الصراع المسلح في السويداء: الحرب ضد “اللصوص الصغار” تشعل المحافظة الجنوبية

الصراع المسلح في السويداء: الحرب ضد “اللصوص الصغار” تشعل المحافظة الجنوبية
أستمع للمادة

الصراع المسلح في السويداء بلغ مراحل جديدة، تثير مخاوف وارتباك الأهالي. فلا أحد في المحافظة الجنوبية يعرف بدقة ما يجري على أرضها بين الفصائل المعارضة والفصائل الموالية، المدعومة من الأجهزة الأمنية. خاصة بعد بروز ظاهرة جديدة، وهي أن جميع الأطراف بدأت حربا للقبض على لصوص السيارات والكابلات النحاسية والغواطس، ومروجي المخدرات. وهي الحرب التي يعتقد كثير من المتابعين أن هدفها النهائي هو السيطرة على المحافظة.

كيف تصاعد الصراع؟

وعن الأسباب التي أدت لتصاعد الصراع المسلح في السويداء يقول الناشط الإعلامي ثائر عبد الحق لموقع “الحل نت”: “بدأت حرب الفصائل بعد جريمة اغتيال أفراد من عائلة الجرماني، عند فرع الأمن العسكري في مدينة شهبا شمالي السويداء، حيث قامت مجموعة من فصيل المقاومة الشعبية، التابع لإيران وحزب الله، وبمساندة من عصابة “راجي فلحوط”، التابعة لشعبة المخابرات العسكرية، بملاحقة سيارة مدنية، تستقلها عائلة مكونة من خمسة أفراد، وإطلاق النار عليها، حتى انقلبت واحترقت. ما أدى لمقتل رب العائلة وابنه الصغير. بينما تم نقل زوجته وولديه الآخرين إلى المشفى. وهي جريمة تحصل لأول مرة في المحافظة، وسط محاولة فصيلي المقاومة الشعبية وراجي فلحوط إنكار علاقتهما بالحادثة، والادعاء أن الفاعلين، الذين تم القبض عليهم، لا يتبعون لهما”.

وأضاف الناشط الإعلامي: “الذي حصل كشف حقيقة فصيل المقاومة الشعبية أمام سكان المحافظة. فقد قام موقع إعلامي محلي بنشر اسم قائد الفصيل، وهو الشيخ خالد نمور ابن أخ الشيخ فضل الله نمور، المؤيد لإيران، والذي كان وراء تشكيل فصيل مسلح في جنوب السويداء، وساهم بتصفية قوات شيخ الكرامة في صلخد عام 2020”.

وأشار عبد الحق إلى “قيام الموقع أيضا بكشف أعضاء الفصيل وانتمائهم الأمني، وهو ما جعل النقمة تزداد عليهم، وأطلق الصراع المسلح في السويداء”.

الكل مستهدف في الصراع المسلح في السويداء

تسارعت الأحداث بعد حادثة استهداف عائلة الجرماني، وانطلق الصراع المسلح في السويداء بين فصائل معارضة للسلطة وفصائل مؤيدة لها، مدعومة من قبل الأجهزة الأمنية، والكل يدعي رغبته بالقبض على اللصوص، وبسط الأمن. وهو ما دفع السكان للانقسام مجددا بين مؤيد لمن يقومون بالحملات ضد اللصوص، أيا كانت تبعيتهم؛ وبين معارضين لأن تقوم عصابات، يجب أن يكون عناصرها خلف القضبان، بادعاء حرصها على أمن المواطنين.

 الناشط المدني “م. ن”، وهو من كوادر الحراك الشعبي الأخير في السويداء، قال لموقع “الحل نت” إن “الكل معرضون الآن للاستهداف بحجة محاربة اللصوص. وأنا شخصيا معرض مثل غيري للاتهام بالتورط بالسرقات أو تجارة المخدرات، إذا أرادت الفصائل المسلحة تصفيتي لأي سبب. ولهذا فنحن نمر بأخطر مرحلة، لأن الوضع في المحافظة بات خارج القانون وسلطة الدولة تماما. ومن يدّعون رغبتهم بحفظ الأمن هم من يثيرون الفوضى ويعتدون على الناس”.

وحذّر الناشط من “تواجد راجي فلحوط وعصابته ضمن حملات مكافحة اللصوص والمجرمين، فهو يهدف لوضع صغار اللصوص في السجن، وترك اللصوص الكبار، المتعاونين معه، ينشطون بحرية في المحافظة. فضلا عن ترهيب المدنيين، الذين قد يفكرون بحراك سلمي للاحتجاج على الظروف المعيشية السيئة”.

مؤكدا أن “تصاعد الصراع المسلح في السويداء دفع بعض فصائل المعارضة للمشاركة في حرب القبض على اللصوص، وهو رد فعل طبيعي على تحرك الطرف الآخر، وكذلك رد فعل على الموقف السلبي للتعزيزات العسكرية الكبيرة، التي أرسلتها حكومة دمشق، ولم تحرك ساكنا حتى اللحظة. فالمعارضون يخافون من سيطرة العصابات على الشارع، خاصة العصابات التابعة للأفرع الأمنية، وفصيل الدفاع الوطني، الذي يريد الانتقام من الذين طردوه من مقره الأساسي، واستهدفوا قائده رشيد سلوم”.

تجنيد الفصائل المعارضة لشبان السويداء

واعتبر “م. ن” أن تحركات الفصائل المعارضة، في القرى والبلدات الكبرى، لتجنيد الشبان لمصلحتها، سببه “الخوف من تصاعد الصراع المسلح في السويداء، وكذلك التهديدات اليومية لتنظيم داعش، وخلاياه النائمة في البادية الشرقية للمحافظة”.

أحد عناصر الفصائل المعارضة قال لـ”الحل نت” إن فصيله “يقبض على اللصوص، ويستجوبهم لملاحقة مشغليهم. وكل المقبوض عليهم أثناء المداهمات اليومية يقبعون الآن في مكان آمن”. حسب تعبيره.

 وأضاف أن “فصائل المعارضة تدرك الهدف من تحركات السلطة، وسعيها لتصعيد الصراع المسلح في السويداء، واعتمادها على بعض أبناء المحافظة لخلق الفوضى، خاصة على الحواجز التي ملأت المدن، دون أي يقوم عناصرها بأي تصرف لضبط الأمن. مكتفين باستفزاز المواطنين”.

مقالات قد تهمك: الجماعات المسلحة في السويداء: هل تقاتل العصابات بالوكالة في النزاع الأميركي الإيراني؟

“أحرار الجبل” في الصراع المسلح

ظهر تجمع الشعبي في السويداء باسم “أحرار الجبل”، في نهاية شهر شباط/فبراير، أثناء الحراك الشعبي، الذي قاده عدد من قادة الفصائل المحلية، وأفراد مدنيون، ناشطون ضمن تجمعات سياسية معارضة. وكان الهدف منه توحيد الصف، ومتابعة الحراك للمطالبة بالحقوق الأساسية. فما موقف هذا التجمع من تصاعد الصراع المسلح في السويداء، خاصة بعد ورود أنباء عن اتجاه أعضائه لحمل السلاح؟

الشيخ سليمان عبد الباقي، أحد قادة التجمع، قال لـ”الحل نت” إن “أحرار الجبل لن يسكتوا عن المظالم والفساد، اللذين همشا أهل الرأي الحر والفكر والخبرة والاختصاص في إدارة شؤون المجتمع والدولة، وهجّرا العقول والشباب بشكل ممنهج. ولذلك فإن الأحرار يعتبرون سلامة الناس وحفظ حقوقهم واجبا أساسيا من واجباتهم”، حسب تعبيره.

 مشيرا إلى أن “التجمع لا يتبع لأحد، وسلاح أعضائه من حر مالهم، وهم لن يتراجعوا عن موقفهم مهما كانت النتائج”.

وكشف الشيخ عبد الباقي عن “قيام أعضاء التجمع بطرد عناصر حاجز المشفى العام في السويداء، وإنذار بقية الحواجز للكف عن ممارساتها السلبية. وهي خطوة لإفهام السلطة أن ترهيب المواطنين لن يمر بلا حساب”.

معتبرا أن “من يقوم بالقبض على لص، مهما كان نوع الجريمة التي ارتكبها هذا اللص، يقوم بخطوة باتجاه تخليص المجتمع من العصابات. أما الرؤوس الكبيرة فمصيرها معروف. ولن يسمح أهالي المحافظة بتصاعد الصراع المسلح في السويداء، والدخول في اقتتال أهلي تخطط له السلطة”.

وعن مواقف الزعامات التقليدية من الأحداث الأخيرة، يقول الشيخ عبد الباقي إنها “تحاول تعطيل أي حراك شعبي منظم”. ويصف مواقف مشايخ عقل الطائفة الدرزية الثلاثة بـ”المتذبذبة، والخانقة لأي تحرك خدمي أو معيشي أو سياسي”.

البعض يرى في موقف تجمع أحرار الجبل حلا وسطا انتهجه عدد من أبناء القرى، الذين لا يريدون الانخراط مع أي طرف. فيما يعبّر آخرون عن أسفهم لاتجاه من شاركوا في حراك مدني وسلمي إلى حمل السلاح. الأمر الذي قد يصعّد الصراع المسلح في السويداء. ويجعل مستقبل المحافظة مجهولا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات