هل تتجه دمشق إلى خصخصة الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة؟

هل تتجه دمشق إلى خصخصة الكهرباء من خلال الطاقة المتجددة؟
أستمع للمادة

خطوات حثيثة حيال خصخصة قطاع الكهرباء تتجه نحوها حكومة دمشق؛ فخلال الآونة الأخيرة برزت تصريحات عديدة وصدرت قرارات متتالية من دمشق تشي بالنوايا التي باتت تظهر إزاء الخصخصة لأحد القطاعات السيادية لمؤسسات الدولة السورية.

أحدث القرارات وأبرزها ما أصدره الرئيس السوري، بشار الأسد، نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، معلناً عن قانون يجيز شراء الكهرباء المُنتَجة من مشاريع الطاقة المتجددة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” في الـ 28 من تشرين الثاني، أن القانون “رقم 32” لعام 2021 يقضي بـ«جواز شراء الكهرباء المُنتَجة من مشاريع الطاقات المتجددة، التي يمكن ربطها على شبكة النقل أو شبكة التوزيع إذا توفرت الإمكانات الفنية لذلك».

وبحسب الوكالة، صدر القانون للإسهام في تنفيذ استراتيجية الطاقات المتجددة حتى عام 2030، وبهدف تشجيع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة الكبيرة لإنتاج الكهرباء بما يمكّن المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء من شراء الطاقة المنتَجة منها.

رغبة دمشق باستثمار القطاع الخاص لمؤسسات الدولة وخصخصتها، تنطلق من رغبتها لمواجهة أزماتها الاقتصادية المستمرة، وذلك يكون من خلال استقطاب رؤوس الأموال المحلية أو الأجنبية الحليفة لها من أجل تحقيق انتعاش اقتصادي غير ممكن الحدوث.

دور إيراني؟

وفق ما أفادت به مصادر خاصة لـ”الحل نت” من داخل وزارة الكهرباء السورية بدمشق، فإنه وخلال فترة قريبة سيتم الإعلان عن إطلاق شركات خاصة تعمل في مجال الطاقة المتجددة والتي ستتعاقد مع الوزارة من أجل تأمين إنتاج كهربائي، تمهيداً لتسليم مؤسسات وقطاعات في الوزارة لإدارة الشركات الخاصة، قبل أن يسمح بتأسيس شركات خاصة تبيع المواطنين الكهرباء.

اقرأ أيضاً: انعكاسات بوادر أزمة اقتصادية عالمية على الواقع المعيشي في سوريا

وأضافت المصادر «لا يمكن جزم هوية الجهات التي ستدير هذا القطاع، لكن ما يدور في كواليس الوزارة أن إدارة طهران لملف الكهرباء سيكون ناجحاً، بخاصة وأنها قادرة على تحقيق نقلات نوعية في هذا المجال لما تملكه من خبرات في قطاع الكهرباء»، وفق وصف المصادر.

ويتفق الكاتب المتخصص في الشؤون الاقتصادية، سمير طويل، مع ما أوردته مصادر “الحل نت”، معتبراً بأن الإعلان عن دخول الايرانيين لتجديد المحطات الكهربائية خلال الفترة القريبة الماضية، هو إحدى تحضيرات طهران للسيطرة على قطاع الكهرباء.

ويضيف خلال حديثه لـ”الحل نت” بأن الشركات الايرانية لديها خبرة كبيرة في قطاع الكهرباء، وهو ما سيكون ذريعة لتمدد طهران إلى هذا القطاع، ما قد يمهد لظهور شركات خاصة تعمل على إنتاج الكهرباء وبيعها، في شبه سيطرة إيرانية متوقعة على ذلك.

إيران كانت قد دخلت على خط إنتاج الكهرباء في سوريا، أواخر عام 2019، وتنوعت عقودها بين تطوير المنظومة وإنشاء محطات توليد وتحويل توزعت في عدة محافظات، منها حمص واللاذقية وحلب، بالإضافة إلى اتفاقية عامة تشمل تطوير القطاع الكهربائي والتجهيزات الخاصة به.

وعود وتصريحات وتحضيرات متزامنة

وبالعودة إلى قانون شراء الكهرباء المُنتَجة من مشاريع الطاقة المتجددة، فقد حددت وزارة الكهرباء السورية القواعد والشروط والاستطلاعات التي تضعها المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء بأسعار محددة في حالتين هما: فائض إنتاج المشتركين والمشتركين الرئيسين الذين يعتمد استهلاكهم أساسًا على الكهرباء المنتَجة من مصادر توليد الطاقات المتجددة الخاصة بها. أو الكهرباء المنتَجة من مشاريع الطاقات المتجددة المرخصة التي يمكن ربطها على شبكة النقل أو شبكة التوزيع.

فيما كانت قد ذكرت صحيفة “الوطن” المحلية، مؤخراً أن وزارة الكهرباء حددت تعرفة مبيع الكيلو واط الساعي لاستجرار الكهرباء للمشتركين المعفيين من التقنين على التوتر 20/ ك. ف، من القطاع الخاص بسعر 300 ليرة للكيلو ولكامل الكمية المستهلكة.

ونقلت عن المدير المالي لمؤسسة نقل وتوزيع الكهرباء ماهر الزراد، قوله «إن القرار حدد كبار المشتركين من فعاليات صناعية وتجارية وسياحية». ما يزيد من ارتفاع احتمالات قرب الإعلان عن الخصخصة للكهرباء، والتي سماها الباحث الاقتصادي، يونس الكريم، إلى أن ما يحصل حتى الآن يمكن تسميته بـ “التشاركية”.

وأردف بالقول لـ”الحل نت”: «مشاريع الطاقة هي مشاريع ضخمة جدا ولا يمكن للأفراد القيام بها، أو حتى المؤسسات الصغيرة، فهذه المشاريع تحتاج إلى كتلة كبيرة من الأموال. لذا فإن الذي سيستفيد منه في سوريا هم أمراء الحرب بسوريا وذلك في ظل غياب تحالف البنوك».

قد يهمك: إيران تُفعل نفوذها داخل منشآت القطاع الخاص في دمشق

مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تحدث مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الكهرباء السورية أدهم البلان، عن أسباب زيادة تعرفة الكهرباء في سوريا، مشيرا إلى أن قطاع الكهرباء يعاني من عجز مالي بنحو 4.6 تريليون ليرة سورية.

وأوضح البلان أن أهم الأسباب لزيادة تعرفة الكهرباء كان للحفاظ على قطاع الكهرباء، حيث تصل التكاليف فيه سنويا لحدود 5.3 تريليونات ليرة، وإيراداته حسب التعرفة السابقة لم تكن تتجاوز 300 مليار ليرة، متوقعا تحسن الإيرادات مع التعرفة الجديدة بحدود 600 مليار ليرة.

وبين أن تكلفة الكيلوواط من الكهرباء يصل لحدود 315 ليرة، في حين كان يتم تخديمه للقطاع المنزلي في الشريحة الأولى بـ ليرة واحدة فقط.

وحول الاستهلاك المنزلي الذي يمثل الشريحة الأوسع اعتبر البلان أن إجمالي المشتركين في القطاع المنزلي يصل عددهم لحدود 4.5 ملايين مشترك منهم 3.5 ملايين مشترك استهلاكهم ضمن الشريحة الأولى من 1 إلى 600 كيلوواط في الدورة وهو ما يمثل نحو 70 بالمئة من المشتركين المنزليين وبالتالي لا تتجاوز قيم فواتيرهم في الدورة 1200 ليرة.

وفي الاستهلاك الصناعي بين أن التعرفة الجديدة للصناعيين باتت تتراوح بين 110 إلى 120 ليرة للكيلو واط وهي لا تزال مدعومة أمام التكلفة التي تقدر بـ315 ليرة للكيلو واط.

تلك القرارات والتصريحات تأتي في وقت تمر فيه عموم مناطق سيطرة الحكومة بأزمة كهرباء خانقة هي الأسوأ خلال سنوات الحرب، حيث تصل ساعات انقطاع التيار ما بين 22 – 23 ساعة في اليوم، بينما تغرق كثير من المناطق بالظلام ليومين متتاليين وبعضها لثلاثة.

يذكر بأن الرئيس السوري، بشار الأسد، أصدر قانونا نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ينص على إحداث صندوق لدعم استخدام الطاقات المتجددة ورفع كفاءة الطاقة.

خيارات قليلة؟

ووفقا لبيان نُشر على صفحة “الرئاسة السورية” في فيسبوك، فإن الخطوة هذه تهدف لدعم مشاريع الطاقات المتجددة بكافة أشكالها المتاحة والتشجيع على توسيع استخدامها من قبل كافة الشرائح والقطاعات.

وأشار البيان إلى أن الصندوق سيقدم قروضا بدون فوائد لدعم المشاريع في كافة القطاعات سواء كانت منزلية أو زراعية أو صناعية أو تجارية أو خدمية، التي تهدف إلى الاستفادة من مصادر الطاقات المتجددة، أو رفع كفاءة استخدام الطاقة، بما يحد من استهلاك المشتقات النفطية والطاقة الكهربائية المستخدمين في هذه القطاعات.

تعتبر الطاقة البديلة خيارا بات يلجأ إليه المواطنون لحل مشكلة غياب الكهرباء، وسط عجز دمشق عن حلها، لكنه خيار يصطدم بتكاليف مرتفعة لا يستطيع المواطنون ذوو الدخل المحدود تحمّلها، وسط أزمة اقتصادية ومعيشية تُخيّم على مناطق سيطرة حكومة دمشق.

الترويج لاستيراد وبدء العمل بالطاقة البديلة في سوريا، بدء بعد حديث الأسد، في خطاب القسم الذي ألقاه بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التي عُقدت في أيار الماضي، عن الاستثمار بالطاقة البديلة.

ومنذ ذلك الحديث، بادر مسؤولون ووسائل إعلام محلية بالترويج للطاقة البديلة باعتبارها ”حاملة مستقبل الاقتصاد” في سوريا.

اقرأ أيضاً: الكهرباء الروسية في سوريا.. ما هي أرباح موسكو الحقيقية؟

ووعد الأسد حينها بالعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة، ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما.

وكانت وزارة الكهرباء رفعت، مطلع تشرين الثاني الماضي، أسعار الكهرباء في معظم شرائحها بنسب تراوحت بين 100 بالمئة و800 بالمئة.

وبررت الوزارة زيادة التعرفة على استهلاك الكهرباء بـما وصفته بـ”تحفيز” المشتركين على الاعتماد على مصادر الطاقات المتجددة، لتغطية جزء من استهلاك الكهرباء عبرها، بالإضافة إلى تحقيق تخفيض بالخسائر المالية لدى مؤسسات الكهرباء، وتوفير السيولة المالية لاستمرار عمل المنظومة الكهربائية.

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية