التفاصيل العميقة لأحداث “الطيونة”.. فمن يتحمل المسؤولية؟

التفاصيل العميقة لأحداث “الطيونة”.. فمن يتحمل المسؤولية؟

أعلنت قيادة الجيش اللبناني، أمس الخميس، عن اعتقال 9 أشخاص، بينهم سوري، على خلفية أحداث “الطيونة” التي أدت إلى مقتل 9 أشخاص وجرح العشرات.

رفض حزب القوات اللبنانية اتهامه بتورط عناصره في إطلاق النار الذي وقع في بيروت، وذلك بعد اتهام مليشيا “حزب الله” وحركة “أمل” للقوات بالمسؤولية عن إطلاق النار.

وقال “حزب القوات اللبنانية”، بزعامة “سمير جعجع”، إنه يندد -بشدة- بأحداث العنف في بيروت مؤكدًا أنمّا حصل اليوم من أحداث مؤسفة على الأرض، وهي موضع استنكار شديد من قبلنا.

واتهم الحزب، الأمين العام لـ”حزب الله”، “حسن نصر الله”، بعملية للشحن بدأها منذ أربعة أشهر، عبر التحريض في خطاباته كلّها على المحقّق العدلي في انفجار مرفأ بيروت”.

وتقود مليشيا “حزب الله” الدعوات المطالبة بعزل قاضي التحقيقات “طارق بيطار”، متهمة إياه بالتحيز.

وارتفعت حصيلة قتلى اشتباكات العاصمة اللبنانية بيروت إلى 9 أشخاص على الأقل، وأكثر من 30 جريحاً، في منطقة “الطيونة”، قبل أن ينتشر الجيش اللبناني في المنطقة. 

وأفاد شهود عيان بانتشار مسلحين مؤيدين لـ “حزب الله” وحركة “أمل”، وإطلاقهم النار باتجاه أبنية يشتبه أنه حصل منها إطلاق النار على المظاهرة بالمنطقة القريبة من مقر “قصر العدل” في بيروت.

أحداث “الطيونة” تقود نحو حرب أهلية

وحتى الآن، فإنّ الصورة حول بداية الاشتباك ترسخت بالاتجاه التالي: اعتداءٌ على تظاهرة لمناصري حركة “أمل” و”حزب الله” ضد إجراءات المحقق العدلي في مِلَفّ انفجار مرفأ بيروت “طارق البيطار”، وبعدها حصل إطلاق نار وقنص تبعه اشتباكٌ عنيف.

وهنا، فإنه بالنسبة لـ”حزب الله” و حركة “أمل”، فإنّ “البادي أظلم”، وما حصل في البداية كان كميناً وليس اشتباكاً بناءً لمعطياتهم. 

أمّا بالنسبة لحزب “القوات اللبنانية” الذي وجّه إليه “الثنائي الشيعي” أصابع الاتهام بافتعال الأحداث، فإنّ الحُجة الأولى بشأن ما حصل كان الرّد على اعتداء طال محلات تجاريّة في منطقة “الطيونة”.

القوى الأمنية حصلت على فيديوهات عديدة توثق ما حصل بالتفصيل، وتشير المعطيات إلى أن التظاهرة كانت تمرّ خارج الأحياء الداخلية للطيونة. وأثناء مرورها بجانب مفترقٍ لشارع داخلي، تعرض شبانها لرشقٍ بالحجارة من قبل مجموعة من الشبان كانت موجودة داخل ذلك الشارع.

وهنا، اعتبرت مصادر “أمل” و “حزب الله” أنّ ما حصل كان استدراجاً لكمين، إذ دخل الشبان المشاركون في التظاهرة إلى الشارع الفرعي الضيق.

وهناك، بدأوا بتكسير بعض المحلات التجاريّة في الداخل إلى جانب عددٍ من السيارات وذلك وَسْط ترديد هتافات مثل “شيعة شيعة”. 

وإثر ذلك، بدأ تبادل الرشق بالحجارة بين هؤلاء وشبان كانوا يضعون أمامهم صخوراً استخدموها في البداية لرشق التظاهرة.

وفي تلك اللحظات، سُمع إطلاق نار في الشارع الداخلي وذلك بعدما اقترب متظاهرو “أمل” و”حزب الله” باتجاه المنطقة أكثر أثناء تقدّهم تدريجياً باتجاه الشبان الذين رشقوهم بالحجارة.

للمزيد يرجى قراءة: قتلى وجرحى في بيروت خلال تظاهرة لـ”حزب الله” وحركة “أمل”

التمهّد لقتالٍ أعنف وحربٍ مفتوحة

وثمة مخاوف في الأوساط السياسية اللبنانية من أن مِلَفّ التحقيق في انفجار المرفأ قد يفجر الوضع السياسي والحكومي.

فدعت عدة دول ومنظمات إلى وقف وتيرة العنف في لبنان بعد الأحداث الدامية في الطيونة، وطالبت بضبط النفس ومحاسبة المتورطين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، “نيد برايس” في تصريحات صحفية، إنّ واشنطن تضم صوتها إلى السلطات اللبنانية في دعوتها إلى التهدئة ووقف تصعيد التوتر.

كما انتقد المسؤول الأميركي سلوك “حزب الله” اللبناني واصفاً إياه بالمزعزع لاستقرار لبنان.

من جانبها، أكّدت وزارة الخارجية الفرنسية على ضرورة، تمكن القضاء اللبناني من العمل بشكل مستقل وحيادي في إطار هذا التحقيق بانفجار مرفأ بيروت.

وعبرت باريس عن قلقها البالغ إزاء أعمال العنف الدامية التي جرت ببيروت، داعية جميع الأطراف إلى التهدئة.

بدورها، دعت وزارة الخارجية التركية جميع الأطراف اللبنانية إلى ضبط النفس والامتناع عن أعمال العنف حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث، وأبدت الوزارة أملها في أن يتم القبض على المسؤولين عن هذا الحادث وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ممكن.

وعربياً، أعربت المملكة العربية السعودية عن أملها في استقرار الأوضاع في لبنان بأسرع وقت، مشيرة لوقوف المملكة التام، وتضامنها، مع الشعب اللبناني.

ودعت قطر كل الأطراف اللبنانية إلى تجنب التصعيد وضبط النفس، وتغليب صوت الحكمة والمصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والسياسية.

فيما دعت سفارتا الأردن والكويت في لبنان المواطنين إلى مغادرة البلاد وحثوا الراغبين في السفر إلى لبنان إلى التريث.

اقرأ المزيد: دعوى ضد كبير المحققين تُجمد التحقيق بانفجار مرفأ بيروت مُجدداً

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار لبنان