التحكم بلباس اللاعبات.. ذكوريّة أم ضرورة؟

التحكم بلباس اللاعبات.. ذكوريّة أم ضرورة؟

خلال دورة الألعاب الأولمبية الحالية التي تستضيفها العاصمة طوكيو، تدربت لاعبات الجمباز الألمانيات ببدلات تغطي أجسادهن بالكامل، وعن سبب هذا الخيار صرحت إحدى اللاعبات لوكالة (رويترز): «رسالتنا هي أن لكل امرأة -وكل شخص – الحق في أن يقرر ماذا يرتدي».

الفريق النسائي الألماني ارتدى بدلات كاملة، في بطولة أوروبا خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، رافعاً شعارات تنادي بحرية اللاعبات باختيار الملابس التي يفضلونها.

وكان الإتحاد الأوروبي لكرة اليد قد غرّم، فريق كرة اليد الشاطئية النسائي النرويجي، غرامة قدرها 1500 يورو، بسبب رفض لاعبات الفريق، ارتداء “البكيني” خلال البطولة الأوروبيّة لكرة اليد الشاطئية، موضحاً أن اللاعبات خالفن القانون الذي ينص على كون “البكيني” هو اللباس الرسمي للفرق الشاطئية النسائيّة.

في قطر وخلال جولة “كتارا” العالميّة لكرة الطائرة الشاطئية التي نظمت خلال شهر آذار/ مارس الماضي، هدّدت لاعبتان ألمانيتان بمقاطعة الجولة لأنه طلب ارتداء قمصان وسراويل طويلة، بدلاً من لباس السباحة الاعتيادي في بطولات السيدات.

هل تتدخل الاتحادات الرياضيّة بملابس النساء أكثر من تدخلها بملابس الرياضيين الرجال؟

هل وجود ملابس محددة وواضحة للمشاركة في المسابقات الدوليّة ضرورة أم أن ذلك يعتبر خرقاً للحرية الشخصية؟

(الحل نت) طرح هذه التساؤلات على مجموعة من الناشطات النسويات، فكانت الإجابات على الشكل التالي:

الأخصائية النفسية “منى موسى الشمالي” أشارت إلى أن الجدل والممنوعات تدور غالباً حول جسد المرأة، مشيرةً إلى أن فرض نوع اللباس على الإنسان بالعموم والمرأة خاصةً، أمر غير محبّب، ويجب على السلطات الرياضية التوقف عن ممارسته، وأضافت: «لكل إنسان الحرية في تغطية أو كشف أجزاء من جسده دون قيود أو شروط».

وتقول الأخصائية النفسية إنه لا مانع من وجود قواعد عامة للملابس الرياضية، دون التدخل في التفاصيل، مثل أن تكون القاعدة «ارتداء المايو، وتترك للسيدات حرية ارتداء البكيني أو البوركيني أو لباس السباحة القطعة الواحدة، احتراماً لقناعات اللاعبات المختلفة»، وهذا ما توافق عليه كل من السيدة “بيان ريحان” والسيدة “روكان ملص”، مؤكدتين على ضرورة  ترك حرية تحديد الملابس الخاصة بكل فرقة مع وجود قواعد عامة.

أغلب الدول تمارس التمييز ضد النساء

تشير صانعة الأفلام “أليسار حسن” إلى أن أغلب الدول تمارس التمييز ضد النساء، موضحةً أنه لا يحق للاتحادات الرياضية التدخل في الأجزاء التي تختار السيدات الرياضيات إظهارها أو عدم إظهارها من أجسادهن، وتتابع: «يجب أن تكتفي السلطات الرياضية فقط بتحديد نوعية القماش المناسب لكل رياضة دون التدخل بتفاصيل الزي الرياضي الذي تختاره اللاعبات، ومن حق لاعبات كرة التنس على سبيل المثال اختيار طول التنورة التي يرتدونها، واختيار ارتداء شورت أو بنطال مناسب تحتها، بشرط ألا يؤثر على الحركة أو يخالف نوع القماش المطلوب».

وتتسأل الصحفية المهتمة بالشأن النسوي “هدى أبو نابوت”، عن سبب كون جميع الأحكام والممنوعات أو المسموحات تتعلق بلباس المرأة؟ وتضيف: «لماذا لا يوجد جدل بخصوص لباس الرياضيين الرجال؟ فعلى الرغم من أن الرياضيين الرجال يرتدون لباس جمباز كامل، إلا أنه عندما قرر الفريق الألماني النسائي ارتداء اللباس كامل، أثار قرارهن الجدل!»، وتتابع الصحفية النسوية “هدى” موافقةً على رأي صانعة الأفلام “أليسار”: «يستخدمون النساء للإثارة، وللترويج في العروض الرياضية التي شأنها شأن أي منتج يحتاج للترويج، فنسبة متابعة كرة الطائرة الشاطئية مثلاً للاعبات يرتدين البيكيني أكبر بكثير من نسب متابعة نساء باللباس الكامل!».

لاتوجد مؤامرة على جسد المرأة

على الجهة الأخرى، تقف الصحفية والمعتقلة السابقة “لينا محمد”، مشدّدة على ضرورة عدم الاستخفاف بقوانين الرياضة العالمية، وموضحة: «لا يمكن تغيير القوانين لتناسب الجميع، يوجد قوانين دوليّة تحدد بدقة الملابس الرياضة، وأعتقد أن الراغبات باحتراف الرياضة عليهن إما الالتزام بهذه القوانين أو عدم احتراف الرياضة».

وتتفق خريجة علم الاجتماع “أمل السلامات” مع “لينا”، وتقول: «عمري 45 عاماً وأنا أتابع الأولمبياد منذ زمن بعيد، لماذا تثار اليوم هذه الضجة والصخب حول لباس النساء؟ كل مافي الموضوع أن فريق قرر عدم ارتداء اللباس الرسمي للمسابقات الدوليّة، فصنع ضجة وبدأ النقاش حول الجسد!»، وتضيف: «لا أعتقد أن هذه المباريات تحتمل كل هذا الثقل، فالرياضة للمتعة وليست للدخول بهذه الجدليات، في الماضي ارتدت “غادة شعاع” الشورت ولم ينتبه أحد للموضوع، اليوم صارت أبسط التفاصيل تتحول إلى جدل»، وتتابع “السلامات”: «لن نحصل على المساواة طالما أن النساء تعظّم من شأن أجسادهن، إذا كان اللباس الرسمي “بيكيني” فما المشكلة من ارتدائه؟ لماذا الخوف من إظهار الجسد؟»