بعد قرار الاتحادية.. هل كسب الاتحاد الوطني سباق رئاسة العراق؟

بعد قرار الاتحادية.. هل كسب الاتحاد الوطني سباق رئاسة العراق؟
أستمع للمادة

بات من الواضح جدا أن موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني في حرج، لا سيما بعد قرار المحكمة الاتحادية القاضي باستبعاد مرشحهم الوحيد لمنصب رئاسة جمهورية العراق، هوشيار زيباري، من السباق.

قرار ربما أزال اللثام عن خفايا لم تكن واضحة وسط التدافع المحتدم مع مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، خصوصا بظل التوقعات التي أشارت إلى قوة وإمكانية التحالف الثلاثي الذي يضم الديمقراطي والكتلة الصدرية والقوى السنية، بتمرير زيباري على غرار تمرير محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب.

تساؤلات؟

أثار قرار الاستبعاد عدة تساؤلات، حول التوافقات التي سمحت بتمرير رئيس مجلس النواب، فيما استثنت مرشح الديمقراطي، وهل يعني قرار الاستبعاد، أن الاتحاد الوطني قد كسب سباق رئاسة العراق؟

وفي هذا الشأن يقول الباحث والمحلل السياسي، حيدر الموسوي، لموقع “الحل نت” إن “قرار المحكمة الاتحادية كان قرار قضائي وفق دعوى مقدمة من قبل عدة نواب وبصرف النظر عن إذا ما كانوا خصوما لزيباري أو لا، هذه الدعاوى كانت تستند الى أدلة ومرفقات من شأنها تقويض زيباري من الوجود في هذا المنصب المهم”.

ويضيف أنه على الشق الثاني من ناحية كعرف سياسي، فأن “الاتحاد الوطني يناط به هذا الموقع منذ التغيير وحتى اللحظة، مقابل أن تكون رئاسة إقليم كردستان من حق الديمقراطي”، مشيرا إلى أن “الديمقراطي حاول القفز على الواقع مستغلا فكرة التحالف الثلاثي، لكنه بطبيعة الحال ان الاتحاد الوطني، حزب تقليدي وله وزن سياسي كبير ويستند على دعمات إقليمية ودولية”.

تفاهمات

رئيس مركز القرار السياسي تابع أن “فاعلية الاتحاد الوطني بالمشهد السياسي واضحة وموجودة”، لافتا إلى أنه “لن يكون هناك موقع لرئاسة الجمهورية من دون تفاهم بين الديمقراطي والاتحاد الوطني، ما يدفع باتجاه عقد صفقة في الايام القريبة من أجل التوصل إلى مرشح جديد توافقي من قبل الاتحاد الوطني، قد يكون غير المرشح ورئيس الجمهورية الحالي برهم صالح، ليتم تمريره”.

وبطبيعة الحال فأن قضية “تمرير مرشح رئاسة الجمهورية، سيكون مرتبط بالتوافق ما بين الإطار والكتلة الصدرية، ما يعني أننا ذاهبين باتجاه الأغلبية الموسعة يشترك فيها الإطار التنسيقي أيضا”، كما يقول الموسوي.

وفي سياق متصل، يقول استاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد، في حديث لموقع “الحل نت” إنه: “كان على مسعود بارزاني استباق قرار المحكمة الاتحادية، باستبعاد مرشحه، وسحب ترشيحه بمبادرة ذكية”.

وأضاف: “مبادرة تكسبه جولة وتحرم خصمه من هز شباكه بهدف قاتل يمزق الشباك ويربك الصفوف”، مشيرا إلى “لعنة العناد التي تهد الممالك”.

وكانت المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد)، قد أصدرت في وقت سابق من اليوم الاحد، قرارا يقضي بعدم ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية.

وقالت المحكمة في نص قرار منع زيباري من الترشح: من الدستور آنف الذكر وحيث أن رئيس جمهورية العراق، يمثل كل العراقيين، مهما كانت قوميته أو دينه ويمثل رمزا لوحدة العراق وقوته، ورمزا للبناء والمستقبل الديمقراطي، عليه ولكل ما تقدم قررت المحكمة بعدم صحة قرار مجلس النواب بالموافقة على قبول ترشح هشيار محمود محمد زيباري لمنصب رئيس الجمهورية”.

وأضافت أنه “إلغاء وعدم قبول ترشيحه مستقبلا لمخالفته أحكام المادة (68)، من الدستور جمهورية العراق لعام 2005″، مشيرة إلى تحميل المدعى عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب محاماة وكيل المدعين مبلغا مقداره 100 ألف دينار”.

قرار بات

المحكمة أكدت أن الحكم “صدر بالأكثرية، باتا وملزما للسلطات كافة استنادا لأحكام المواد (68 و93/ ثالثا و94) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005”.

جاء قرار المحكمة، في وقت يحتدم الصراع على منصب رئاسة العراق بين حزبي “الديمقراطي” و”الاتحاد الوطني”، إثر عدم توافقها على ترشيح شخصية توافقية واحدة للمنصب.

وبحسب العرف السياسي في عراق ما بعد 2003، فإن منصب رئاسة الجمهورية من حصة الكرد حصرا، وذلك في تقسيم طائفي، يعطي رئاسة البرلمان للسنة، ويمنح رئاسة الحكومة للشيعة.

تفوق يكتي

يجدر بالذكر أن هوشيار زيباري، هو مرشح “الحزب الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني لمنصب رئاسة جمهورية العراق.

وسبق أن قررت المحكمة الاتحادية العليا، الأحد الماضي، إيقاف إجراءات ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت.

قرار المحكمة جاء بناء على دعوى قضائية تقدم بها 4 نواب من “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الإطار التنسيقي”، لإصدار أمر ولائي بإيقاف ترشيح زيباري.

وبحسب الدعوى، فإن ترشيح زيباري “مخالفة دستورية”، واستندت الدعوى على إقالته من منصبه كوزير للمالية بتهم فساد من قبل مجلس النواب في الدورة البرلمانية السابقة.

وأشارت “المحكمة الاتحادية” إلى أن، إيقاف ترشيح زيباري جاء لمخالفته شرطي “حسن السمعة والاستقامة المنصوص عليهما في الدستور العراقي”.

ومنذ 2006 وحتى اليوم، فإن كل من أسندت لهم رئاسة الجمهورية هم من المنتمين لحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” الذي أسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، ويسعى “الديمقراطي” لتغيير القاعدة هذه المرة.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق