«جيلٌ أمِّي».. إحدى النتائج غير المرويّة لجائحة كورونا في العراق 

«جيلٌ أمِّي».. إحدى النتائج غير المرويّة لجائحة كورونا في العراق 
طفلٌ يرتدي كمامة داخل أحد الشُعَب المدرسية- تعبيرية من الإنترنت

كشف تقريرٌ لموقع (Atlantic Council) أن إجراءات الوقاية من انتشار فايروس كورونا في العراق، أثّر على نحو 11 مليون طفل عراقي ابتداءً من مرحلة ما قبل الابتدائية إلى طلاب ما بعد المرحلة الثانوية، نتيجة إغلاق المدارس في جميع أنحاء البلاد.

وأوضح التقرير، أن الآثار المدمرة للفايروس، إلى جانب سنوات من الصراع العنيف والمتطرف، أثبتت أنها تضرّ بالطلاب الذين يحظى تعليمهم وطموحاتهم المهنية المستقبلية فعلياً باهتمامات محدودة. واليوم، وبالإضافة إلى آثار الوباء، يواجه العراق آفاقاً محفوفة بالمخاطر: احتمال وجود جيل كامل من الأميين.

كورونا والتعليم في العراق 

يوضح التقرير، أن الجائحة أثّرت بشكلٍ سلبي على التعليم في العراق بطريقتين: الأولى، عدم حصول الشباب العراقي على التعليم والثانية، إعادة فتح المدارس بشكل غير منتظم.

إن عدم القدرة على الوصول إلى التعليم في العراق؛ ليس بالعقبة الجديدة، فقد ابتليت البلاد بهذه الظاهرة لعقود من الزمن، كنتيجة من الدرجة الثالثة للصراعات العديدة والعنيفة التي بدأت منذ عام 2003. وجاءت جائحة كورونا لتضاف إلى هذه المعادلة، ما أدى إلى تفاقم وضع نظام التعليم العراقي السيء أصلاً.

ففي عام 2018، أفاد ACAPS، وهو مشروع غير حكومي وغير ربحي يقدم تحليلات إنسانية دولية مستقلة لدعم العاملين في مجال المساعدات الإنسانية، أن 20% فقط من أطفال العراق يتمتعون بإمكانية الوصول إلى أجهزة الكومبيوتر المنزلية، الأمر الذي جعل الانتقال إلى التعلم عبر الإنترنت خلال فترة الجائحة «أمراً شبه مستحيل بالنسبة لغالبية الطلاب».

وخلال سلسلة من المقابلات التي أجريت مع أولياء الطلاب العراقيين، أفاد الآباء بأن أطفالهم لم يتلقوا أية دروس تعليمية منذ إغلاق المدارس في شهر شباط من العام 2020.

ويحتل العراق مرتبة أقل بكثير من المتوسط العالمي من حيث جودة الإنترنت، كما أن من بين العدد الصغير من الأطفال العراقيين الذين حالفهم الحظ في الوصول إلى كلّ من الكومبيوتر والإنترنت، فإن الاتصال ينقطع باستمرار بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.

ونتيجة لذلك، لا يمكن للطلاب حضور الدروس الافتراضية واستكمال دراستهم والمهام المطلوبة منهم بالشكل الصحيح.

خطورة إعادة فتح المدارس

عند النظر إلى إعادة فتح المدارس المتضاربة خلال فترة انتشار الجائحة، أغلقت كلّ من حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية المدارس وأعادت فتحها بشكل مستمر، بسبب التقلبات في عدد حالات الإصابة بالفيروس.

وخلال عمليات الإغلاق وإعادة الفتح المتقلبة، تسببت المدارس المكتظة والتي لا تحتوي معدات الوقاية الشخصية المناسبة؛ إلى ارتفاع نسب الإصابات بين الأطفال في البلاد.

كما سجل العراق أيضاً أعلى معدلات من حيث المدة الإجمالية لإغلاق المدارس خلال فترة الوباء في العالم ككل، حيث استمر الإغلاق 62 أسبوعاً. وخلال هذه الفترة، تلقى الأطفال الذين تمكنوا من الالتحاق بالمدارس تعليماً منخفض الجودة، حيث تمكن المعلمون من تدريس 50% فقط من المناهج الدراسية.

اقتصادٌ فاشل

تسببت جائحة كورونا إلى تعميق الأزمة المالية الخانقة في العراق من خلال الانخفاض الحاد في إجمالي الناتج المحلي للبلاد وتقلب أسعار النفط وانكماش القطاع الاقتصادي غير النفطي في العراق بنسبة 9%.

وإن كان خطر وجود جيل أمي في العراق ليس حديثاً في عهد هذه الجائحة، فإن النظام التعليمي السيء يصطدم الآن بالاقتصاد الفاشل أيضاً، واحتمال دخول الشباب العراقي الأمي إلى سوق العمل دون حصولهم على التعليم المناسب للمساهمة بدور فاعل في الاقتصاد، سوف يؤدي حتماً إلى البطالة والفقر، اللذان سوف يؤديان بدورهما إلى عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.

زيادة الجهود لإنقاذ التعليم

بالرغم من الانتصارات الطفيفة في تحويل العراق إلى حكومة تتمتع بمزيد من الديمقراطية، إلا أن سنوات النزاع وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي التي أعقبت ذلك، استمرت في تدمير البلاد، بحسب التقرير.

وبالرغم من الجهود العالمية التي بذلها الرئيس الأميركي جو بايدن وقادة مجموعة دول السبع، التي تعتبر خطوة أولية قوية، إلا أنه يجب بذل المزيد من الجهود العالمية التي لا تركز فقط على توزيع اللقاح.

ويمكن إثبات مثال على ذلك، من خلال إعلان 23 تموز بأن الولايات المتحدة سوف تخصص ما يقارب من 155 مليون دولار كمساعدات إنسانية إضافية للعراق.

ويمكن للولايات المتحدة أن توصل هذا التمويل إلى أقصى درجات الإفادة من خلال الاستماع إلى طلبات العراقيين والمنظمات الموجودة على الأرض، مثل الدعوة العاجلة لمنظمة إنقاذ الطفولة للتبرع بمعدات الوقاية الشخصية وأدوات التعقيم للمدارس العراقية.

كما أن الولايات المتحدة والدول الحليفة لديها القدرة على المساهمة في مكافحة ازدياد معدلات الإصابة في المدارس العراقية، من خلال التبرع بالمعدات الوقائية التي تُفتقد بشدّة، وإرسال خبراء صحة إلى المنطقة لتوجيه هذه المجتمعات بشكل صحيح فيما يخص الممارسات والعادات اليومية، للتمكن من إعادة فتح المدارس وإبقائها مفتوحة بشكل آمن.

التعليم أولاً

ومن منظور داخلي، يتوجب على حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة الفيدرالية العراقية إعطاء الأولوية للتعليم من خلال زيادة الإنفاق في هذا القطاع، بعد أن خفّضت الحكومتان مؤخراً مخصصات ميزانيتيهما للتعليم، بالإضافة إلى أن إنفاق العراق ككل على التعليم، هو أقل من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط.

كما يجب أن يكون هناك اتساق بين افتتاح المدارس بين حكومة إقليم كردستان وحكومة بغداد، حيث يُعتبر التذبذب المستمر في فتح وإغلاق المدارس بسبب طفرات الفيروس، مدمراً لتعليم الطلاب وغير عادل حيث يُسمح للمطاعم والشركات الأخرى بالبقاء مفتوحة.

وبالرغم من أن عمليات الإغلاق بسبب الجائحة أمر مفهوم، إلا أنه لا ينبغي تنفيذها إلا في ظل الظروف القصوى. ويجب على الحكومات العراقية التعاون مع المجتمع الدولي للحصول على المساعدة مع تبيان مقدار معدات الحماية الشخصية التي يحتاجونها بشكل مفصل، إلى جانب الموارد الأخرى اللازمة لفتح المدارس بشكل آمن وفعال وضمان بقائها مفتوحة.