ريف اللاذقية الشمالي: لماذا تهدد عودة المُهجّرين مصالح حكومة دمشق والقوات الروسية؟

ريف اللاذقية الشمالي: لماذا تهدد عودة المُهجّرين مصالح حكومة دمشق والقوات الروسية؟
أستمع للمادة

يختلف وضع ريف اللاذقية الشمالي، الذي نجحت القوات النظامية بالسيطرة عليه قبل حوالي أربعة أعوام، عن بقية المناطق التي خسرتها المعارضة السورية. إذ تتعامل حكومة دمشق بأسلوب خاص مع هذه المنطقة شديدة الأهمية، ومع سكانها الذين نزحوا إلى مدينة اللاذقية، أو غيرها من المناطق.  

وعلى الرغم من ادعاء مسؤولين حكوميين قيامهم بخطوات إيجابية لإعادة المدنيين إلى قراهم وبلداتهم في ريف اللاذقية الشمالي. إلا أن المُهجّرين لم يعودوا حتى اليوم. بسبب عدم موافقة ضباط الفيلق الرابع من القوات النظامية على هذه الخطوة. وقيامهم بعمليات تخريب كبيرة. شملت قطع أشجار الزيتون في بلدات “المارونيات” و”سلمى” و”مرج خوخة” و”وادي الأزرق”. إضافة إلى افتعال الحرائق. ونفّذ تلك الممارسات التخريبية ضباط في “القوة 16″ و”القوة 77″ و”الفرقة الثانية” و”اللواء الاول اقتحام”.

فما أسباب تلك الممارسات؟ ولماذا يحرص ضباط في القوات النظامية على عدم عودة أهالي ريف اللاذقية الشمالي؟

من المسؤول عن تخريب ريف اللاذقية الشمالي؟

ووفق مصادر خاصة لـ«الحل نت» من ريف اللاذقية الشمالي «تريد القوات النظامية تحويل قرى المنطقة إلى جبال جرداء. فتقوم بجمع ثمار الأشجار. ثم قطعها. حتى لا يبقى للأهالي أية مقومات للحياة، أو ما يشجعهم على العودة.  كما قامت بقطع أعمدة الكهرباء الخشبية، لكي يتم تأخير إعادة مد الشبكات الكهربائية إلى المنطقة».

وسرّبت المصادر نفسها للموقع الأسماء التي يُعرف بها الضباط، الذين يقومون بسرقة الأراضي وقطع الأشجار. وهم كل من “العميد يائل” من القوة ١٦؛ “الملازم أول جعفر” و”الملازم أول علي” من القوة ١٦؛ “المقدم سامر” و”الملازم أول بشر” من القوة ٧٧؛ “الرائد مهران” من الكتيبة ٢١٨؛  “العقيد زياد” من الفرقة الثانية؛ “العقيد معروف” و”المقدم بسام” و”المقدم أيهم” من الفرقة الثانية؛ “الملازم أول علي إبراهيم” و”المساعد عبد الله النمر” من اللواء أول اقتحام؛ “المقدم أنور دبابات”، وهو يسيطر على كامل قطاع “كنسبا” و”وادي الأزرق”. فضلاً عن “كتيبة الراجمات”، التي تقوم بقطع أشجار الزيتون في مناطق “المارونيات” و”مزرعة طريق النهر”.

صدمة الأهالي

“محمد الشعار”، أحد أهالي ريف اللاذقية الشمالي، أكد لموقع «الحل نت» أنه «أصيب بالصدمة عند زيارته لقريته “مزين”. الواقعة في جبل الأكراد. بسبب وجود  عديد من حواجز القوات النظامية  والميلشيات الموالية لها على طريق القرية. التي يحرسها عشرات المقاتلين المدججين بالسلاح. على الرغم من أنها لا تبعد إلا نصف ساعة عن مدينة اللاذقية».

ويتابع “الشعار”: «تعرّضت لتفتيش كامل. ومنعت من أخذ أي غرض معي. كما تم تحديد فترة زمنية قصيرة لي للعودة من حيث أتيت. وما أزال مستغرباً وغير مدرك للأسباب، التي تجعل القوات النظامية تمنعنا من العودة إلى قرانا. والعمل على إصلاح منازلنا وأراضينا للاستقرار مجدداً فيها. كما فعلت في مناطق أخرى. مثل حلب وحمص وريف دمشق».

مختتماً إفادته بالقول: «الغموض يلف الوضع في ريف اللاذقية الشمالي. على الرغم من سيطرة القوات النظامية عليه بشكل شبه كامل».

يذكر أن الحكومة السورية، بمساندة جوية وبرية روسية، خاضت معارك دامت خمسة أشهر ضد قوات المعارضة، التي كانت مسيطرة على ريف اللاذقية الشمالي. وبعد انسحابها هاجر من تبقى من سكان المنطقة نحو مناطق ريف إدلب أو مدينة اللاذقية.  

الإجراءات المطلوبة للزيارة

“جميل السليمان”، من أهالي المنطقة، يشرح لموقع «الحل نت» الإجراءات التي يجب على مُهجّري قرى وبلدات ريف اللاذقية الشمالي القيام بها. إذا أرادوا زيارة مناطقهم لفترة قصيرة.

«يتوجّب على سكان بلدات مثل “ربيعة” و”سلمى” و”كنسبا” أن يتقدموا  بطلب زيارة  إلى فرع الأمن السياسي في مدينة اللاذقية. يوضح هدفهم منها. ومَن لا يحمل موافقة الفرع يمنع من عبور الحواجز باتجاه قريته». يقول “السليمان”.

ويتابع: «طلبنا من السلطات عدة مرات السماح لنا بالبقاء في قرانا عدة أيام. لرعاية أشجارنا وحراثة أراضينا. علّنا نجني محصول هذا العام. لكن دون أية جدوى. فالأمر ممنوع دون معرفة الأسباب، أو حتى محاولة تقديم مبرر مقنع». 

موضحاً أنه «قام بتقديم طلب، قبل شهر، لزيارة قريته. ونجح بالحصول عليه بعد عدة أيام من الانتظار، والإجابة على عشرات الأسئلة والتحقيقات. ولكن بشرط العودة في اليوم ذاته، وعدم التصوير أو التجوّل في المنطقة».

وأكد في نهاية حديثه أن «كافة أهالي ريف اللاذقية الشمالي، الذين نزحوا عن قراهم نحو مدينة اللاذقية، يرغبون بالعودة إلى منازلهم، ليعملوا على إصلاحها. فالمعارك انتهت. رغم هذا أصابني خوف شديد عند رؤية ما حلّ بمنزلي وقريتي كلها. فلا حياة فيها ولا ماء أو كهرباء. وعناصر القوات النظامية والميلشيات ودورياتها منتشرة بشكل كبير جداً. يدمّر أي أحساس بالأمان». 

أسرار ريف اللاذقية الشمالي

يرجّح معظم المطلعين على وضع ريف اللاذقية الشمالي أن السبب الأساسي، الذي يدفع القوات النظامية لجعل قرى المنطقة خالية من السكان، هو السعي لتحويلها إلى مناطق عسكرية. فهي خط الدفاع الأول عن القرى الموالية للنظام في الساحل السوري. ونقطة الالتقاء بينها وبين قوات المعارضة. لذلك تعمل القوات النظامية على تحصينها بشكل جيد. وتحويلها لثكنات عسكرية. يُمنع دخول المدنيين إليها.

الإعلامي “محمد حلاق” يوضح لموقع «الحل نت» أن «القوات النظامية لا ترغب بكشف أسرارها العسكرية في ريف اللاذقية الشمالي لسكان المنطقة، المعروفين بطبيعة الحال بمعارضتهم للحكومة السورية. وهي تقوم بأعمال عسكرية شديدة الأهمية بالنسبة لها. مثل إنشاء التحصينات، ونقل الأسلحة والذخائر والآليات العسكرية إلي المنطقة. فضلاً عن إنشاء مراكز تجمعات لعناصرها».

مرجّحاً أن «من يُسمح لهم بزيارة منازلهم لفترة طويلة هم من أبناء المنطقة المتنفذين والمحسوبين على الحكومة السورية، والعاملين لصالحها. وحتى هؤلاء تقيّدهم بشروط كثيرة. ولا تترك لهم حرية التصرف في مناطقهم».

الدور الروسي في عرقلة العودة

ويلعب التواجد الروسي في ريف اللاذقية الشمالي دورا كبيراً. فالقوات الروسية تعتبر منطقة الساحل عموماً مجال نفوذ حيوي لها. ويؤكد كثير من المراقبين أن جميع القرارات الرسمية، التي تصدر في المنطقة، تتم بالتنسيق مع الروس أو خضوعاً لتعليماتهم. ولذلك يعتبر البعض أن منع سكان المنطقة من العودة هو قرار روسي أساساً.

وبحسب مصدر عسكري في المعارضة السورية فإن «وجود قرى ريف اللاذقية الشمالي في منطقة حدودية مع تركيا، ذات طبيعة جبلية، هو ما جعل الروس والقوات النظامية يبذلان جهداً كبيراً في السيطرة عليها. ويخشيان بعد انتصارهما من تواجد أهالي المنطقة فيها. بسبب عدم ولائهم. ما قد يهدد بإمكانية استعادة الفصائل المعارضة للسيطرة على المنطقة. وهذا سيكون خسارة هائلة للروس في مساوماتهم مع الأتراك».  

مقالات قد تهمك: اللاذقية.. أهالٍ يصفون سماسرة إيجار المنازل بـ “العصابات”!

يشار إلى أن قوات المعارضة نجحت في السيطرة على أجزاء واسعة من قرى جبلي الأكراد والتركمان في ريف اللاذقية الشمالي نهاية العام 2012. وبقيت المنطقة تخضع لسيطرتها حتى أواخر العام 2015. قبل أن تتدخّل القوات الروسية في القتال إلى جانب القوات النظامية. وتشنّ حملة عسكرية واسعة. تزامناً مع قصف جوي، طال مختلف القرى والبلدات، ومراكز العمل المدنية والمشافي والمدارس.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات