تعهدات منتظرة من تركيا مقابل إتمام صفقة سلاح مع الولايات المتحدة

تعهدات منتظرة من تركيا مقابل إتمام صفقة سلاح مع الولايات المتحدة
أستمع للمادة

“إذا كانت تركيا تريد مقاتلات إف 16، فيجب عليها التحرك ضد إيران في علاقاتها الاقتصادية”، هذا ما أشارت إليه مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية خلال تقرير ترجمه موقع “الحل نت”.

تقرير المجلة المنشور يوم الجمعة الماضي، قال إن الرئيس الأمريكي جو بايدن، في وضع يسمح له بإنهاء محاولة تركيا تقويض الأمن الغربي ووقف انجرافها الخطير نحو روسيا وإيران، وذلك من خلال الضغط على أنقرة من بوابة الحاجة الماسة لتركيا إلى الطائرات الحربية الأمريكية الصنع من طراز “إف 16”.

وفي ذات الوقت، يعتبر التقرير أن الدعم السياسي الداخلي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدأ ينهار، ما يزيد من احتمالات تحقيق بايدن للأهداف التي استعصت على أسلافه، حيث يمكن لبايدن إيقاف خروج تركيا من المدار الغربي، مع تعزيز الأمن القومي الأمريكي بضربة ضد إيران، وفق تعبير “ناشيونال إنترست”.

من أجل أن توافق الولايات المتحدة على مبيعات المعدات العسكرية لأردوغان، يجب على أنقرة تقليص تجارتها مع إيران، وقطع سبل الأخيرة عن البنوك التركية، وتصنيف “حزب الله” (ذراع إيران في لبنان) بأكمله كمنظمة إرهابية، وفق وصف المجلة.

على الصعيد التجاري، تعتبر تركيا جسر إيران إلى البضائع الأوروبية، حيث تعد الحدود التي يبلغ طولها 330 ميلاً، بين تركيا وإيران نقطة ضعف واضحة في ضبط العقوبات الأمريكية والأوروبية. وبالتالي، يجب أن يتوقف هذا، تضيف “ناشيونال إنترست”.

منذ العام 2016، أشارت منظمة “متحدون ضد إيران النووية ” غير الحكومية، إلى أكثر من 70 شركة تركية يشتبه في تورطها بشكل غير مباشر مع طهران. وتشير الأبحاث إلى أن الشركات اللوجستية التركية تقوم بشحن البضائع، مثل آلات “التحكم العددي الحاسوبي” الصناعية المتقدمة (CNC)، والمحظورة عادة بموجب قوائم “الاستخدام المزدوج”، إلى إيران. لذلك يتوجب على تركيا تقييد الوصول التجاري لإيران بشكل كبير من خلال إغلاق حدودها البرية مع الدولة الجارة، وهو ما فعلته عدة مرات في الماضي القريب.

كذلك طالب التقرير تركيا بحظر بنك “عودة” وفرعه التركي، من العمل داخل حدودها. ووفقاً لدعوى قضائية فيدرالية، فإن بنك “عودة” هو واحد من ثلاثة عشر مصرفاً لبنانياً دعمت منذ فترة طويلة تطوير قنابل وذخائر من تصميم “حزب الله” وإيران، بحسب التقرير.

وكخطوة تكميلية، يتوجب على أنقرة أن تمنع جميع البنوك التركية من الحفاظ على علاقات مع البنوك التي اتُهمت بغسل الأموال وتسهيل رعاية الدولة الإيرانية للإرهاب.

وبطبيعة الحال، فإن قضية بنك “خلق” المملوك للدولة التركية، هي أيضاً موضع التقاء أي نقاش حول التجارة والأعمال المصرفية بين تركيا وإيران. ففي 22 تشرين الأول الفائت، قضت محكمة الاستئناف الأمريكية الثانية بإمكانية مقاضاة بنك “خلق” لدوره في مخطط “الغاز مقابل الذهب” الذي استفاد منه إيران وغسلت مليار دولار من خلال البنوك الأمريكية نيابة عنها وحولت عشرات المليارات من الدولارات من الأموال المجمدة لطهران. لذلك يجب على تركيا أن تساعد في جهود الولايات المتحدة لمعالجة هذه العيوب كما هو واضح في حالة بنك “خلق”.

وأضاف تقرير المجلة بأن كل هذا من شأنه أن يساعد في رفع سمعة تركيا المالية العالمية المتدهورة، والتي تعرضت لضربة أخرى في 21 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما أضافت مجموعة العمل المالي (FATF) تركيا إلى قائمة الدول التي تعاني من “أوجه قصور إستراتيجية” في مكافحة غسل الأموال ومكافحتها، ووضعها على اللوائح المصرفية الخاصة بتمويل الإرهاب.

وأخيراً، يجب على تركيا كذلك أن تنضم إلى الدول الأوروبية الاثنتي عشرة وتسعة أعضاء في مجموعة العشرين التي صنفت “حزب الله” اللبناني كلياً أو جزئياً كمنظمة إرهابية. فقد اعترفت كل الأطراف بالتأثير اللاذع لـ “حزب الله” على لبنان، والقيمة التي يقدمها “حزب الله” لإيران، من خلال تزويدها بقاعدة عمليات متقدمة على البحر الأبيض المتوسط. لذلك، يجب على بايدن أن يطالب أنقرة باتخاذ إجراء مماثل، وتصنيف “حزب الله” بأكمله كمنظمة إرهابية.

ورجح تقرير المجلة الأميركية، بأن بايدن قد يجد أذناً صاغية لقائمة الرغبات هذه. فبعد كل شيء، تدهورت العلاقات بين إيران وتركيا بشكل ملحوظ خلال العام الماضي. كما عرقلت المخابرات التركية خطة إيرانية لاختطاف مسؤول عسكري إيراني سابق يعيش في تركيا وتسليمه إلى طهران. وسبق ذلك قطع شبه نهائي في العلاقات بسبب دعم إيران للعدو اللدود لتركيا، أرمينيا في أزمة ناغورنو كاراباخ في العام الماضي. كذلك يجب أن تكون تركيا مستعدة لتقليص علاقاتها مع النظام الإيراني، ولكن إذا لم يكن كذلك، فإن الولايات المتحدة الآن لديها نفوذ لإجبار أردوغان على تصحيح المسار.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية