التواجد الإيراني.. هل سيؤثر في ملف عودة دمشق للجامعة العربية؟

التواجد الإيراني.. هل سيؤثر في ملف عودة دمشق للجامعة العربية؟
الصورة من الإنترنت
أستمع للمادة

في ظل جهود بعض الدول العربية لعودة اندماج الحكومة السورية سياسياً ودبلوماسياً مع المحيط، ربط وزير الخارجية الجزائري “رمضان لعمامرة”، مؤخراً، عودة دمشق للجامعة العربية بالمشاورات في القمة العربية المقرر عقدها في الجزائر خلال الشهر القادم.

ويبدو أن الجزائر تأمل في أن تسود الإيجابية هذه المشاورات وتشارك سوريا في القمة من جديد بعد انقطاعها عن الجامعة لنحو 10 سنوات.

وبالرغم من مواقف بعض الدول اتجاه الحكومة السورية في بداية الحرب فيها ربيع 2011، سبق وأن أكد وزير الخارجية السوري “فيصل المقداد” استعداد بلاده لتطوير علاقتها مع جيرانها في المنطقة.

اقرأ أيضاً: “اللاورقة” الأردنية.. هل تساهم بعودة الدور العربي في سوريا؟

لكن، هل سيؤثر التواجد الإيراني في ملف عودة دمشق للجامعة العربية؟ وهل تقبل الدول العربية الانخراط السياسي والاقتصادي مع دمشق في ظل وجود الإيرانيين واستثماراتهم على الأراضي السورية؟

عودة دمشق للجامعة العربية قائمة على محورين

الباحث السياسي “صدام الجاسر” أشار في حديثٍ مع (الحل نت)، إلى أن التأثير الحقيقي الإيراني في ملف عودة دمشق إلى الجامعة العربية يمكن النظر إليه من محورين أساسيين.

الأول- برأي “الجاسر”- هو «وجود تيار إيراني قوي معارض لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، لأنه يرى في هذه العودة فرصة للحكومة السورية في تخفيف العزلة المفروضة عليها من المجتمع الدولي والمحيط العربي».

وهذا الأمر قد يؤدي مستقبلاً إلى ظهور رغبة لدى الحكومة السورية في الانعتاق من السيطرة الإيرانية التي عملت إيران على مدى سنوات الأزمة السورية في تعميقها عسكرياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً وثقافياً.

وبالتالي، فإن عودة دمشق من هذا المحور، قد تؤدي إلى خسارة مكتسبات إيرانية لصالح دول عربية، مثل مصر والسعودية، وهو أمر لا ترغب إيران برؤيته.

قد يهمك: الجزائر تدخل على الخط.. هل ستعود دمشق إلى حضن الجامعة العربية؟

أما المحور الثاني، وهو المحور المؤيد لعودة دمشق، حيث يرى “الجاسر” أن الحكومة السورية أصبحت بالفعل غير قادرة على التملص من السيطرة الإيرانية.

وتعني عودة دمشق إلى حضن الجامعة العربية، زيادة في التشرذم العربي وعامل تفرقة جديد تستطيع إيران استغلاله في أي قرارات قد تصدر من الجامعة ضدها في ملفاتها العالقة مع المجتمع الدولي، ولاسيما فيما يتعلق بالملف النووي.

وهذا الأمر يمنع وجود إجماع عربي على موقف مضاد لإيران، بل العكس، يمنحها فرصة للمساومة على القرارات العربية ويعطيها تأثير أكبر.

إلا أن قرار إعادة دمشق إلى الجامعة العربية، لا يرتبط فقط بإجماع عربي، بل يحتاج إلى تهيئة ظروف دولية، وفي مقدمتها موافقة الولايات المتحدة الأميركيّة على هذه العودة، فضلاً عن منح غطاء سياسي حقيقي لهذا القرار.

روسيا وإيران.. دورٌ فاعل في الملف السوري

يلفت الباحث السياسي “صدام الجاسر”، في حديثه أن الدول العربية تقبل في الانخراط السياسي والاقتصادي مع دمشق، مؤكداً أن «الدليل على ذلك، مشروع خط الغاز المصري إلى لبنان»، وهو مشروع تشترك فيه عدة دول عربية مع دمشق.

ويتساءل “الجاسر”، هل تستطيع هذه الدول أن تؤثر في سياسة دمشق، من خلال إغراءات سياسية واقتصادية قد ترى فيها إيران مؤشر على محاولة تحجيم نفوذها في سورية؟

القرار في دمشق لم يعد قرار مستقل أو قرار يمكن اتخاذه من جهة واحدة، على حدِ تعبير “الجاسر”.

فقد أصبحت مراكز القرار السوري موزعة الولاء ولايمكن الإجماع على قرار موحد إلا بموافقة روسية إيرانية.

يرجى الاطلاع: عمرو موسى يطالب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية

العرب يرغبون برؤية دمشق بعيدة عن إيران

الدول العربية لديها الرغبة في رؤية دمشق تبتعد عن التأثير الإيراني، وترى أن الاقتصاد السوري المنهار هو بوابة يمكن من خلالها جذب الحكومة السورية عن النفوذ الإيراني.

وكسر العزلة السياسية سيكون له دور فعال في إعادة دمشق إلى الصف العربي- ولو بنسبة معينة- وستكون الاستثمارات العربية ورقة ضغط تستعملها للحصول على مواقف مؤيدة لصالح القضايا العربية.

ويبقى الدور الإيراني المتواجد في سوريا، هو مفتاح كلمة السر، لكن هل سيسمح النفوذ الإيراني في سوريا بأن تتحرك دمشق نحو القبول بمغريات اقتصادية وسياسية على حساب المصالح الإيرانية؟

في هذه الحالة، يقول “الجاسر”، «أعتقد أن الأمر برمته مرهون بقدرة إيران على التخريب في أي انفتاح عربي على دمشق، والضغط باتجاه ربط سوريا بشكلٍ كامل بالتبعية لإيران، وجعل أي انفتاح اقتصادي أو سياسي مرتبط بالانفتاح على طهران» .

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية