محاطٌ بالقناصة.. القوات الإيرانيّة في سوريا تنشئ سجناً جديداً في الرقة

محاطٌ بالقناصة.. القوات الإيرانيّة في سوريا تنشئ سجناً جديداً في الرقة
صورة تعبيرية- إنترنت

ذكر تقريرٌ لموقع (Al-Monitor) الأميركي عن القوات الإيرانيّة في سوريا، أن الحرس الثوري الإيراني «افتتح سجناً خاصاً في حقل غاز زملة بريف الرقة، شرقي سوريا»، في خطوةٍ لإعادة انتشار وبناء قواعد ضمن مناطق سيطرته شرقي البلاد، بعد تعرّضه لسلسلة ضربات جوية إسرائيلية وأميركية.

ويتكوّن مبنى السجن من طابقٍ واحد، مقسّمٌ إلى قسمين وأربع غرف استجواب. ونصف السجن تحت الأرض، والجزء العلوي محاط بسواتر عالية، وتبلغ مساحة القسم المخصص للمعتقلين المدنيين 55 متراً مربعاً ويحتوي على أكثر من 90 معتقلاً، معظمهم من نازحي ريف حمص.

ويكشف التقرير، نقلاً عن مصدرٍ عسكري، أن تجهيز السجن تمَّ بعد طرد الفرقة الرابعة في الجيش السوري في 13 أيار الماضي، وهو محاطٌ بالقناصة والمقاتلين بالرشاشات الخفيفة.

كما يضم السجن سيارات رباعية الدفع، وقد بدأ العمل في حفر الخنادق وتكديس السواتر لحماية السجن من الاعتداءات الخارجية ومنع السجناء من الهروب.

جنرالٌ إيراني و20 محققاً

يشرف على السجن جنرال إيراني ويضم نحو 20 محققاً من جنسيات أجنبية. وهو مقسم إلى قسمين: قسم مدني وقسم عسكري. ولا يفرج عن المدنيين إلا من خلال وساطة قبلية أو بكفالة، بعد مبايعتهم لإيران. ويسجن جنود القوات الإيرانيّة في سوريا أحياناً بسبب عدم الانضباط، ثم يعاد الإفراج عنهم.

وبحسب التقرير، فإن سيارات محمّلة بالذخائر وأجهزة المراقبة المختلفة تأتي إلى السجن بشكلٍ دوري، لإمداده بكافة التجهيزات والأسلحة.

ولدى الحرس الثوري الإيراني عدة سجون في المنطقة، منها سجن مطار حمدان في البوكمال، وسجن في مدينة الميادين، وسجن بجوار معسكر الطلائع في دير الزور، وآخر في صحراء حمص في تدمر.

وقد تأسس هذا السجن الأخير نهاية عام 2019، ويتكون من ثلاثة أبنية، وفيه 10 زنازين، ومدير السجن سوري موالي للميليشيات الإيرانية يدعى جمعة الظاهر. بحسب المصدر الذي تحدّث لموقع (Al-Monitor) الأميركي.

العلم السوري للتمويه

ويرى المصدر، بأن جميع سجون الحرس الثوري الإيراني تحمل العلم السوري، لأغراض التمويه وتجنب استهدافها بضربات جوية.

ويقول أنس شواخ، الباحث في مركز جسور للدراسات: «من الواضح أن هذه الميليشيات تسعى بشكل خاص إلى توسيع وزيادة وجودها الأمني ​​أكثر من العسكري، خاصة في مناطق شرق الفرات والصحراء السورية».

مضيفاً أن الحرس الثوري الإيراني «يركز على التجنيد الإجباري للجواسيس والعملاء، سعياً لإحداث اختراق أمني في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بهدف مراقبة قواعد قوات التحالف الدولي».

كما يسعى «إلى زيادة سيطرته على الصحراء السورية، التي تضم عدداً من آبار النفط والغاز وحقول الفوسفات»، بحسب “شواخ”.

أهدافٌ وأغراضٌ متعددة

بدأ الحرس الثوري الإيراني بالفعل ببناء مهبط للطائرات العمودية في حقل زملة، بعد أسابيع من سيطرته على المنطقة في شهر أيار الماضي.

كما استقدم نحو 33 قطعة من الآلات الثقيلة، بالإضافة إلى 40 عاملاً وثمانية مهندسين، وسيُلحق مركز اتصال بالطائرات بمهبط طائرات الهليكوبتر، بالإضافة إلى خزانات وقود ومستودع ذخائر تحت الأرض.

وسيتم استخدام مهبط الطائرات المروحية، أيضاً للطائرات الإيرانية بدون طيار الموجودة في قاعدة T-4 الجوية في حمص، بحسب تقرير (Al-Monitor).

وكان الحرس الثوري الإيراني قد بدأ أعمال صيانة آبار النفط في حقل زملة والتي تضررت جراء قصف التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، وأثناء المعارك ضد تنظيم داعش، الذي سيطر على المنطقة.

واستعان الحرس الثوري بمهندسين متخصصين لتشغيل آبار النفط والغاز في الحقل، بهدف بيع جزء كبير من إنتاجه وتخصيص جزء من الإيرادات كرواتب للمنتسبين لصفوفه، مع تهريب الفائض خارج الأراضي السورية أو بيعه داخلياً.

يقول “نجم الدين النجم” صحفي من الرقة مقيم في تركيا: «يريد الحرس الثوري الإيراني تحقيق عدة أهداف، منها تجنب المزيد من الغارات الإسرائيلية والأميركية، وتعزيز وجوده، الذي اهتز مؤخراً تحت ضغط الانتشار العسكري الروسي، وتهديد المصالح الأميركية في شمال شرقي سوريا».