أزمة اقتصادية تهدد ملجأ الحيوانات الشاردة في دمشق

أزمة اقتصادية تهدد ملجأ الحيوانات الشاردة في دمشق
أستمع للمادة

حطت الأزمة الاقتصادية في سوريا رحاها على ملاجئ الحيوانات، فلم يقتصر تأثيرها على المدنيين فحسب، بل تطور الأمر لوصولها إلى ملاجئ الحيوانات. فأعلن ملجأ “سارا” لإنقاذ الحيوانات في دمشق، إفلاسه ورفض قبول الحيوانات أو حتى الحالات المرضية لفترة زمنية غير محددة. وجاء هذا البيان على صفحة الملجأ الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

كارثة محلية لـ3 آلاف حيوان

وقالت آنا أورفلي، المسؤولة عن الملجأ، على صفحتها، “مرحبا بالجميع، أنا سارة، الشخص الوحيد المسؤول عن المأوى في سوريا، أمتلك 3000 كلب مشرد منذ ست سنوات. عملت بجد لتحقيق حلمي في إنقاذ حيوانات بلدي من الموت الجوع والتشرد والقتل ولكن الحلم لم يكتمل”.

وأضافت، “لأنني اليوم أقف غير قادرة على إطعامهم أو مساعدتهم، سيتم إيقاف الملجأ. أتمنى أن تحدث معجزة لإيقاف أكبر كارثة يمكن أن تحدث”.

وكانت مديرة الملجأ، آنا أورفلي، قالت في حوار صحفي سابق، أن سبب إغلاق الملجأ هو نقص المساعدة المالية للمأوى وإحجام الجمعيات الأوروبية عن المساهمة بسبب الوضع في سوريا، وتابعت أورفلي (المعروفة أيضا باسم سارة) أنها “أنفقت جميع أصولها وأموالها على الملجأ الذي كلف حتى الآن ما يقرب من مليار ليرة سورية”.

وكانت أورفلي، قالت بعد ترخيص الجمعية منذ ثلاث سنوات، إنها “تعاني من عدة عقبات أثناء تأديتها لعملها، أهمها العائق المادي، حيث تعتمد على التبرعات المقدمة لها في تأمين المستلزمات الحيوانية مثل الغذاء والرعاية والعمليات الجراحية والأدوية ودفع رواتب العمال “.

وأشارت أورفلي، إلى أن المساعدة التي كانت تصل إلى الملجأ من العديد من صديقاتها لم تغطي نفقات الملجأ لمدة يومين فقط. فيما كانت البلديات تهددها بتسميم أو قتل الحيوانات الأليفة إذا لم يضعوا الكلاب في الملجأ.

وعن الحل الأخير في حال عدم قدرتها على إكمال العمل في الملجأ، أوضحت آنا، أنه في غضون أسبوع، ستطلق سراح الحيوانات السليمة والمعاقة ستقوم بمنحها للتبني من قبل أصدقائها.

للقراءة أو الاستماع: إعصار في الأسعار بسبب قانون الأسد المتضمن رسوم اقتناء الكلاب

ملجأ للحيوانات الشاردة من الحرب

وقبل ثلاث سنوات، افتتحت آنا أورفلي، بمنطقة شبعا في ريف دمشق، ملجأ احتوى في بدايته على حوالي 1000 كلب، و 300 قطة و عدد من الحيوانات النباتية. تحت مسمى “الجمعية السورية لإنقاذ الحيوانات”.

وقالت آنذاك في مقابلة مع تلفزيون “الخبر” المحلي، إن “الحيوانات تتأذى أكثر من البشر الذين يملكون 2400 جمعية تعبر عنهم. أما الكلاب حين تتأذى تتخذ ركنا ما تنتظر فيه الموت بصمت”. مشيرة إلى أن هدفها هو مساعدة الحيوانات المعرضة للخطر و إنقاذها. وتعقيم و إحصاء الكلاب الشاردة للحد من تكاثرها، نشر التوعية حول كيفية معاملة الحيوانات ومنع الإساءة لها.

وجاهدت آنا بحسب حديثها، من أجل إقرار منهاج مدرسي يرشد الأطفال إلى طرق التعامل الرحيم مع المخلوقات الأخرى سواء الحيوانات أو النباتات أو البشر، و تعديل قانون التعامل مع الحيوانات الشاردة و الحفاظ عليها دون قتلها أو سمها.

للقراءة أو الاستماع: طبيب موالي يقارن معيشة السوريين بحياة الكلاب الفرنسية

خلاف حكومي أدى إلى إغلاقه

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيه آنا لإغلاق الملجأ. إذ أقدمت شرطة ناحية “الحتيتة” في ريف دمشق، في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. على تشميع ملجأ الحيوانات الذي تديره “الجمعية السورية لإنقاذ الحيوانات”.

ووفق للمستندات التي أظهرتها آنا حينها، فإن تشميع الملجأ بالشمع الأحمر، تم لوجود خلاف بين وزارة الزراعة ومستأجر المزرعة التي تضم الملجأ. لكون الأخير استأجر العقار للاستثمار الزراعي وعلى هذا الأساس تم تنظيم عقد الايجار.

 إلا أنه وبحسب كتاب وزارة الزراعة إلى قيادة شرطة ريف دمشق. فإن صاحب المزرعة خالف العقد واستخدم العقار معمل للسكاكر ومزرعة لتربية الحيوانات الأليفة. لذلك طالبت وزارة الزراعة إغلاق المعمل والمزرعة، ريثما يتم إلغاء عقد الإيجار حسب الأصول.

وشهد إغلاق الملجأ وتشميعه، حالة تعاطف كبيرة بين ناشطين أطلقوا حملة، بعنوان “أنقذوا ملجأ سارة”.

والجدير ذكره، أن الرئيس السوري، بشار الأسد، أصدر مرسوما تشريعيا في كانون الأول/ديسمبر الفائت، نصت المادة رقم 21 منه، على تحصيل الوحدة الإدارية عن الكلاب الخاصة رسما سنويا قدره 15 ألف ليرة سورية عن كل كلب. وتعطي مقابل ذلك لوحة ذات رقم في كل سنة.

وكل كلب شارد دون لوحة يحبس، ثم يباع إن لم يطلبه صاحبه خلال 48 ساعة. وإن لم يثبت صاحبه أنه أدى الرسم عنه وقدم لوحته لا يعاد إليه الكلب إلا بعد دفعه الرسم المبيّن مضاعفا مع نفقة الحبس. وتستثنى من هذا الرسم الكلاب المقتناة لحماية المواشي والمزروعات.

للقراءة أو الاستماع: اللاذقية.. مطالباتٌ بفرض ضرائب على «الكلاب البرجوازية»!

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية