محاولة اغتيال الكاظمي: هل ينجح “قاآني” و”الصدر” باحتواء الأزمة بين الدولة والميلشيات؟

محاولة اغتيال الكاظمي: هل ينجح “قاآني” و”الصدر” باحتواء الأزمة بين الدولة والميلشيات؟
أستمع للمادة

محاولة اغتيال الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي الحالي، في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، فاقمت أزمة القوى السياسية الشيعية الموالية لإيران في العراق. فبعد تصاعد التظاهرات، التي نظمتها الأحزاب الرافضة لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، مطالبةً بإعادة العد والفرز اليدوي لأصوات الاقتراع، بلغت حدة التوتر ذروتها. عبر استهداف فصائل مسلّحة منزل الكاظمي بطائرات مسيّرة. داخل المنطقة الخضراء المحصّنة وسط العاصمة بغداد.

محاولة اغتيال الكاظمي جاءت بعد يومٍ واحدٍ من سقوط مجموعة من المتظاهرين بين قتيلٍ وجريحٍ. على إثر اشتباكات وقعتْ بينهم وبين القوة الأمنية. المكلّفة بحماية المنطقة الخضراء.

قادة الميلشيات الموالية لإيران في العراق، وعلى رأسهم “قيس الخزعلي”، زعيم “عصائب أهل الحق”، كانوا قد هدَّدوا الكاظمي بشكلٍ مبطّن. عبر تصريحات وتغريدات عديدة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

واستنكرت قوى سياسية محلية وعربية ودولية محاولة اغتيال الكاظمي. واعتبرتها استهدافاً للدولة العراقية ذاتها من قبل قوى السلاح المنفلت.

فيما يرى محللون ومراقبون أنّ العلاقة بين الكاظمي، ومن ورائه الدولة بمؤسساتها، والميلشيات الموالية لإيران، وصلت لطريق مسدود. ولابد من تدخّل جهات مختلفة لحلِّ هذه الأزمة. قبل أن تنعكس تأثيراتها على المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية. ويدفع ثمنها المواطن العراقي.

وساطة إيرانية لاحتواء الأزمة

مصادرٌ سياسيةٌ كشفت لـ«الحل نت» عن تفاصيل زيارة قام بها “إسماعيل قاآني”، رئيس فيلق القدس الإيراني، إلى العاصمة العراقية بغداد. في محاولة لاحتواء أزمة محاولة اغتيال الكاظمي.

المصادرُ قالت إن «”قاآني” اجتمع فور وصوله بغداد بكل من “برهم صالح”، رئيس الجمهورية العراقية، والكاظمي، رئيس الحكومة. فضلاً عن “هادي العامري”، زعيم “تحالف الفتح”، الواجهة السياسية للميلشيات الولائية. وحثهم على إنهاء الأزمة الأخيرة».

موضحةً أن «”قاآني” أوصل رسالة لقادة الميلشيات، عن طريق “العامري”، بضرورة تخفيف حدة التوتر. لأنَّ الخاسر الأكبر من هذه الأزمةِ، إن تطورت، شيعة العراق. كما طلب من “الكاظمي” عدم التصريح بأي معلومات عن الجهة التي استهدفته».

ويمكن قراءة هذه المعلومات على ضوء حرج طهران أمام المجتمع الدولي من محاولة اغتيال الكاظمي. وسعيها لضبط القوى الموالية لها في العراق. والتي يرى كثير من المراقبين أنها بدأت تتصرف بعنجهية، منفلتة حتى عن سيطرة داعميها في إيران.

ويتظاهر، بشكلٍ يومي، أمام بوابة المنطقة الخضراء، التي تضم مقار الحكومة والبرلمان العراقيين، ومباني كثير من السفارات الأجنبية، مئات من أنصار ما يُعرف بـ”أحزاب الإطار التنسيقي”. وهي الفصائل والجماعات المقرّبة من إيران. والتي تعرضت لخسارةٍ انتخابية كبيرة. والمتهمة حالياً بالمسؤولية السياسية والأمنية عن محاولة اغتيال الكاظمي.


رسالة الميلشيات ورد الكاظمي

من جهته يرى “مزاحم الحويت”، المتحدث باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها، أن «محاولة اغتيال الكاظمي كان المراد منها إسقاط هيبة الدولة العراقية».

مبيناً، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الميليشيات أرادت إيصال رسالة للرأي العام والقوى السياسية، وأيضاً للكاظمي، بأنَّها القوةُ المسيطرة على الأرض. حتى وإن لم تحصل على عددٍ مقاعد كافية في البرلمان العراقي. تمنحها امتيازاتها السياسية السابقة».

وأضاف: «على الكاظمي استغلال الحادث الأخير. والاستنكار الشعبي والسياسي والدولي لفعل الميلشيات. لضربها بيد من حديد. وإظهار قوة الدولة. وعدم الاكتفاء بالبيانات الحكومية الضعيفة، التي تستغلها تلك الفصائل في تعزيز مواقفها».

وكان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري وأبرز الفائزين في الانتخابات العراقية، قد اعتبر محاولة اغتيال الكاظمي بمثابة «استهداف للعراق من قبل الخارجين عن القانون».


مطالبة باعتقال المتورطين في محاولة الاغتيال

الكاتب والمحلل السياسي “نزار حيدر” يشير إلى أن «العراق يمرّ بمرحلةٍ خطيرةٍ وحسَّاسةٍ بعد محاولة اغتيال الكاظمي. وعلى القوات الأمنية الإسراع بإلقاء القبض على الجناة، الذين تسببوا بالحادث الأخير».

ويضيف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات، والتي تمتلك ميلشيات وأذرعاً مسلّحة. تصوّرت أن محاولة اغتيال الكاظمي ستنفعها في التأثير على نتائج الانتخابات. وزيادة مكاسبها السياسية. لكن هذا الأمر لن يحصل إطلاقاً».

وبيّن أنَّ «المواقف الدولية المتضامنة مع العراق والكاظمي كانت بمثابة رسالة للقوى الخاسرة في الانتخابات، والميلشيات التابعة لها، بأنها لن تستطيع تغيير الواقع السياسي، الذي أفرزته نتائج التصويت. ولن يتحوّل المهزوم إلى فائز مهما ارتكب من أعمال مسلحة».

وحول المسؤولية الجنائية عن محاولة اغتيال الكاظمي يقول “حيدر”: «كثيرون اتهموا قادة الميلشيات الولائية. بسبب التهديدات التي صدرت عنهم. بعد ساعات على سقوط عدد من القتلى في تظاهرات المنطقة الخضراء. وبغض النظر عن الفاعل المباشر، فالمهم في الوقت الحالي قبول القوى الخاسرة بنتائج الانتخابات. وإلا فإنها ستمضي في  طريق المواجهة، الذي ستخسر من خلاله كثيراً». حسب تعبيره.

وكان رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي قد أعلن، في تصريحات متلفزة، عن «معرفته بالجهة التي قامت باستهدافه». دون الإفصاح عنها. واعتبرت مصادر سياسية أن عدم قيام الكاظمي بتسمية من حاولوا اغتياله رسالة لقادة الميلشيات. مفادها أنه لايريد التصعيد في الوقت الحالي. بسبب الوضع السياسي والأمني في البلاد. ولكنه لن يصبر أكثر على الخروقات التي يقومون بها. ومحاولتهم إضعاف الدولة وكسر هيبتها.


هل تنفع الوساطات بعد محاولة اغتيال الكاظمي؟

وتعليقاً عن جهود إيران الأخيرة لاحتواء أزمة محاولة اغتيال الكاظمي. والمرونة التي أبداها الأخير في التعامل مع من استهدفوه. يقول المحلل السياسي “أحمد الأنصاري”: «رغم كل محاولات التعقل والتهدئة فإن الحادثة الأخيرة أوصلت العلاقة بين الكاظمي وقادة الميلشيات الولائية إلى خط اللارجعة».
مقالات قد تهمك: تهدئة بين الأحزاب الولائية والكاظمي: ولاية ثانية على الأبواب؟

لافتاً، في حديثه لموقع «الحل نت» أنَّ «محاولة اغتيال الكاظمي. والتطاول على سيادة الدولة. لا يمكن أن يمرا ببساطة. ولن تنفع معهما أية وساطة. سواء من طهران أو مرجعية النجف الدينية».

ومن جهة أخرى يؤكد “الأنصاري” أن الطريق مسدود من الاتجاهين. وليس فقط من جهة الحكومة العراقية. لأن «محاولة اغتيال الكاظمي رسالة من إيران والقوى الموالية لها، بأنها لن تقبل بولاية ثانية للكاظمي. وأن “التوافق”، أي إشراك القوى الخاسرة في الانتخابات في صياغة القرار العراقي، هو الخيار الوحيد لتشكيل الحكومة المقبلة».

بهذا المعنى يبدو أن العراق قد دخل في لعبة كسر عظام بين الحكومة والميلشيات الولائية بعد محاولة اغتيال الكاظمي. وربما يكون مقتدى الصدر، بحسب محللين، هو الطرف الوحيد القادر على إنهاء هذه اللعبة. إذا قبل التخلي عن بعض مكتسباته السياسية. من خلال إشراك القوى الخاسرة للانتخابات معه في تأسيس الحكومة المقبلة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات