بين “النوروز الإيراني” و”الليبي المُجمّد”.. كيف أغرقت لبنان السوق السورية بالدولارات؟

بين “النوروز الإيراني” و”الليبي المُجمّد”.. كيف أغرقت لبنان السوق السورية بالدولارات؟
أستمع للمادة

تعرض العديد من السوريين لعمليات احتيال لا سيما بعد انتشار ظاهرة بيع “الدولار المجمد“ على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تشير العديد من التقارير أن عدد لا بأس به بات ضحية عمليات نصب واحتيال، بمبالغ كبيرة بذريعة الحصول على الدولارات. ولكن السؤال الرئيس من أين تأتي هذه الدولارات؟

التوريد إلى سوريا

أوضح الصحفي السوري والمقيم في لبنان، محمود أبو حذيفة، لـ”الحل نت”، إن الدولار الأميركي المجمد (دولارات بأرقام متسلسلة معطلة)، ظل يغزو السوق اللبنانية منذ بعض الوقت. والآن، الوضع يخرج عن السيطرة حتى أن بعض البنوك تتداول هذه الأوراق النقدية دون أن تعرف ذلك.

وبيّن أبو حذيفة، أن الدولار المجمد، أو حتى الدولارات المتداولة من قبل “حزب الله” التي باتت ما تعرف بدولارات “نوروز إيران” وهي غير مزورة، ولكن غزت السوق اللبنانية منذ أشهر، ويتم المتاجرة بها حتى من قبل الصرافين، وبعض البنوك غير القادرة على التمييز بينها وبين الدولار الحقيقي.

وأوضح الصحفي، أن هذا الغزو للدولارات المعطلة، وغير القابلة للتبادل، يتسبب في وقوع المزيد من الناس ضحية للاحتيال. لا سيما بعد دخولها لسوريا، إذ يقدم التجار النشطون في سندات الدولار المجمدة كل ورقة نقدية مجمدة بقيمة 50 دولارا مقابل 20 دولارا صالحة، مما يحقق أرباحا غير مشروعة على ظهور المواطنين.

ووفقا لحديث الصحفي، فإن الجزء الأكبر من هذه العملات المعطلة من فئة 50 دولار، أما بالنسبة للفئة المئة، فإن عددها أقل، يتم استيرادها من ليبيا والعراق وإيران ودول أخرى بالملايين قبل بيعها في سوريا ولبنان.

للقراءة أو الاستماع: القبض على بائع الدولار المجمد في دمشق.. القصة الكاملة

دولارات “حزب الله”

كشفت مصادر إعلامية لبنانية، إن السوق يشهد طفرة جديدة من دولار “النوروز الإيراني”، أي الدولار الذي تدفعه إيران لـ”حزب الله” في آذار/مارس من كل عام، أي بعد 21 آذار/مارس وهو عيد الربيع أو رأس السنة الإيرانية.

ومع اقتراب العام الإيراني الجديد، وصرف الميزانيات الجديدة، قالت موقع “جنوبية” اللبناني، إن تحرر “الدولار الإيراني” المُخزّن في يد عناصر “حزب الله” ومؤسساته، نزل إلى الأسواق لبيعه على سعر 20600 و20700 وقبل انخفاضه مجددا، وهو السعر الحالي والذي يراوح مكانه منذ أيام.

وتكرارا للتحذيرات السابقة بشأن هذه المسألة، نصح الصحفي السوري الناس، وخاصة أولئك الذين يتداولون الدولار الأميركي بشكل يومي أو متكرر، باتخاذ احتياطات خاصة لضمان عدم قيامهم عن غير قصد باستبدال أموالهم الحقيقية بأوراق غير صالحة للاستعمال.

للقراءة أو الاستماع: خسائر تجارية كبرى في الاقتصاد السوري بمليارات الدولارات

الدولار الليبي

لم يقتصر تداول الدولار “المجمد” على عناصر “حزب الله” داخل لبنان، لكنه وصل إلى سوريا حيث أعلنت القوات الأمنية أمس السبت، القبض على شخصين، شخصين يستدرجان المواطنين بقصد سلب أموالهم بحجة بيعهم مبالغ من الدولار المجمد.

وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان، إن “وردت معلومات إلى إدارة الأمن الجنائي حول وجود صفحة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم (أبو الجود) يتم من خلالها نشر إعلانات على باقي الصفحات لبيع مبالغ من الدولار الأميركي المجمد“.

وانتشر الدولار المجمد من ليبيا قبل بضع سنوات عندما تعرضت العديد من البنوك الليبية للسرقة، ولا سيما بعد انهيار إدارة القذافي، إذ تعرض مصرف ليبيا لاعتداء من قبل مسلحين في سرت في عام 2013، وصودر ما يقرب من 55 مليون دولار أميركي.

وفي ضوء الاضطرابات وسيطرة الجماعات المسلحة في ذلك الوقت، تم الاعتراف بهذه الجريمة باعتبارها أكبر عملية سطو في تاريخ ليبيا. حيث تم تهريب مجموعة متنوعة من العملات المسروقة إلى خارج البلاد، بما في ذلك الدولار واليورو والدينار الليبي.

وإلى جانب مصرف ليبيا، تم استهداف بنوك ومبان حكومية أخرى. وبمجرد وصول هذه الأموال، يتم تهريبها من خلال فتح الاعتمادات في تلك الدول التي تصلها.

ومواصفات الدولار الليبي المجمد تندرج بين مفهومين، وهما إما أن يكون الدولار أصوله مجمدة. بحيث لا يمكن تداوله رغم أنه نظامي. وبالنسبة للنوع الثاني فإن الدولار قد يكون مزيفا أو مزورا. حيث تنتشر عصابات تزور الدولار بأدق التفاصيل وتدّعي أنه دولار مجمد.

وفي كلتا الحالتين فإن تداول الدولار المجمد وبيعه وشراؤه يعرض صاحبه إلى المسؤولية القانونية في جميع الدولار.

للقراءة أو الاستماع: الدولار الأبيض يزيد من معاناة السوريين

من ليبيا إلى الضاحية!

هذه الظاهرة الجديدة التي تكتسح أسواق لبنان وسوريا، خاصة في البقاع وجنوب لبنان. وهي في غاية الخطورة، حيث يعرض العديد من مزودي الخدمات ملايين الدولارات المجمدة. ويتم الحصول عليها من ليبيا والعراق وإيران، بسبب العقوبات الأميركية.

بالإضافة إلى أن أسباب انتشارها، هو عدم القدرة على الوصول للمبالغ الدولارية اللازمة، والحصار المتزايد الناجم عن التطبيق الكامل لـ “قانون قيصر” والذي ساهم في خنق الحكومة السورية والموالين لها في لبنان.

وفي هذا السياق، بيّن أبو حذيفة، أن كميات كبيرة من الدولارات الليبية نُقلت من ليبيا إلى حارة حريك عبر “الخط العسكري” السري لحزب الله، ثم إلى دمشق وبقية المحافظات السورية. فبعد أن اعتقلت الحكومة السورية أكبر تجار هذه الدولارات في حلب، تبين أنها نشأت في لبنان بعد التحقيق.

ولم تعثر السلطات في لبنان، على الخيوط الأمنية التي من شأنها تحديد الأفراد الذين هربوا ملايين الدولارات المجمدة إلى بيروت وصرفوها على مراحل بين نهاية حزيران/يونيو الفائت، وحتى اليوم.

الجدير ذكره، أن الكثير من أهالي سوريا يلجؤون إلى أساليب غير قانونية بهدف كسب المال. حيث اجتاح الفقر المنطقة بشكل لم يسبق له مثيل، فحتى بالمقارنة مع المجاعة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الأولى، يعتبر الخبراء أن معدل الفقر المدقع في سوريا كارثة لا مثيل لها. حيث 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

للقراءة أو الاستماع: سحب الدولارات من جيوب الناس.. اعتقال صرافين وأصحاب شركات في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية