هل تخلى “الائتلاف” عن العملية السياسية في سوريا؟

هل تخلى “الائتلاف” عن العملية السياسية في سوريا؟
أستمع للمادة

أثار طلب الأمين العام للائتلاف، هيثم رحمة، دعم “الجيش الوطني” التابع للائتلاف، السخط من خلال إمداده بالعتاد النوعي وبمضادات الطيران أُسوة بدعم أوكرانيا بها، متذرعا بأهمية ذلك للحد من خيارات بوتين العسكرية في سوريا، وأنه سيمنعه من تهديد دول “الناتو” من خلال القواعد الروسية في الساحل السوري.

الامتعاض الذي أبداه الناشطون السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما وأن ما أعلن عنه رحمة يدلل على ابتزاز للمجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه يؤشر على نية هذه القوى المعارضة بتحقيق نفع جديد لها، في وقت يفترض فيه أن تسعى لتفعيل سبل الحل السياسي بعد أن أثبت المسار العسكري فشله الذريع خلال السنوات الماضية.

الحكم بالموت على الحل السياسي

في الوقت الذي تكاتف العالم مع أوكرانيا ضد الغزو الروسي، اعتبر محللون في الشأن السوري، أن مطالب الائتلاف، بمثابة إعلان صريح بعدم جديته تجاه العملية السياسية في سوريا، وبالتالي فإن هذا اعتراف ضمني بفشله في هذه العملية، لذا يريد استغلال أزمة أوكرانيا بوابة لتغطية فشله وفتح المجال أمام مرحلة جديدة لإعادة تصدير نفسه واستثمارها سياسيا وماليا.

يقول المدير السابق للعلاقات العامة بمجلس محافظة درعا، والذي كان عضوا في “الائتلاف” السوري المعارض، خالد العميان، إنه غالبا ما يتم الاستهزاء بقرارات “الائتلاف” والمعارضة السورية مؤخرا، بسبب الاقتتال الداخلي أو رفضها باعتبارها غير ذات صلة، إذ تعكس المعارضة السياسية السورية التناقضات وسوء الفهم، والمصالح الجيوسياسية المتضاربة التي تأسست عليها.

ويشير العميان، خلال حديثه لـ”الحل نت”، إلى أن الهيئات الرئيسية للائتلاف، فشلت في التغلب على نقاط ضعفها المتأصلة، حتى أنها تحمل “فشلها الذريع” لحلفاء المعارضة الغربيين والعرب، مروجة أنهم لم يعالجوا الطرق التي أدت بها إشاراتهم المختلطة وأجنداتهم الخاصة.

للقراءة أو الاستماع: تحويل “الائتلاف” المعارض إلى برلمان.. ما الذي تريده ندوة رياض حجاب؟

المعارضة المنفصلة عن الشارع

تكمن جذور صعوبات المعارضة السياسية، بحسب العضو السابق في الائتلاف، في البيئة الداخلية القمعية التي نشأت منها، فكانت النتيجة خليطا من المنفيين والمثقفين والمنشقين العلمانيين المجردون من جمهور سياسي حقيقي، وكذلك “جماعة الإخوان المسلمين” المنفصلين جغرافيا عن قاعدتهم الطبيعية، وفق تعبيره.

وأضاف، لا عجب أنه مع عام 2011، “افتقرت هذه المجموعة المتنوعة من الجماعات والأفراد ليس فقط إلى الروابط مع المتظاهرين في الشوارع، ولكن أيضا إلى الخبرة السياسية الهادفة ووسائل تقييم وزنهم الشعبي”.

وبالتالي ووفق رؤية العميان، فإن أي حل قابل للتطبيق سيتطلب ظهور معارضة تمثيلية ذات مصداقية. وعلى الرغم من كل أوجه القصور فيه، فإن الائتلاف هو الوحيد الذي يواجه هذا الاختبار حاليا بسبب تصدره للمشهد السوري. وللقيام بذلك، سوف يحتاج إلى تعزيز وجوده على الأرض بشكل كبير.

للقراءة أو الاستماع: مخاوف إقليمية من انهيار الائتلاف السوري المعارض.. ما علاقة رياض حجاب؟

محاولة جديدة فاشلة

تصريح الائتلاف الأخير، جاء بعد أن حاول المعارضون السوريون خلال شهر شباط/فبراير الحالي، إعادة تقييم واقع الملف السوري وتعاطي المعارضة معه، تحت عنوان “سورية إلى أين”، بقيادة رئيس الوزراء السابق، رياض حجاب، بعد أن شهدت الجماعات السياسية، المتمركزة الآن في الخارج بشكل أساسي وأبرزهم الائتلاف، تلاشي نفوذها في السنوات الأخيرة.

يقول الكاتب والسياسي، جوان يوسف، لـ”الحل نت”، كما أن الائتلاف بالرغم أنه فقد الكثير من قدرته ومكانته محليا ودوليا. لكن استجابته لمسألة الإصلاح متعلق بتركيا وليس به. كما أضاف “أنه من مصلحة تركيا أن تبدل هذا الجسم الهزيل الذي فقد رونقه بجسم آخر”.

ويعتقد يوسف، أن الندوة التي خرجت بـ17 توصية، لم تخرج عن إطار الاحتفالية التي يقوم بها عادة ممولي المعارضة السورية. “وهذه المرة لم تختلف عن سابقاتها، فقد اتفقوا على توصيات كلها مكررة. تبدأ بوحدة الأراضي السورية وسيادتها ورفض التقسيم وتنتهي بتحية إجلال للدولة المستضيفة”.

ويضيف يوسف، “إذا اعتبرنا أن عودة رياض حجاب إلى المشهد حدث جديد، إلا أنه لا يحجب الخلل والارتباك في  توحيد الخطاب الوطني. وبعد هذا التشظي في المجتمع السوري، وهذا الانقسام العمودي والشارات والأعلام التركية التي تزين مكاتب في المعارضة السورية”.

للقراءة أو الاستماع: “تغيير النظام أم إسقاطه“.. ماذا يجري في كواليس الائتلاف السوري المُعارض؟

المراهنة على إعادة التوتر العسكري

وفي تحذير غريب، قال الأمين العام للائتلاف الوطني السوري، هيثم رحمة، إنه على المجتمع الدولي الحذر من احتمال رد روسيا على خسارتها في أوكرانيا بضربات انتقامية على الشعب السوري.

كما دعا رحمة في بيان، إلى دعم “الجيش الوطني” السوري المدعوم من أنقرة، وإمداده بالعتاد النوعي وبمضادات طيران أسوة بدعم أوكرانيا بها. واصفا المطلب بأنه “يحد من خيارات بوتين العسكرية في سورية. ويمنعه من تهديد دول “الناتو” من خلال القواعد الروسية في الساحل السوري”.

وادعى الأمين العام لـ “الائتلاف السوري”  المعارض، أن أمن أوروبا بات أكثر ارتباطا بأمن سوريا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ما يستدعي التفكير جديا والسعي فعليا لدعم “الجيش الوطني” المعارض المدعوم من أنقرة، من أجل إضعاف الوجود العسكري الروسي في البلاد.

الجدير ذكره، أن المعارضة كانت ولا زالت الحلقة الأضعف في المعادلة السورية، وذلك لأسباب ذاتية وموضوعية كما تحدث الناطق الإعلامي باسم “هيئة التفاوض” يحيى العريضي، خلال تصريحات سابقة لـ”الحل نت”، مشيرا إلى وجود أشخاص في معترك المعارضة السياسية بلا خبرة، وآخرون يعانون حالة إقصائية وأنانيون فيها جوانب كثيرة من الفساد.

للقراءة أو الاستماع: «الائتلاف السوري» ‘‘مستاء’’ من الإدارة الأميركية لهذه الأسباب

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سلايد