أزمة التعليم في سوريا: أكثر من مليون طالب متسرب

أزمة التعليم في سوريا: أكثر من مليون طالب متسرب
أستمع للمادة

في سوريا، تعاظمت أزمة التعليم مع تسرب الأطفال من المدارس لأسباب مختلفة. هذه مشكلة لأنها تعرضهم لخطر الاستغلال والاتجار وتحرمهم من فرصة التمتع بحياة أفضل.

هناك أسباب عديدة لهذه المشكلة، بما في ذلك الحرب والفقر والبطالة والنزوح. لا يتعلق الأمر بالتعليم فحسب، بل يتعلق أيضًا بالرعاية الصحية وحماية الطفل. تختلف أسباب هذه الأزمات من منطقة إلى أخرى – فالفقر في المناطق الريفية يختلف عن الفقر في المناطق الحضرية. كشف الصراع مدى خطورة الوضع الاقتصادي على الطلاب السوريين في مناطق سيطرة الحكومة.

لماذا يترك الأطفال السوريون المدرسة وكيف يؤثر ذلك عليهم على المدى الطويل؟

الأزمة السورية مستمرة منذ أكثر من تسع سنوات ولا نهاية لها في الأفق. ترد تقارير يومية عن فظائع جديدة ارتكبتها جميع الأطراف التي تحارب هذا الصراع ولا سيما السلطات السورية.

يقول علي الحوراني، وهو أستاذ للمرحلة الأساسية في مدينة حلب، تفاقمت أزمة التعليم السورية بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وقد أدى ذلك إلى تسرب أكثر من مليون طفل من المدرسة. 

وأوضح الحوراني في حديث لـ(الحل نت)، أنّ تداعيات ذلك تمتد إلى مرحلة البلوغ ويمكن أن يكون لها آثار كارثية على الآفاق المستقبلية لهؤلاء الأطفال وسبل عيشهم.

فالتعليم حق أساسي من حقوق الإنسان لجميع الأطفال بغض النظر عن جنسيتهم أو موقعهم. وبحسب الحوراني، فسوريا ليست استثناء من هذه القاعدة – أكثر من 70٪ من جميع الطلاب غير متعلمون في المدارس العامة حيث تتحمل الحكومة معظم الفاتورة. لسوء الحظ، ولم يتم عمل ما يكفي لضمان حصول الأطفال السوريين على حقوقهم الإنسانية الأساسية.

ووفقاً للحوراني، فإن بعض الأطفال يفقدون حقهم في التعليم بسبب الحرب. يتسرب الأطفال من المدرسة للعمل أو يصبحون جنودًا. أصبح هذا الوضع أكثر إلحاحًا مع استمرار أزمة التعليم في سوريا بالتدهور.

هناك العديد من الأسباب وراء تسرب الأطفال السوريين من المدرسة. أحد الأسباب هو أنه يتعين عليهم العمل من أجل إعالة أسرهم بسبب عدم وجود وظائف كافية متاحة لهم. سبب آخر هو أنهم اضطروا إلى مغادرة منازلهم والانتقال إلى مناطق أخرى، حيث لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة لأنها قد تكون بعيدة جدًا أو غير متوفرة على الإطلاق.

اقرأ أيضا: منظمة دولية.. الأطفال السوريون محرومون من التعليم في لبنان

أزمة التعليم في سوريا .. بالأرقام

كشف مدير مركز القياس والتقويم التربوي في وزارة التربية، رمضان درويش، أن عدد المتسرّبين من التعليم خلال 10 سنوات تجاوز مليوناً ومئة ألف متسرّب.

وأشار درويش، إلى أنّ الإحصائية المذكورة وفق المؤشرات المتوافرة، بالإضافة إلى عدم إمكانية حصر الطلاب المتسرّبين في الوقت الحالي.

وتشكّل إعادة المتسرّبين من فئة اليافعين الذين أصبحوا في سوق العمل. لذلك فإنّ إعادتهم إلى العملية التعليمية “تشكّل تحدياً كبيراً.

تقديرات منظمة اليونيسيف لعام 2019، أوضحت أن نصف الأطفال السوريين بين 5 و17 عاما بلا تعليم.

وطبقاً لتقديرات المنظمة، فإنّ 2.1 مليون طفل في داخل سوريا و700 ألف طفل بدول الجوار محرومين من التعليم، كما أنّ 1.3 مليون آخرين عرضة للتسرب من المدارس أو الحرمان من التعليم.

اقرأ المزيد: التعليم في إدلب على حافة الهاوية

ما هي المعوقات الرئيسية التي يواجهها الطلاب المتسربون؟

أزمة التعليم في سوريا مستمرة منذ سنوات. كانت سوريا في حالة حرب منذ عام 2011 ولم تنته الحرب بعد. تعطلت الحياة الأكاديمية للطلاب السوريين واضطروا إلى مواجهة العديد من العقبات مثل النزوح والإرهاب وفقدان الأرواح.

وبحسب الحوراني، فإن الطلاب السوريون يواجهون عددًا من التحديات التي دفعتهم إلى ترك المدرسة. تشمل هذه التحديات عدم وجود عدد كافٍ من المعلمين أو المدارس، والنزوح بسبب الحرب، ونقص الوظائف بعد التخرج.

ومن أجل منع الطلاب السوريين من التسرب من المدرسة، يرى الحوراني، أنّ الحكومة تحتاج إلى معالجة هذه المشكلات الرئيسية الثلاث.

العقبة الرئيسة التي يواجهها معظم الطلاب السوريين هي قلة الوظائف في بلدهم عندما يتخرجون من المدرسة أو الجامعة. كما أن هناك العديد من العوامل الخارجية التي تلعب دورًا كبيرًا في قرارهم بالتسرب من المدرسة، مثل الوضع السياسي في سوريا، والأنشطة الإرهابية التي تدمر المدارس وتعطل خدمات التعليم، ونقص الموارد المالية لتغطية نفقات المعيشة، والنزوح من العنف. مناطق ممزقة، إلخ.

أزمة التعليم في سوريا قضية معقدة، لكن هي بنظر الحوراني أهم من المعوقات الاقتصادية. فالأسباب المذكورة سابقا وجيهة لترك المدرسة ولكن هذا لا يعني أنه سيكون لديهم فرص أفضل في الحياة من خلال القيام بذلك.

ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى الشعور باليأس وانعدام القيمة مما قد يؤدي إلى الاكتئاب ومشاكل الصحة العقلية الأخرى السوريون في الوقت الراهن بغنً عنها.

قد يهمك: التعليم في سوريا بالعناية المشددة.. نسبة النجاح صفر بالمئة بجامعة “تشرين” ورسوم التعليم الموازي في العلالي

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية