المعارضة السورية مُجبرة على الخيارات الروسية.. التقارب مع الأسد هو الحل؟

المعارضة السورية
المعارضة السورية

تدخلت روسيا في سوريا للاستفادة من الفرصة لفرض سيطرة دائمة على أحد حلفائها القدامى، بشار الأسد. كما تريد استخدام هذا كوسيلة ضغط لفرض الحل السياسي في سوريا، مثل التفاوض على شروط مع المعارضة السورية وإجبارها على الاعتراف بالأسد كما حدث مؤخراً، فهل المعارضة السورية مضطرة إلى القبول بالخيارات الروسية. 

المبعوث الروسي إلى سوريا، الكسندر لافرنتيف، قال يوم أمس في تصريحات صحفية، يوم أمس الأربعاء، على هامش الجولة الجديدة لمسار “أستانا”، إن موقف المعارضة السورية من التركيز على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد “أمر غير واقعي”، معتبرا أنه “على المعارضة الاستيقاظ ومواجهة الواقع، فلا بديل عن الأسد بحسب المتطلبات”.

الخيارات الروسية تتكرر أمام المعارضة السورية؟

يجادل كثير من الناس بأن نفوذ روسيا على سوريا لا يقتصر على توسيع حدودها فحسب، بل يؤدي أيضا إلى تشكيل البيئة السياسية التي تعمل في ظلها.

بعض أطياف المعارضة السورية قررت الوقوف إلى جانب روسيا بسبب تضارب المصالح بين تركيا والسعودية. ولكن على الضفة الأخرى يرى المعارضون لا سيما أعضاء الائتلاف الوطني السوري، وهيئة التفاوض التي تتصدر اللجنة الدستورية أن التصريحات الروسية لا تقدم شيئا.

يقول المتحدث باسم “هيئة التفاوض السورية” المعارضة، الدكتور يحيى العريضي، لـ”الحل نت”، إن: «السوريون مستيقظون أكثر مما يتصور المبعوث الروسي، لحقيقة روسيا، وما تقوله روسيا وما لا تقوله. فالآن يصرح بوضوح بأن اقتلاع الأسد ليس أمر واقعي. وهذا هو الموقف الروسي الدائم».

وأوضح العريضي، أن ما ظهر في التصريحات أم لم يظهر فهو واضح في التصرفات وفي المواقف وفي السياسات. وفي نسف مصداقية المعارضة وفي ضرب أي جهة تقول لا للحكومة السورية التي تشبه المنظوم الروسية. على حد وصفه.

ويعتقد العريضي، أن «المعارضة السورية والثورة السورية والسوريين بشكل عام أكثر واقعية. مما يتصور السيد لافرنتييف واقتلاع الأسد أمراً يجب أن يكون واقعيا وسيكون واقعيا»ن ولكن دون تحديد آليات هذه الإجراءات.

وفي السياق ذاته، يقول المحلل السياسي المختص بالشأن الروسي، طه عبد الواحد، لـ”الحل نت”، إن هذه ليست المرة الأولى التي يقول فيها الروس مثل هذا الكلام، علماً أنهم يكررون دوما أن أي عمليات سياسية في سوريا يجب أن تجري عبر مفاوضات وبموجب القرارات الدولية، وبما في ذلك مسألة انتقال السلطة. 

اقرأ أيضا: روسيا تطلب 800 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد السوري.. ما الذي تريده موسكو؟

روسيا متخوفة من مؤتمر قطر

ويشير عبد الواحد، إلى أن عودة موسكو للقول إن “رحيل الأسد أمر غير واقعي” ربما يُراد منها رفع سقف الموقف الروسي، على ضوء الحديث عن محاولة تشكيل جسم جديد للمعارضة بقيادة رياض حجاب.

وطبقا لحديث المختص بالشأن الروسي، يبدو أن الأمر بدعم من لاعبين كبار مثل قطر وتركيا. ولا يُستبعد أن هذه الفكرة تحظى أيضاً بدعم أوروبي، وربما بترحيب سعودي. أي أنه هناك مبادرة بدأت تتبلور لتشكيل جسم قوي وفاعل للمعارضة. وبدعم إقليمي ودولي وبقيادة رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب.

وأكد عبد الواحد، أن «رياض حجاب، هو الشخصية التي يرى الروس فيه أن “صاحب طرح متطرف”. لأنه يصر على عملية سياسية تؤدي إلى رحيل النظام الحالي، ومعاقبة جميع من ارتكب جرائم بحق السوريين». 

ولذا يعتقد عبد الواحد، أنه ربما هذا ما دفع الروس لاستباق تشكيل الجسم المرتقب، بإعلان موقف متشدد بشأن مصير الأسد. وكأنهم يضعون مبكراً (خطوط حمر) بغية تحقيق أكبر قدر من التنازلات في أي مفاوضات. بحال طرأت مثل تلك التغيرات الجذرية المرتقبة على بنية الكيان السياسي الذي يمثل المعارضة السورية.

وكانت الوكالة الروسية “سبوتنيك”، نقلت أمس الأربعاء، عن المعارض السوري، نمرود سليمان، قوله إن زميله المعارض رياض حجاب، يقود حراكا لعقد مؤتمر للمعارضة في العاصمة القطرية الدوحة، خلال شهر فبراير/شباط من العام القادم. وذلك للإعلان عن جسم سياسي جديد.

اقرأ أيضا: مسار أستانا الروسي حول سوريا: متى يعلن عن فشله؟

إصرار على الحل الروسي للصراع السوري

في أعقاب انتهاء الجولة الـ17 لمسار “أستانا”، أمس الأربعاء، الذي تقوده روسيا وتركيا وإيران، صرح  المبعوث الروسي الخاص إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أن على المعارضة الاستيقاظ ومواجهة الواقع؛ لأن رحيل الأسد أمر غير واقعي. «فلا بديل عن الأسد بحسب المتطلبات».

التصريح الصحفي، شكك فيه لافرنتييف ببيانات المعارضة وبأعداد المعتقلين لدى الحكومة السورية.

وزعم “لافرنتييف”، أن عدد المعتقلين في سوريا وهو 980 ألفا، لا يمكن أن يكون معقولا نظرا لعدد السجون الموجودة في سوريا.

الجدير ذكره، أن روسيا بدأت تدخلها في سوريا عام 2015، حيث زجت بجنودها وعتادها العسكري، الأمر الذي شكل تحولا في مسار الحرب داخل سوريا. استطاعت روسيا بترسانتها العسكرية بزيادة مساحة سيطرة الحكومة السورية من 21 بالمئة من مساحة البلاد لنحو 70 بالمئة حاليا.

أما على الصعيد السياسي، حرفت موسكو ضفة المركب السوري نحو مسارات جديدة مدعية بذلك حرصها على الحل في سوريا. وأبرز هذه المسارات هي أستانا وسوتشي، إذ هدفت هذه المسارات للحيلولة دون سقوط الرئيس السوري، بشار الأسد.

قد يهمك: التواصل الروسي الأميركي في سوريا.. علاقة غير واضحة لهذه الأسباب

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….