خطوة فاشلة في دعم الصناعة السورية.. هذه أبرز تأثيراتها

خطوة فاشلة في دعم الصناعة السورية.. هذه أبرز تأثيراتها
أستمع للمادة

توضح الأرقام الصادرة عن الحكومة السورية، التي تفيد بارتفاع قيمة الواردات لعام 2021 بنسبة 30 بالمئة على العام السابق، بأن السياسة التي أقرتها الحكومة من أجل دعم الصناعة السورية تحت عنوان “إحلال بدال المستوردات”، فشل فشلا ذريعا. في حين أن قيمة الناتج المحلي من المواد المستوردة لم يتخط نسبة صفر بالمئة.

وفي محاولة “لتخفيض فاتورة القطع الأجنبي، وحماية الصناعة المحلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير فرص استثمارية”، طرحت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بشكل دوري، برامج “إحلال بدائل المستوردات”، التي أعلنت عن دعم القطاعات والمشاريع فيها بـ”مزايا وحوافز”، للتشجيع على الاستثمار في تلك القطاعات.

ويشمل برنامج “بدائل المستوردات”، في شهر أيار/مايو 2020، 67 مادة وقطاعا، وأبرز تلك المواد الأدوية النوعية والاستيرادية والمتممات الغذائية والصيدلانية، والحليب المجفف وحليب الأطفال، والذرة الصفراء العلفية، والسمسم والبذور الزراعية، بالإضافة إلى العديد من المنتجات الأخرى، وتنوعت القطاعات بين الطبية والصناعات النسيجية وقطاع الدواجن والورق بالإضافة إلى قطاعات أخرى شملها البرنامج.

الصناعة السورية.. عامين دون نتائج

المحلل الاقتصادي، فراس شعبو، أوضح لـ”الحل نت”، أن مشروع إحلال “بدائل المستوردات”، هو فكرة أساسية ظهرت عندما بدأ الدولار يتهاوى بشكل كبير في سوريا، وفقدت الحكومة نوعا ما القدرة على السيطرة عليه. كانت تتوجه للحد من استخدام العملات الصعبة أو التخفيف من إخراج العملات الصعبة إلى خارج البلد. 

وحول فشل المشروع، أشار شعبو، إلى أن الدولة السورية تفتقد لتأمين القطع الأجنبية، كما أن موضوع تحسين واقع الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي هو عبارة عن “بروباغندا دعائية” استخدمتها الحكومة لكنها لم تثمر.

وذكر شعبو، أن الواقع الإنتاجي في سوريا، لا تتوفر فيه البنية التحتية، بالإضافة لقلة العوامل البشرية، وانخفاض القدرة الشرائية والمنافسة. مضيفا، “بالأساس في سوريا اليوم المدن الصناعية كلها إما سرقت أو نهبت أو قصفت. وبالتالي لا توجد بنية تحتية، ولا توجد بيئة استثمارية سليمة”. 

وبيّن المحلل الاقتصادي، أن الواردات التي كانت تستخدم هي استهلاكية بامتياز. أي لا يوجد صناعة وهذه مشكلة أساسية توضح أنه لا يوجد دعم للصناعة في سوريا. وتابع “دولة بحجم سوريا وبمكانتها أصبحت عبارة عن سوق يتم التحكم فيه من قبل بعض الأشخاص. نتيجة لقيام الحكومة بإغلاق الأسواق الخارجية بشكل كلي، وربطها بالمنتجين الداخليين وهم بالأساس محسوبين عليها”.

ومع ذلك، تظهر هذه الاستراتيجية في وقت تكون فيه مالية الدولة السورية كئيبة بشكل خاص. ومن المرجح أن تكون هذه مناورة للحماية من التقلص الإضافي لاحتياطيات العملات الأجنبية التي يحتفظ بها “مصرف سوريا المركزي” لا أكثر.

للقراءة أو الاستماع: خسائر تجارية كبرى في الاقتصاد السوري بمليارات الدولارات

قرار حبر على ورق

في عام 2019، قررت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، إضافة 45 سلعة إلى برنامج إحلال المستوردات للتركيز على تصنيعها محليا لتقليل تكلفة الاستيراد.

وعملت الحكومة على تخفيض أعباء وتكاليف التمويل على المستثمرين، من أجل إنجاح مشروعها. بالإضافة لتمديد مدة استيفاء الأقساط إلى 20 عام. ومنح الأولوية في تخصيص المقاسم في المدن والمناطق الصناعية لمشاريع بدائل المستوردات. وبالمساحات المطلوبة مع تأمين كافة الخدمات اللازمة، وبنفس اليوم الذي يراجع فيه المستثمر المدينة الصناعية.

وأوضحت الوزارة في بيان لها حينها، أنه تم بحث العديد من السلع ومنها الخميرة والعصير الصناعي والزيوت والورق والإطارات والنشا. والاتفاق عليها كبدائل يمكن توفيرها للتصنيع المحلي كجزء من برنامج استبدال الواردات.

كما تضمنت القائمة، الحبيبات البلاستيكية، والبتروكيماويات، والأدوية البشرية غير المصنعة محليا. والأقمشة غير المنتجة محليا، بالإضافة إلى الزيوت النباتية الخام، ومعدات وألواح بلاستيكية وبطاريات وألواح فورميكا.

وشملت المواد الحليب المجفف، وأجهزة الإنارة، والفوط الصحية، والبنزين، والأحذية الرياضية. ورقائق الألمنيوم، وألواح زجاجية بجميع أنواعها، والجرارات الزراعية، بحسب بيان الوزارة.

وعلى العكس، أظهرت النتائج نهاية عام 2021، أن معمل السكر والزيت في سوريا الذي يندرج تحت ملاك الشركة. ولا يزال متوقفا عن العمل لعدم توافر المواد الخام. وأوضح مدير “الشركة العامة لسكر حمص”، عبدو محمود، أن 4 معامل هي السكر، والزيت، والكحول، والخميرة، وتواجه صعوبات بتأمين مادة السكر الخام منذ مطلع 2020. حيث أعلنت عدة مرات عن رغبتها باستجرار 25 ألف طن سكر أحمر خامي ولم يتقدم أحد.

فيما كشف عضو غرفة تجارة درعا، منير البرماوي، لـ”الحل نت”، في وقت سابق، أن جميع المصانع السورية تلقت ضربات اقتصادية أعجزتها عن الإنتاج. قسم منها أغلق وهاجر مالكوه، والآخر ينتج بصمت مواد منخفضة الجودة.

للقراءة أو الاستماع: تضخم جامح يضرب الاقتصاد السوري؟

أبرز الأسواق المستوردة للبضائع السورية

ويرى مراقبون، أن مثل هذه السياسات لها عواقب غير محمودة، فعلى الرغم من أن القرار قد يدعم الصناعات المحلية والعمالة ويبطئ خسارة احتياطي العملات الأجنبية، إلا أنه من المرجح أيضا أن يزيد أسعار السوق للسلع المحظورة.

والجدير ذكره، أن الدول التي تتصدر قائمة المستوردين من سوريا هي العراق والمملكة العربية السعودية. بحسب البيانات التي أفصحت عنها وزارة الاقتصاد. فيما تعد الأسواق الخليجية أحد أماكن تصريف المنتجات السورية. خصوصا المواد الغذائية والألبسة، في ظل غياب قدرة الحكومة على تشغيل عملية الاستيراد والتصدير بشكلها السابق.

وتدخل الشاحنات السورية محملة بالبضائع السورية من خضار وفواكه وسلع أخرى إلى الأسواق المحلية السعودية. وتتوفر بشكل “شبه دائم” فيها، بينما يعاني مواطنون سوريون في مختلف المدن والمناطق السورية من أوضاع معيشية واقتصادية صعبة، ومن نقص الأمن الغذائي.

للقراءة أو الاستماع: فخ الديون الصينية يصل إلى دمشق.. مشاريع الصين في سوريا مصيدة جديدة؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية