بعد سقوط كابل: كيف ستتعامل إيران مع أزمة النازحين والاضطراب الأمني في أفغانستان؟

بعد سقوط كابل: كيف ستتعامل إيران مع أزمة النازحين والاضطراب الأمني في أفغانستان؟

مع تسارع الأحداث في #أفغانستان، وسيطرة حركة #طالبان على أجزاء واسعة من البلاد، بما فيها العاصمة #كابل، تتعاظم الأزمة الإنسانية في البلد الواقع وسط آسيا، حيث يجد مئات الآلاف من الأهالي أنفسهم مجبرين على النزوح من مدنهم وقراهم.

#إيران، الجار الغربي لأفغانستان، هي بالطبع إحدى الوجهات الأساسية لنزوح المواطنين الأفغان، إلا أن اتهامات عديدة وُجّهت للحكومة الإيرانية باستغلال معاناة النازحين، وتجنيدهم في فصائل مسلّحة، تقاتل في العراق وسوريا، بل حتى في # إيران نفسها. ما يجعل كثيراً من الأفغان يفضّلون التعرّض لخطر الموت في أرضهم، بدلاً من اللجوء لإيران، والخضوع للاستغلال السياسي والعسكري، بحسب ما يؤكد عدد من المتابعين للشأن الأفغاني.

 

مصير النازحين إلى إيران

«منذ بدء انسحاب القوات الاميركية من # أفغانستان بدأت حركة نزوح كبيرة في البلاد، وكان أول النازحين من عملوا مع الجيش الأميركي في البلاد، ثم تلاهم المواطنون العزّل»، بحسب المحلل السياسي الأفغاني “حسين إحساني”.

“إحساني” أوضخ لموقع «الحل نت» أن «عدد النازحين الأفغان قد تجاوز خمسمئة ألف نسمة، يتوافدون من مختلف الولايات الأفغانية، خاصة التي سيطرت عليها حركة طالبان».

وقسّم الخبير الافغاني نزوح مواطنيه إلى نوعين: «النزوح الداخلي من مدينة الى أخرى، أو من المدينة إلى المناطق الريفية والقبائلية، وهو نوع مؤقت من النزوح، يبقى خلاله النازح في حالة انتظار، إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية؛  أما النوع الثاني فهو النزوح الخارجي، الذي يتسم عادة بالديمومة، وأكثر الأفغان يحبّذون اللجوء إلى #باكستان وطاجكستان، وآخر خيار لهم هو إيران، رغم الروابط الثقافية واللغوية التي تجمع بين # أفغانستان وإيران»، مفسّراً هذا بـ«استغلال #طهران للنازحين الأفغان، وهي ممارسة إيرانية قديمة، بدأت منذ الاجتياح السوفييتي لأفغانستان».

وبيّن “إحساني” أن «الحكومة الإيرانية تدفع كثيراً من الشبان النازحين إلى الانضمام إلى فصائل مسلّحة، مثل “لواء فاطميون”، الذي يقاتل في سوريا، سواء عن طريق الترهيب أو الترغيب، من خلال إعطاء الوعود لهم بنيل الجنسية الإيرانية، وتوفير السكن لهم ولأهاليهم، وهي وعود سرعان ما يتبيّن للأفغان أنها لن تتحقق».

 

فاطميون وزينبيون

من جهته بيّن “عدنان دورقي”، الناشط الإيراني المعارض من أصول عربية، أن «الأفغان موجودون في لواءين تابعين للحرس الثوري الإيراني، هما “فاطميون” و”زينبيون”، وكلاهما يقاتل في سوريا».

ويتابع “دورقي”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «جميع مقاتلي “لواء فاطميون” من الأفغان الشيعة النازحين إلى إيران، بعضهم لا يملك أوراق إقامة في البلاد، وآخرون عليهم أحكام جنائية، وفي الحالتين يتم تسوية أوضاعهم مقابل الانضمام للواء؛ أما “لواء زينبيون” ففيه باكستانيون وطاجيك، ولكن دور الأفغان قوي فيه أيضاً، وقد سبق للواء القتال ضد المعارضة السورية، خاصة في مدينتي #دير_الزور والبوكمال».

وبيّن المعارض الإيراني أن «مقاتلي اللواءين يتواجدون حالياً قرب مقام #السيدة_زينب جنوبي #دمشق، ويصل عددهم إلى ثلاثين ألف مقاتل، بعضهم لم يبلغ الثامنة عشر من العمر، بحسب إحصائيات عام  2016».

“حسين إحساني” يكشف أن «نشاط “لواء فاطميون” لم يقتصر على سوريا، بل لعب دوراً مهماً في # إيران ذاتها، من خلال قمع المتظاهرين الإيرانيين المعارضين، خاصة في الاحتجاجات الأخيرة التي عمّت البلاد».

وكان #الحرس_الثوري_الإيراني قد شكّل “لواء فاطميون” عام 2014، بقيادة الأفغاني “علي رضا توسلي”، لمساندة #القوات_النظامية السورية في حربها ضد المعارضة السورية.

 

إيران في الحرب الأهلية الأفغانية

إلا أن عمل # إيران على تجنيد الأفغان لا يقتصر على النازحين منهم في إيران، بحسب “إحساني”، الذي يتهم الحكومة الإيرانية بـ«التحضير للانخراط في الحرب الأهلية الدائرة في أفغانستان، من خلال تأسيس ميلشيات موالية لها في البلاد».

مبيناً أن «إيران دعمت حركة # طالبان بشكل غير مباشر، لإسقاط الحكومة الأفغانية الموالية للولايات المتحدة؛ وفي الوقت نفسه تعمل على إنشاء فصائل شيعية داخل البلاد، كما فعلت في #لبنان والعراق على وجه الخصوص».

ويختتم حديثه بالقول: «سقوط الحكومة الأفغانية، وسيطرة # طالبان على كابل، يزيد احتمالات تطوّر الحرب الأهلية إلى اقتتال طائفي وإثني، بين مختلف المذاهب والقوميات في البلاد، وعندها ستقوم # إيران بالإعلان عن الفصائل التي شكلتها بالسر، بدعوى ضرورة حماية الأفغان الشيعة، وأماكنهم المقدسة، من # طالبان أو أية حركة سنية متطرفة أخرى. أي ربما سنشهد تكراراً حرفياً لتجربة #الحشد_الشعبي في العراق».