السوريون يشترون عقارات بـ7 آلاف مليار ليرة خلال 8 أشهر

العقارات في سوريا
العقارات في سوريا

بات من المعلوم بعد 10 سنوات من الحرب، أنه يجب على السوريين من الطبقة الوسطى العمل لمدة 65 إلى 70 عاما قبل أن يتمكنوا من شراء منزل خاص بهم بفضل عدد من القيود التي فرضتها الحكومة على سوق العقارات، مما يجعل امتلاك منزل في سوريا أكثر من حلم بالنسبة لهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الطلب على المنازل بات أعلى بكثير من العرض.

ريف دمشق تتقدم السوق

رغم ركود سوق العقارات نتيجة سلسلة من العوائق التي فرضتها الحكومة، إلا أن وزارة المالية أصدرت تقريرا عن إحصائيات مبيعات العقارات في جميع المحافظات السورية من 3 أيار/مايو 2021، إلى 17 شباط/فبراير 2022.

وطبقا للتقرير الذي اطلع عليه “الحل نت”، بلغ عدد عقود البيع المنفذة خلال الفترة المحددة والتي تعادل 176 يوم عمل فعلي، 231.1 ألف عقد بمعدل نمو أسبوعي 4.5 في بالمائة، بينما المتوسط ​​اليومي لعدد عقود البيع المنفذة في الأسبوع الأخير بلغ 2012 عقدا.

وبحسب تقرير الوزارة، تصدرت محافظة ريف دمشق المحافظات السورية من حيث عقود البيع المكتملة بنسبة 25.4 بالمئة من إجمالي العقود المنفذة، تليها محافظة اللاذقية 12.4 بالمئة، ودمشق 9.4 بالمئة، والحسكة 0.1 بالمئة بأدنى نسبة من بين المحافظات.

وارتفع المعدل الأسبوعي البالغ 3.8 بالمائة من القيمة الرائجة لعقود البيع المنفذة إلى 7770 مليار ليرة. فيما بلغ المتوسط ​​اليومي لقيم عقود البيع المنفذة في الأسبوع الأخير 56.5 مليار ليرة.

وبيّنت الوزارة، أنه بلغ إجمالي عدد عقود الإيجار المنفذة خلال المدة المذكورة 163.5 ألف عقد. بمعدل نمو أسبوعي قدره 2.9 بالمائة، والمتوسط ​​اليومي لعدد عقود الإيجار المنفذة في الأسبوع السابق 948. وبنسبة 37  بالمائة، تصدرت دمشق المحافظات السورية من حيث عدد عقود الإيجار.

للقراءة أو الاستماع: سوريا.. نصف عمال البناء بلا عمل بسبب ارتفاع أسعار المواد

شهية الحكومة مفتوحة على قوانين العقارات

خلال العشر سنوات السابقة، أصدرت الحكومة السورية 428 حكما وقرارا وتشريعا تتعلق بالممتلكات والعقارات والاستحواذ والتنظيم والتطوير وغيرها من الموضوعات، وبحسب الأرقام، فقد أصدر ما معدله 42.8 قرارا وقانونا ومرسوما سنويا.

وبما في ذلك، ما لا يقل عن قانونين أو مرسومين صادرين عن رئاسة الجمهورية ومجلس الشعب. حيث بلغ معدل إصدار القوانين في العقد الماضي، ضعف مثيله في معظم العقود منذ السبعينيات.

آخر هذه القرارات كان ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء السوري، حسين عرنوس، الأحد الفائت. حيث ألزم بموجبه كل من يقوم ببيع عقار تسديد 15 بالمئة من قيمته الرائجة بموجب حوالة مصرفية. كما ينص القرار على أن يسدد كل من يبيع سيارة مبلغا يتراوح بين 3 و 20 مليون ليرة بموجب حوالة مصرفية وذلك حسب سنة صنع السيارة.

ونص القرار، على أن كتاب العدل لن يوثق عقود البيع أو الوكالات المتضمنة بيعا منجزا، وغير قابل للعزل، قبل إرفاق ما يشعر بتسديد الثمن أو جزء منه في الحساب المصرفي للمالك، أو خلفه العام أو الخاص، أو من ينوب عنه قانونا.

وبالنسبة لعمليات بيع العقارات السكنية والتجارية والأراضي، على المالك سداد مبلغ عبر الحسابات المصرفية بما يعادل نسبة 15 بالمئة من القيمة الرائجة للوحدة العقارية المباعة.

للقراءة أو الاستماع: رفع سعر إسمنت الشركات الخاصة.. ومتر البناء على الهيكل بـ٤٠٠ ألف ليرة

فئة تمتلك أكثر من عقار

ارتفعت أسعار العقارات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية بنسبة 10 بالمئة إلى 20 بالمئة منذ بداية العام الماضي. حيث قالت صحيفة “الوطن” اليومية المحلية إنه لا توجد مؤشرات على تراجع قيم العقارات في المستقبل القريب.

وتشهد دمشق وريفها على وجه الخصوص، ارتفاعا دراماتيكيا في أسعار مواد البناء لأسباب عديدة أبرزها انهيار سعر صرف الليرة السورية، وندرة النقد الأجنبي في البنك المركزي.

وأشار المقاول محمد الجرادات، في حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن الوافدين يشكلون غالبية الأفراد الذين يمتلكون عدة عقارات في سوريا. في حين استبعد أن يقوم الأشخاص الذين يمتلكون عدة منازل في نفس المحافظة ومن يمتلكون منازل في المواقع الأكثر غلاء بيعها، بعد أن أخرجتهم الحكومة من دائرة الدعم.

ولفت الجرادات، إلى أنه خلال الفترة السابقة، وتحديدا قبل نحو شهر، لوحظ ارتفاع في المعروض من العقارات على عكس الطلب، بسبب حالة الركود والجمود في مبيعات العقارات.

والجدير ذكره، أنه في بداية عام 2011، كان الدولار الواحد يساوي 47 ليرة سورية. وقدر سعر المتر المربع في مدينة دمشق ببداية 80 ألف ليرة. بينما المتر المربع من الأرض في ريف دمشق، كان سعرها يبدأ من 15 ألف ليرة سورية.

وبحلول نهاية عام 2021، تم بيع الدولار الأميركي بسعر 3600 ليرة سورية للدولار، وسعر المتر المربع (بدون تشطيبات داخلية) في دمشق ما بين 700 ألف و مليون ليرة سورية. بينما كان سعر المتر المربع في ريف دمشق بيعت بمبلغ 600 ألف ليرة.

للقراءة أو الاستماع: شراء منزل في سوريا “أكثر من مجرد خيال”

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….