انتقادات تطال “الإدارة الذاتية” بعد إلغاء الامتحانات المركزية في الشهادتين الإعدادية والثانوية

انتقادات تطال “الإدارة الذاتية” بعد إلغاء الامتحانات المركزية في الشهادتين الإعدادية والثانوية
أستمع للمادة

باشر آلاف الطلبة في مدارس “الإدارة الذاتية”، يوم الأحد، امتحاناتهم الفصلية للمرحلتين الثانوية والإعدادية، بعد أيام من إلغاء “هيئة التربية في إقليم الجزيرة” لنظام الامتحانات النهائية للشهادتين الإعدادية والثانوية، وسط انتقادات من جانب طلبة ومدرسين للقرار الصادر مع انتصاف العام الدراسي.

ويعتبر إلغاء نظام الامتحانات المركزية للشهادتين الإعدادية والثانوية كمعيار لنجاح الطالب، تراجعا من جانب “هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية”، ذلك أنها أقرته العام الدراسي الماضي.


“إرباك”
وقالت سيماف أحمد وهو اسم مستعار لمدرسة لغة كردية في الصف الثالث الثانوي، إن “القرار أحدث إرباكا لدى الكادر التدريسي ولدى الطلبة، مع صدوره منتصف العام الدراسي الجاري”.

وأضافت لـ “الحل نت” أن “القرار يلقي بالمسؤولية على عاتق المدرس لتقييم مستوى الطالب، فيما يعاني الكادر التدريسي في مدارس “الإدارة الذاتية” من تفاوت في المستوى”.

وأشارت المُدرِّسة إلى أن “انتشار فيروس كورونا أثر بشكل كبير على العملية التدريسية العام الفائت، وقد تم ترفيع نسبة من الطلاب في مدارس المنطقة دون أن يكون لديهم سجل علامات، نتيجة الوضع الاستثنائي”.

ولفتت المُدرِّسة إلى أن ذلك “قد يترك فجوة وفق النظام الجديد للتقييم، الذي يعتمد جمع متوسط الأعوام الثلاثة في المرحلتين الإعدادية والثانوية لاعتباره ناجحا فيهما”.

وخضع أحد عشر ألف طالب وطالبة، العام الفائت، لأول تجربة امتحانات مركزية للشهادتين الإعدادية والثانوية في إقليم الجزيرة، فيما طبقت التجربة في منطقتي كوباني وعفرين قبل ذلك بأعوام.

واشتكى طلاب من المرحلة الثانوية من القرار الجديد، معتبرين أن فيه “إجحافا لجهة المساواة بين الطلاب المجتهدين وغيرهم من متوسطي المستوى”.


رد رسمي

من جانبها قالت “الرئيسة المشتركة لهيئة التربية والتعليم في إقليم الجزيرة” روهات خليل، إن القرار “يعطي الأهمية لتقييم مستوى الطالب خلال العام الدراسي، لا أن يتعلق مصيره بدرجاته في الامتحانات النهائية”

وأضافت في تصريح صوتي لـ “الحل نت” أن “بعض الطلاب قد يتعرضون للظلم خلال الامتحانات النهائية، نتيجة مرورهم بظروف معينة قد تجبرهم على عدم تحصيل نتائج جيدة، رغم أن مستواهم الحقيقي جيد”.

وأشارت “خليل” إلى أنه وخلال العام الدراسي “يستطيع المدرس تقيم مستوى طلابه بشكل أفضل، كما أن القرار يزيد من اهتمام المدرسين بالطلاب وحضورهم ومشاركتهم طوال العام الدراسي”.

وقالت المسؤولة إن “القرار سيطبق هذا العام ولا يشمل الطلاب الأحرار الذين سيبقى تقييمهم وفقاً لدرجاتهم في الامتحانات النهائية المركزية”.


البداية
وبداية العام الدراسي 2015- 2016، بدأت “الإدارة الذاتية” بتدريس مناهجها التعليمية لثلاثة صفوف في المرحلة الابتدائية، زادتها تباعاً حتى شملت كافة المراحل الدراسية في العام الفائت.

ويقتضي نظام التعليم في “الإدارة الذاتية” أن يتعلم الطالب من كل مكون، عربي، كردي، سرياني، وفق لغته في الصفوف الأولى، ليتم إضافة مادة لغة محلية أخرى من اللغات الثلاث في صفوف لاحقة، ومن ثم تضاف اللغة الإنكليزية.

ويقتصر تدريس المناهج الحكومية على مجمعات و مدارس في المربعين الأمنيين في القامشلي والحسكة، بالإضافة إلى قرى في جنوب القامشلي.

وما أن يجتاز الطالب المرحلة الثانوية حتى يفاضل للانتقال بعدها إلى ثلاثة جامعات هي، جامعة روجآفا في القامشلي، وجامعة كوباني، وجامعة الشرق في الرقة التي جرى افتتاح حديثا.

وفي العام 2018، أغلقت القوات التركية وفصائل المعارضة الموالية لها جامعة عفرين بعد اجتياحها للمدينة.


انتقادات
وبحسب الأكاديمي فريد سعدون فإن من شروط ومقومات إلغاء الامتحانات “توفر مدارس نموذجية ذات مواصفات عالية وأن يكون الطالب محور العملية التربوية، وأن يمنع تدخل السياسيين والأحزاب في شؤون التعليم”.

وأضاف في منشور على صفحته في موقع فيسبوك أن من بين الشروط أن “يمتلك المعلم شهادات خبرة تربوية وطرائق تدريس، وأن يشارك في إعداد المناهج الدراسية أكاديميون مختصون ومعلمون ذوو خبرة عالية”.

وأواخر العام الفائت، أقرت “هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا” في اجتماعها السنوي، إلزامية التعليم وتوحيد اللباس المدرسي لكافّة المراحل الدراسية.

وتعمل “الإدارة الذاتية” على توسيع نطاق تطبيق مناهجها في مختلف مناطق سيطرتها، حيث أقرَّت لجنة التربية والتعليم في منبج وريفها مطلع الشهر الفائت، أثناء اجتماعها السنوي تفعيل منهاج “الإدارة الذاتية”، بعد أن كانت المنطقة تتبع مناهج حكومية معدلة.

وفي التاسع من أيلول/ سبتمبر من العام الحالي 2021، عقدت “هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، مؤتمرها الأول، في مدينة الطبقة، تحت شعار “نحو بناء نظام تربوي و تعليمي موحد لتحقيق مجتمع معرفي متكامل و ديمقراطي”.

وخرج المؤتمر بعدة توصيات، أهمها “توحيد المناهج وافتتاح قناة تلفزيونية تربوية وتطوير التعليم المهني والتقني، بالإضافة إلى ترميم البنية التحتية للمدارس والمباني التابعة لهيئة التربية والتعليم”.

ويعتبر ملف التعليم من الملفات التي تخضع لتجاذبات بين الإدارة الذاتية ومعارضيها الذين ينتقدون نظامها التعليمي “لعدم امتلاكه اعترافا رسميا، وبسبب أدلجة المناهج فيه وفق فكر سياسي معين، مع انخفاض المستوى العلمي للمناهج والكادر التدريسي”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية