ماذا تفعل 195 قطعة أثرية سورية في الصين؟

ماذا تفعل 195 قطعة أثرية سورية في الصين؟
أستمع للمادة

على مدى السنوات الماضية دُمرت العديد من المعالم الأثرية القديمة في سوريا. وخلال سنوات الحرب تم تهريب بعض من تلك الآثار السورية أيضا إلى عدة دول من شرق آسيا الصين وحتى شمال غرب أوروبا. حيث تباع هناك بأسعار مرتفعة في الأسواق السوداء.

آثار سورية بمعرض صيني

معرض “سوريا الرائعة” الذي يعرض الآثار السورية، توقف للمرة الثانية في مدينة تشنغدو الصينية، حيث سيستمر حتى مايو/أيار المقبل وسيشمل ندوات علمية وأنشطة ثقافية.

وبحسب الرواية الرسمية، فإن المعرض الذي تشارك فيه المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، يعرض 195 قطعة مهمة تم جمعها من المتاحف السورية، وتم اختيارها بعناية لتروي قصة الحضارة السورية منذ بداية التاريخ مرورا بالعصور الوسطى ووصولا إلى الإسلامية للتعبير عن تفرد التراث الثقافي السوري الغني.

إلا أن عضو مديرية الآثار في درعا، وليد المقداد، كشف لـ”الحل نت” أن بعض القطع المعروضة أبلغ سابقا بأنها مسروقة في عام 2014 من ملاك متحف درعا. وحينها اتهمت الحكومة السورية عناصر المعارضة بامتهان تجارة الآثار.

ولفت المقداد، بأن التفسير لوجود هذه الآثار هناك، إما أن أن تكون وصلت تلك الآثار إلى الصين عبر مهربي الآثار، أو أن الحكومة السورية استولت عليها عام 2014 “بطريقة غير مفهومة”، وهو ما ينفي سرقتها من قبل عناصر المعارضة للمتاجرة آنذاك.

ويأتي هذا المعرض بعد انضمام سوريا إلى “الاتحاد الآسيوي لحماية التراث الثقافي السوري المعرض للخطر”. 

للقراءة أو الاستماع: اهتمام روسي بالسيطرة على الآثار السورية.. ما حقيقة المطامع؟

قطع منهوبة في معرض “اللوفر” بباريس

تشير تقديرات المقداد، إلى أن مئات الآلاف من الكنوز الأثرية فقدت خلال هذا الوقت. وتشمل هذه الأشياء كل من الفسيفساء والمنحوتات والعملات المعدنية والألواح والنصوص المسمارية وشظايا المنحوتات وعناصر أخرى من 13 حقبة مختلفة في تاريخ سوريا.

ويحتوي متحف “اللوفر” على قطعتين من أضخم الأعمال الفنية والتحف القديمة السورية. إلا أنه ليس الكثير من الناس على دراية بالمجموعات الموجودة في جناح التحف. والتي تعود أصولها إلى العهد المسيحي في سوريا.

وقد تم ضبط القطعتين اللتان نقشت عليهما صلبان مسيحية وكروم متشابكة؛ عام 2016. بعدما كانتا سجلتا في لبنان على أنهما من مستلزمات “زينة الحدائق” ومرسلتان إلى تايلاند، ما يؤكد النموذج المعقد الذي يتبعه المهربون.

للقراءة او الاستماع: درعا.. مطامع روسيّة بآثار بصرى الشام

من المتاحف الوطنية إلى مكاتب مسؤولين لبنانيين

كانت سوريا ملاذا للآثار منذ آلاف السنين ومع هذه الحرب، فقدت العديد من القطع الأثرية التي تعود إلى قرون إلى الأبد. كما انتشر التراث الثقافي على نطاق واسع حيث فقد أكثر من 50 بالمئة منذ عام 2011 وحده. عندما اندلعت الاضطرابات المدنية في سوريا.

اشتهرت مدينة تدمر القديمة في سوريا بتدميرها على يد تنظيم “داعش”. في حين عادت هذه الآثار، التي سرقها التنظيم فجأة إلى دائرة الضوء، عندما تفاخر نائب لبناني في مقابلة تلفزيونية وخلفه عدد من قطع التماثيل التدمرية الأصل.

وكان النائب اللبناني، نهاد المشنوق، ظهر في أكتوبر/تشرين الأول الفائت، في استضافة عن بُعد مع تلفزيون “الجديد”، أمام مجموعة من القطع الأثرية من مدينة تدمر.

وبرر المكتب الاعلامي للمشنوق حينها، بأن “القطع الأثرية موجودة في مكتب النائب، وليست في منزله. وهي لديه منذ أكثر من عشر سنوات، ومسجلة في قيود وزارة الثقافة. بحسب القوانين المرعية الإجراء، ومنها تلك التي تمنع إخراجها من لبنان منعًا للمتاجرة بها”.

وبحسب حديث خبير الآثار، سعد فنصة، فإن هذه التماثيل تم سرقتها من متحف “تدمر” خلال عامي 2014 و2015. أي في الوقت الذي شغل نهاد المشنوق منصب وزير الداخلية اللبنانية لمرتين.

وتعد سوريا بلد غني بالتاريخ والتراث، ولهذا من المهم حماية هذه المواقع التراثية. إذ أنه وفي خضم الحرب، تم تدمير العديد من المواقع الأثرية ونهبها بسبب تزايد عمليات النهب في سوريا. واتُهمت الحكومة السورية أيضا بعدم الحفاظ على هذه الأماكن التاريخية لأنها غير قادرة على توفير التمويل الكافي لها لمكافحة التهريب.

قد يهمك: استرجاع آثار تدمر من سويسرا.. “الحل نت” يكشف طريق تهريب الآثار إلى أوروبا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية