“نبش القمامة” ممنوعة على الفقراء بسوريا

“نبش القمامة” ممنوعة على الفقراء بسوريا
أستمع للمادة

يعاني الاقتصاد السوري من تدهور كبير خلال سنوات الحرب، وخاصة منذ عام 2019، عندما انهارت الليرة السورية أمام العملة الأجنبية بشكل حاد.

فضلا عن الظروف المعيشية السيئة للسوريين، وخاصة فئة محدودي الدخل، والذين تضررت منازلهم جراء الحرب والقصف وقد أجبروا على النزوح أواللجوء. كذلك الذين فقدوا ذويهم أو أقاربهم أو معيلهم خلال هذه السنوات سواء بالموت أو الاعتقال أو التهجير أو من الذين أصيبوا بإعاقة جسدية وغيرها من تداعيات الحرب.

كل هذه الأمور دفعت نسبة كبيرة من الأيتام والفقراء الذين ليس لديهم معيل لإمتهان مهنة “النبش بالقمامة” أو “التسول”، وازداد تواجدهم في شوارع المدن السورية مؤخرا بشكل واضح.

“نبش القمامة” مهنة غير مرخصة

انتشرت ظاهرة النبش في القمامة على نطاق واسع في عدة مدن سورية مؤخرا بشكل كبير حتى أصبحت مهنة شائعة غزت الشوارع ومجمعات القمامة بشكل كبير، حيث أصبحت الحاويات مصدر الرزق الوحيد لكثير من الأطفال والفقراء والمعوزين. فمن النادر اليوم أن ترى حاوية أو مكان لتجمع النفايات لا يوجد حولها أو في داخلها من ينبش في قمامتها بحثا عما يمكن بيعه أو استخدامه أو حتى تناوله من بقايا الأطعمة.

من جانبه، بيّن مدير البيئة في ريف دمشق المثنى غانم لموقع “أثر برس” المحلي، أن مهنة نبش القمامة منتشرة في كل سوريا وليس في منطقة محددة على وجه الخصوص، مفضلا تسميتها بـ “فرز للقمامة” لأن العاملين فيها ينتقون المواد الممكن بيعها واستثمارها.

وأردف غانم للموقع المحلي، أن العملية تتم من خلال مجموعات يديرها أشخاص، ويعمل تحت أيديهم أطفال ورجال، يفرزون القمامة ويعطوهم إياها والرؤوس الكبيرة هي من تقوم بالبيع، مبينا أن “الفقر ليس له علاقة بالموضوع” فلو لم تكن تجارة مربحة لما عمل فيها أحد، وفق زعمه.

وأشار مدير البيئة في ريف دمشق إلى أن “المهنة ليست مرخصة”، وفي حال تم إلقاء القبض على من يعمل بها، يفرض عليه غرامة بسيطة تبلغ 3000 ليرة سورية.

قد يهمك: الإقبال على تخزين المواد بسوريا والفقراء يدفعون الثمن

انتشار ظاهرة التسول

انتشرت ظاهرة التسول بشكل كبير في عدة محافظات سورية مؤخرا، وذلك في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تخيّم على السوريين عموما.

وضمن هذا السياق، أكدت مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق دالين فهد، عدم وجود آلية جديدة للحد من ظاهرة التسول، فما زالت عناصر الشرطة تلقي القبض على المتسولين وتسليمهم للقضاء للتعامل معهم، وإيداع الأطفال منهم في دور الرعاية الاجتماعية، لافتة إلى وجود 3 مراكز لرعاية المتسولين في قدسيا وباب مصلى والكسوة بدمشق، وفق ما نقلته تقارير صحفية محلية.

وبحسب وسائل إعلام محلية، قال مدير نادي “المحافظة” محمد السباعي، وفقا لآخر إحصائية في دمشق فقط، تضم 61 ألفا و 800 طفل وطفلة من بينهم أطفال مشردون.

وبحسب متابعين، فإن ظاهرة التسول والنبش في القمامة باتت منتشرة بشكل كبير خلال السنوات الماضية في سوريا، ورغم تفعيل مكاتب مكافحة النبش في القمامة والتسول في مختلف المحافظات السورية، فإن هذه الظاهرتين عند الأطفال والنساء والشيوخ تنامت إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة؛ بسبب الفقر وغلاء المعيشة وتدني مستوى الليرة السورية مقابل العملة الأجنبية من جهة، ومن جهة أخرى عدم توافر الأوراق الثبوتية لعدد كبير من الأطفال؛ بسبب فقدانهم الأب، وبالطبع ذلك يحرمهم من الحصول على بعض المساعدات من قبل الجمعيات والمنظمات الإنسانية الخاصة التي تقدم المساعدات الغذائية، وغيرها من حاجيات الإنسان الأخرى كالأدوية والألبسة، حتى ولو بنسبة قليلة.

استغلال الأطفال

وفي ظل الفوضى الأمني والتهاون القضائي في المؤسسات الحكومية في هذه القضايا، اندفعت بعض العصابات والمافيات لاستغلال عدد كبير من الأطفال الذين ليس لديهم معيل أو مسؤول، عبر تشغيلهم في مهنة النبش في القمامة وغيرها، مقابل إعطاء الطفل أو الطفلة مبالغ ضئيلة جدا وتأمين أكله وإقامته ونومه.

حيث يشكل هؤلاء العصابات قوة لا يستهان فيها، وقوتهم بكثرة عددهم واستغلالهم للأطفال والذين لا عمل أو دخل شهري لهم، حيث معظم هذه المجموعات اعتمادها الأساسي على تشغيل فئة “الأطفال”، وفي النهاية تصب كل الأرباح ضمن المجموعة المنظمة في هذا الأمر.

يكمن وراء هذه العصابات أو المجموعات “النباشون في القمامة”، أصحاب ورش صغيرة، وخلفهم تجار كبار نوعا ما، جميعهم متورطون في عملية مداورة هذه البضائع بصورة شرعية أو غير شرعية، أبسطها هو تزوير وإعادة إنتاج بعض المواد البلاستيكية بتعبئتها بالشامبو مثلا أو العطور أو المنظفات وبيعها في أماكن مخصصة على نواصي الطرق، على البسطات تحديدا، وفق تقارير محلية سابقة.

كذلك، هذه المهنة لها الكثير من الأضرار والمخاطر الصحية، نتيجة الاحتكاك الدائم مع بيئة ملوثة وغنية بالجراثيم قد تجعل أي جرح يصيب النباش في القمامة جرحا مهددا للحياة، فضلا عن العديد من الأمراض الجلدية والهضمية أو التنفسية الناتجة عن استنشاق الروائح المتخمرة في مكب النفايات.

لكن يبدو أنه في ظل انعدام كل مقومات الحياة لهؤلاء الأشخاص، وخوفهم من الموت جوعا، دفعهم إلى ممارسة هذه المهنة رغم خطورتها الصحية وغيرها من المخاطر والنبذ الاجتماعي.

تاليا، في ظل الأوضاع الراهنة السيئة وغياب أي دور حقيقي للحكومة في وضع حد أو حل لهذه الظواهر، فإن هؤلاء الأشخاص يريدون العيش أيضا وربما هذا المصدر الرزق الوحيد المتاح لهم.

سوريا تصدرت قائمة دول العالم الأكثر فقرا

وبيّن مدير البيئة في ريف دمشق للموقع الإعلامي، أن انتشار هذه الظاهرة زاد بعد الحرب وخصوصا في السنوات الأخيرة، موضحا أن العاملين فيها ليسوا أطفالا فقط، بل من مختلف الفئات العمرية.

وفي شباط/فبراير من العام الفائت، أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن 12.4 مليون شخص في سوريا التي مزقتها الحرب يكافحون للعثور على ما يكفي من الغذاء، وهي زيادة كبيرة وصفها البيان بأنها “مقلقة”.

فيما حذر برنامج الغذاء العالمي أن 60 بالمئة من السوريين، أو 12.4 مليون شخص، معرضون لخطر الجوع، وهو أعلى رقم تم تسجيله على الإطلاق منذ بداية الأزمة في البلاد.

وفي وقت سابق أظهرت إحصائية نشرها موقع “indexmundi” نقلا عن كتاب “حقائق العالم” الذي تصدره “المخابرات الأمريكية”، أن سوريا تصدرت قائمة دول العالم الأكثر فقرا. وقدّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث العام الفائت، نسبة السوريين الذين يقعون تحت خط الفقر بأكثر من 90 بالمئة من إجمالي سكان البلاد.

وزادت أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق خلال العام الفائت ضعف العام الذي قبله، وخلال هذه الأيام ازدادت الأسعار بشكل أكثر جراء الحرب الروسية على أوكرانيا.

قد يهمك: “مافيات” في دمشق تجبر الأطفال على التسول

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية