“ذهب أحمر” في سوريا.. هل تنجح مناطق الساحل بتصديره؟

“ذهب أحمر” في سوريا.. هل تنجح مناطق الساحل بتصديره؟
أستمع للمادة

مع النكسة التي تعرضت لها مناطق الساحل السوري بسبب كساد محصول الحمضيات الأسبوع الفائت، تحولت أنظار المزارعين إلى زراعة أشهر وأقدم أنواع البهارات حول العالم، والتي تباع بالغرام ويطلق عليها الذهب الأحمر.

يرى مزارعو الزعفران أنها أصبحت زراعة واعدة في مختلف مناطق سوريا بعد نجاح التجارب التي أسفرت عن نتائج جيدة تضاهي أفضل أنواع الزعفران المنتج عالميا.

تجارب ناجحة في الساحل

في تجربة نوعية في بريف اللاذقية، أوضح المزارع على حيدر، أن زراعة الزعفران وهو أغلى توابل في العالم، يمكن أن تصمد أمام قسوة المناخ وأزمة الأسمدة في البلاد، مضيفا أن النبتة ترسخ نفسها بين محاصيل الحمضيات، وتحقق إنتاجا يغطي مساحة مهمة في الاستهلاك المحلي، مع إمكانية التصدير في المستقبل.

وأوضح حيدر، خلال حديثه لـ”الحل نت”، أن زراعة الزعفران بدأ حديثا في سوريا وتحديدا في عام 2020، إذ توجه المزارعون نحوه لعدة أسباب، أهمها الأرباح التي يجنيها الفلاح من النبتة، وعدم تطلبها مواد أولية باهظة الثمن.

وأشار حيدر، إلى أنه من المعروف أن الزعفران الإيراني من أفضل أنواع الزعفران في العالم، وإنتاج الزعفران الإيراني مرتفع للغاية وتشير الإحصائيات إلى أن 90 بالمئة من الزعفران في العالم ينتج في إيران، ولكن المنتج السوري بات ينافس في الأسواق لا سيما في الأسعار، بحسب قوله. 

وتتنوع أنواع الزعفران في سوريا وتتغير الأسعار حسب التعبئة ونوع الزعفران. يباع الزعفران في 5 أنواع مختلفة. كل نوع من هذه الأنواع له خصائص وأسعار مختلفة. فعلى سبيل المثال، يتمتع زعفران “نقين” بأعلى جودة وأعلى سعر بين أنواع الزعفران المختلفة. إذ بلغ سعر الغرام الواحد 20 ألف ليرة سورية.

للقراءة أو الاستماع: الأسعار المرتفعة في سوريا: التضخم أم رفع الدعم؟

الزعفران في سوريا.. البداية من ريف دمشق

حيدر كشف أن بداية تجربة زراعة الزعفران بدأت في حقول سرغايا والزبداني، ووصلت إليه من تطورات من حيث عدد الأزهار وإنتاج وجودة السيقان وطرق زراعتها وإكثارها وانتشارها لتصبح زراعة واعدة. ومن المحاصيل الاستراتيجية كمورد اقتصادي جديد للأشخاص ذوي الدخل المحدود والأسر الفقيرة.

وكان مساعد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، لؤي أصلان، أكد قبل عامين، أن الوزارة تسعى لتطوير ونشر المحاصيل العطرية ذات العوائد الاقتصادية على نطاق واسع. موضحا أن ذلك أتى بعد نجاح زراعة الزعفران في المواقع المدروسة والمختبرة. 

واعتمدت الوزارة، الموافقة عليها كنبات واعد وفق مصفوفة عمل لتكاثرها وانتشارها في سوريا. وتشمل خطة انتشارها ثلاث مراحل، أولها زراعة 2630 قرم (بصلي) في منطقة البريج. ومشتل الغابات، ومحطتي أبحاث الغوطة وسرغايا ومركز أبحاث السويداء لمدة ثلاث سنوات. 

ويهدف المزارعون بحسب حيدر، إلى توسيع مساحات زراعة الزعفران والبدء في توزيع الفسائل مباشرة على أقرانهم. والبدء في إكثار أنسجة النبات، فيما تنتهي المرحلة الأخيرة ببرنامج التحسين الوراثي للزعفران.

للقراءة أو الاستماع: فخ الديون الصينية يصل إلى دمشق.. مشاريع الصين في سوريا مصيدة جديدة؟

جدوى اقتصادية واعدة

ولم يستبعد حيدر، إفشال المشروع من قبل المتنفذين في السلطة السورية بضغط من طهران، إذا ما تحولت سوريا إلى بلد مصدر للزعفران نتيجة انخفاض أسعار تصديره عن الزعفران الإيراني الذي يعتبر الأغلى عالميا.

ويضيف، مساحة 300 متر مربع  مزروعة بالزعفران، تعود بمردود أفضل من عشرات الدونمات من محصول الحمضيات. حيث يتم شراء البصيلة الواحدة من الزعفران بـ3500 ليرة سورية. وعند التجفيف يحصل المزارع على 200 غرام من الزعفران والذي يباع بمبلغ وقدره 4 ملايين ليرة سورية.

وبيّن حيدر، أن الظروف البيئية في سوريا مثالية لنمو هذه النباتات. والتي تحتاج إلى درجة حرارة 17 درجة مئوية في التربة وهطول الأمطار 600 ملم. ويتوفر هذا في سوريا من منتصف شهر آب/أغسطس إلى أيلول/سبتمبر، وفي حالة احتباس الأمطار يتم ريها. 

وتبدأ أزهار نبات الزعفران بالتفتّح مع بداية موسم البرد في تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام. وتستمر عمليات قطفه عالميا حتى منتصف الشهر الأخير من العام.

الجدير ذكره، أن مركز أبحاث “جوسيّة الخراب” الزراعي، الذي يعد المركز الأول في المنطقة العربية الذي زرع الزعفران في سوريا. لا يزال مهجورا حتى الآن، وتوجد في أرضه أكثر من مليون بصلة زعفران، متروكة دون قطف للعام الرابع على التوالي.

للقراءة أو الاستماع: الجيش والشرطة والمشافي يشاركون بتصريف البرتقال الكاسد في الساحل السوري

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية