بالتفاصيل: جولة فاشلة لقاآني بالعراق.. الصدر يكبح إيران

بالتفاصيل: جولة فاشلة لقاآني بالعراق.. الصدر يكبح إيران
أستمع للمادة

جولة مكوكية، قام بها قائد “فيلق القدس” الإيراني إسماعيل قاآني في العراق، قبيل مدة وجيزة، جاب بها وسط وجنوب العراق واختتمها في شماله.

الهدف الثابت والوحيد من تلك الجولة التي بدأها بزيارة النجف وتحديدا زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر في الحنّانة، ثم العاصمة بغداد، وآخرها أربيل عاصمة إقليم كردستان، هو توحيد صف البيت الشيعي المتصدع.

صيرت جولة قاآني وانتهت، دون أن يتم الإفصاح عن الكواليس الدقيقة التي حدثت في لقاءات قاآني، وما خرج للإعلام فقط مبادرة رئيس إقليم كردستان سابقا، زعيم “الحزب الديمقراطي” مسعود بارزاني، بناء على طلب قاآني.

لكن “الحل نت” توصل من مصدر خاص إلى تفاصيل الجولة المكوكية لقاآني، التي انطلقت بزيارة قبر المرجع الديني الراحل محمد صادق الصدر، والد مقتدى الصدر.

إذ قال المصدر، إن قاآني عاتب الصدر، بإصراره على شق وحدة صف البيت الشيعي، ورغبته في تشكيل حكومة أغلبية من دون قوى “الإطار التنسيقي” الشيعية.

الصدر يصدم قاآني

لكن قاآني، صدم عندما أبلغه الصدر بأن زعيم “تحالف الفتح” المنضوي في “الإطار” هادي العامري، أخبره بأنه سيتحالف معه في الحكومة المقبلة، من دون بقية القوى الأخرى في “الإطار”، بحسب المصدر.

ويضم “الإطار” كل القوى الشيعية المقربة من إيران، وأهمها “ائتلاف دولة القانون” بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، وكتلة “صادقون”، بزعامة قائد ميليشيا “العصائب” قيس الخزعلي.

ويرحب الصدر بانضمام قوى “الإطار” معه مجتمعة في تشكيل الحكومة المقبلة، شريطة عدم انضمام المالكي، وإبعاده وعزله سياسيا، وهو ما ترفضه قوى “الإطار التنسيقي”.

وأضاف المصدر وهو نائب في البرلمان العراقي عن إحدى قوى “الإطار” في حديث مع “الحل نت”، أن قاآني قرر بعد أن أبلغه الصدر بتقارب العامري معه، الذهاب إلى بغداد للاجتماع بقوى “الإطار”.

وبالفعل، وصل قاآني إلى بغداد واجتمع مع قوى “الإطار” كلها بوجود العامري، وأخبرهم بما قاله له الصدر، الأمر الذي جعل العامري بموقف محرج أثناء الاجتماع، بعد أن عاتبه قاآني، إضافة إلى قيادات “الإطار”، وفق المصدر.

تبرير العامري

وتابع المصدر، أن العامري برر موقفه، بأنه أراد أن لا يجعل الصدر يسد الباب بوجه “الإطار” من أول مرة، فأبلغه بتفاهمه معه، تمهيدا لمحاولة إقناعه بضم بقية قوى “الإطار”.

ونتيجة لإصرار الصدر على رفض التحالف مع المالكي، أخبر قاآني قوى “الإطار” بأنه سيذهب إلى أربيل من أجل لقاء الزعيم السياسي الكردي مسعود بارزاني.

للقراءة أو الاستماع: قاآني في أربيل.. إيران ضعيفة أمام الصدر

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن قاآني أخبر قوى “الإطار” بأنه سيطلب من بارزاني المبادرة بإقناع الصدر لحلحلة الانسداد الذي تواجهه العملية السياسية، فإن وافق سيذهب من أربيل إلى طهران، وإن رفض بارزاني، سيعود إلى بغداد.

وتابع المصدر، أن قائد “فيلق القدس”، عندما التقى ببارزاني في أربيل، هدده بتصعيب مهمته في سعيه لأخذ منصب رئاسة جمهورية العراق لصالح حزبه، وإبعادها عن حزب “الاتحاد الوطني”.

قاآني يهدد بفصل السليمانية

قاآني هدد بارزاني، بأنه حتى لو نجح في الحصول على رئاسة الجمهورية، فإن طهران ستفصل السليمانية عن إقليم كردستان، وتجعلها إدارة ذاتية لوحدها، يديرها “الاتحاد الوطني”، بين المصدر.

ويسيطر “الحزب الديمقراطي” بزعامة بارزاني على أربيل ودهوك، بينما يسيطر “الاتحاد الوطني” بزعامة بافل طالباني على السليمانية ومعها حلبچة، المحافظة الكردية حديثة العهد.

ويحتدم الصراع بين “الديمقراطي” و”الوطني” على منصب رئاسة الجمهورية العراقية، لكن “الديمقراطي” هو الأقرب بحكم تحالفه مع الصدر، الفائز أولا في الانتخابات العراقية الأخيرة.

وأشار المصدر الذي حضر اجتماع قاآني مع قوى “الإطار” في بغداد، أن قاآني طلب من بارزاني وضع مبادرة لإقناع الصدر نحو إشراك قوى “الإطار” في الحكومة المقبلة، مقابل سحب تهديده بفصل السليمانية عن إقليم كردستان.

للقراءة أو الاستماع: قاآني في العراق لترميم “البيت الشيعي”: هل يتزحزح الصدر؟

ولفت إلى أن، بارزاني أخبر قاآني بأنه سيبادر، وبالفعل أرسل رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني ورئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، أمس الاثنين، إلى الصدر وطرحا عليه مبادرته.

الصدر يكبح قاآني

وأختتم المصدر، أن مبادرة بارزاني بطلب من قاآني لم تنفع؛ لأن الصدر كرر رفضه المطلق للتحالف مع “الإطار” بمشاركة المالكي، لكنه قال إنه قد يمنح قوى “الإطار” بعض المناصب الوزارية في الحكومة المقبلة.

ويسعى الصدر إلى تشكيل حكومة أغلبية من دون قوى “الإطار” أو معها من دون المالكي، وعزل الأخير سياسيا، ودفعه نحو المعارضة السياسية للحكومة المقبلة من داخل البرلمان العراقي.

وينحدر الصدر والمالكي من خلفيات سياسية إسلامية، إذ يتزعم الأول تيارا شعبيا شيعيا ورثه عن والده المرجع الديني محمد صادق الصدر، فيما يترأس الثاني “حزب الدعوة”، أقدم الأحزاب الشيعية العراقية.

وتنافس الصدر مع المالكي مرارا على تزعم المشهد السياسي الشيعي. إذ يمثل الأول الخزان التصويتي الأكبر على مستوى البلاد في أي عملية انتخابية.

بينما يمثل المالكي، الأحزاب السياسية الشيعية التي صعدت بعد إطاحة نظام صدام حسين في ربيع 2003 إلى المشهد.

للقراءة أو الاستماع: ما دوافع الصدر لعزل المالكي سياسيا؟

ومنذ 2011، توجد قطيعة سياسية وشخصية بين الصدر والمالكي عندما شن الأول حربا على ميليشيا “جيش المهدي” التابعة للصدر، لإنهاء انتشارها المسلح في الوسط والجنوب العراقي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق