهرباء في صيفٍ لاهب: هل يؤدي استهداف أبراج الطاقة إلى إسقاط الحكومة العراقية؟

حرب الكهرباء في صيفٍ لاهب: هل يؤدي استهداف أبراج الطاقة إلى إسقاط الحكومة العراقية؟

يعيش العراقيون أزمة كبيرة في كل صيف يمرّ على البلاد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، التي قد تصل حتى خمسين درجة مئوية، المترافق مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر، بسبب زيادة الأحمال على شبكات الطاقة العراقية.

إلا أن أسباب انقطاع الكهرباء هذا العام لا تقتصر على زيادة الأحمال، بل تشمل أيضاً استهداف أبراج الطاقة الكهربائية عبر العبوات الناسفة وصواريخ الكاتيوشا، ما استدعى وقفة جادة من قبل #الحكومة_العراقية، التي شكّلت لجنة لمعرفة الجهات المسؤولة عن الاستهداف.

وتباينت الآراء حول دوافع الهجوم الممنهج على البنية التحتية للطاقة الكهربائية، فهناك من يعتقد أن الغاية هي إسقاط الحكومة العراقية، قبيل إجراء الانتخابات النيابية في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل؛ فيما أشار آخرون بأصابع الاتهام إلى تنظيم #داعش، الذي يشن حرب استنزاف ضد الدولة العراقية، بعد فقدانه الأراضي التي كان يسيطر عليها في البلاد.

 

استهداف سياسي

“أحمد موسى”، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، يقول إن «هناك حرباً شعواء تُشن ضد الوزارة، بهدف تأليب العراقيين على حكومتهم، قبيل إجراء الانتخابات النيابية».

“موسى” أكد، في تصريحاته لموقع «الحل نت»، أنه «تم استهداف أكثر من خمسة وثلاثين برجاً للطاقة الكهربائية في الفترة الأخيرة، وأغلبها من الأبراج الرئيسية»، مبيناً أن «داعش يقف خلف 30‎%‎ فقط من الهجمات، إلا أن 70‎%‎ من عمليات الاستهداف تقوم بها جهات أخرى لدوافع سياسية».

وبالتزامن مع استهداف أبراج الطاقة الكهربائية يوضح المسؤول العراقي أن «إيران لم تورّد كمية الغاز الكاملة، البالغة سبعين مليون لتراً مكعباً، التي كان من المفترض أن ترسلها للعراق، واكتفت بتوريد تسعة وعشرين مليون لتراً مكعباً فقط، ما أدى إلى خروج بعض الوحدات الكهربائية من الخدمة».

الخبير الاستراتيجي “أمير الماجد” يؤيد تصريحات المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، مؤكداً لـ«الحل نت» أن «استهداف أبراج الطاقة الكهربائية له أبعاد سياسية أكثر مما هي إرهابية، في محاولة لتأجيج الأوضاع في البلاد، مع ارتفاع درجات الحرارة، وحاجة المواطنين للكهرباء، لدفع الشارع العراقي لصب جام غضبه على الحكومة العراقية، التي تسعى لإجراء الانتخابات المبكرة بإشراف أممي، وهو ما ترفضه بشكل قاطع بعض القوى السياسية».

ويتابع “الماجد” أن «أغلب من يقف ضد إجراء الانتخابات يجد باستهداف الكهرباء فرصة مناسبة لتأليب الشارع، وخلق فوضى كبيرة، فضلاً عن عرقلة خطوات الحكومة العراقية لربط الكهرباء في البلاد مع دول الخليج، وإيقاف استيراد الغاز من إيران».

 

داعش يريد إعلان وجوده

إلا أن الخبير الأمني “علي المكصوصي” يبدو أقرب للاقتناع بمسؤولية تنظيم # داعش عن عمليات استهداف أبراج الطاقة الكهربائية، مؤكداً لـ«الحل نت» أن «المناطق، التي تُستهدف فيها أبراج الكهرباء، تخضع لنفوذ تنظيم داعش، والغاية من الاستهداف إيصال رسالة لكل العراقيين، مفادها أن التنظيم ما يزال موجوداً وفاعلاً».

ويعتبر الخبير العراقي أن «أسلوب ضرب أبراج الطاقة من أخبث الأعمال، ولا يقلّ خطورة عن الهجمات المسلّحة ضد المدنيين والقوى الأمنية، بل ربما يؤثر على حياة العراقيين بصورة أكبر». مشدداً على أن «حماية أبراج الطاقة من الاستهداف يتطلّب جهداً أمنياً، يتم بالتعاون بين مختلف الجهات الأمنية والشعبية، القريبة من خطوط نقل الطاقة».

وحول الجهود الأمنية لمواجهة الأزمة يؤكد اللواء “غانم الحسيني”، مدير شرطة الطاقة العراقية، أن «حماية أبراج الطاقة ليست من مسؤوليات قواته، التي يرتكز عملها على حماية المنشآت الثابتة، المتمثلة بمحطات التوليد فقط».

ويتابع “الحسيني”، في حديث خاص لموقع «الحل نت»، أنه «من غير المنطقي أن نضع رجل أمن قرب كل برج طاقة كهربائية، لذا فإن متابعة هذا الموضوع صعبة جداً، على الرغم من وجود دوريات أمنية جوّالة، فالأبراج موجودة في مناطق متفرّقة ونائية».

ويلفت إلى أن «هناك خططاً جديدة، سيتم تطبيقها على الأرض في القريب العاجل، من بينها وضع كاميرات حرارية بالقرب من الأبراج، لرصد أي تحرّك مشبوه، إضافة إلى تحليق طائرات مسيّرة فوق الخطوط الناقلة للطاقة».

 

فشل حكومي ذريع

“صادق السليطي”، عضو لجنة النفط والطاقة النيابية، يحمّل «الحكومات العراقية المتعاقبة المسؤولية الكاملة عن عدم تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية، وعدم إيجاد الحلول النهائية لمشكلة الكهرباء، على الرغم من مليارات الدولارات، التي صُرفت على هذا القطاع»، حسب تعبيره.

“السليطي” أكد لـ«الحل نت» أن «مشكلة الكهرباء في العراق فنية بحته، يقف وراءها ثمانية وزراء للكهرباء، كل منهم جاء بخطة جديدة، غير خطة الوزير الذي سبقه، الأمر الذي أدى إلى تراكم المشكلات، ووصول الإنتاج الكهربائي الى هذه الحالة من الفشل الذريع».

ويختتم حديثه بالقول: «الأسباب الفنية الداخلية تقابلها أسباب خارجية، تتمثل باعتماد العراق على #إيران في تأمين ثلثي حاجته من الطاقة اللازمة لإنتاج الكهرباء».