عودة “داعش” مجددا.. تحذيرات من تفجير “القنبلة الموقوتة” شمال شرقي سوريا

عودة “داعش” مجددا.. تحذيرات من تفجير “القنبلة الموقوتة” شمال شرقي سوريا
أستمع للمادة

حذر مسؤول المخيمات في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا, الجمعة، من تفجير الوضع في مخيم “الهول” بريف الحسكة، وإعادة انتشار تنظيم “داعش” الإرهابي، مجددا من خلال نشاط خلايا التنظيم والقيام بهجمات مسلحة داخل المخيم، ازدادت وتيرتها خلال الشهر الفائت.

وأواخر آذار/مارس الفائت، اندلعت اشتباكات عنيفة، بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وخلايا تابعة لـ تنظيم الدولة “داعش” في مخيم “الهول”، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، تزامنا مع فرض طوق أمني واستقدام تعزيزات عسكرية لـ”قسد”.

وقال شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، في تصريح صوتي لموقع “الحل نت”، إن ما يجري في مخيم “الهول” من ازدياد نشاط خلايا التنظيم بتنفيذ هجمات، هي محاولات مستمرة منذ ثلاث سنوات حين القضاء على خلافته في آخر معاقله في الباغوز بريف دير الزور عام 2019.

وأضاف أحمد، أن خلايا “داعش” تنظم نفسها مجددا بوسائل عديدة ومتنوعة، خصوصا أحداث سجن الصناعة/غويران في الحسكة مطلع العام الجاري، مشيرا إلى أن كان هناك تنسيق بين الخلايا في المخيم والمتمردين المهاجمين على سجن الحسكة، ويضم نحو 3500 معتقلا، أحد أكبر السجون لمعتقلي التنظيم في شمال شرقي سوريا.

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2022، وحسبما أفادت وكالة “أعماق”، وهي منصة إخبارية تابعة لـ”داعش”، فقد هاجم نحو 100 عنصر من التنظيم محيط سجن الصناعة/غويران، ثم فجَّروا جدار السجن بسيارة مفخخة واقتحموه، كما توغَّلوا داخل مدينة الحسكة حيث امتد العنف إلى منطقتَيْ الغويران والزهور المجاورتين، ثم اقتحموا منازل المدنيين وقتلوا بعضا منهم، وفي فظاعة تُذكِّرنا بحكم “داعش” السابق لتلك المنطقة، حيث قام أحد عناصر التنظيم بقطع رأس أحد المدنيين.

وبعد أيام من المعارك الدامية، أعلنت “قسد” استعادتها السيطرة الكاملة على السجن، بعدما حاصروا المسلحين وأجبروهم على الاستسلام، كما لوحقت الخلايا النائمة للتنظيم في الأحياء المجاورة.

بدعم دول.. محاولات مستمرة لعودة التنظيم

وأشار مسؤول المخيمات، إلى أن مخطط الخلايا لا زال قائما لإعادة التنظيم في صحراء العراق وبادية دير الزور شرقي سوريا، وذلك بمساعدة من جهات ودول داعمة.

وأمس الخميس، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن مسلحون مجهولون استهدفوا بالرصاص سيارة تقل عضو مجلس بلدة كريفاتي في قرية سليمان ساري ضمن مناطق “قسد” في ريف الحسكة، ما أدى إلى مقتله، دون معرفة أسباب ودوافع القتل. ويأتي ذلك، في ظل نشاط خلايا تنظيم “داعش” ضمن مناطق “قسد”.

وبذلك، يكون المرصد السوري قد أحصى 52 عملية قامت بها خلايا تنظيم “داعش” ضمن مناطق نفوذ الإدارة الذاتية منذ مطلع العام 2022، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات، ووفقا لتوثيقات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر، 36 قتيل، هم: 14 مدني، و22 من قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي وتشكيلات عسكرية أخرى عاملة في مناطق الإدارة الذاتية.
 
ومنذ كانون الثاني/يناير 2021 حتى هذا التاريخ، تلقت الأمم المتحدة بلاغات عن 90 حادثة قتل لسكان سوريين وعراقيين في المخيم، بمن فيهم عاملان إغاثيان على الأقل. وأصيب كثيرون آخرون بجراح خطيرة، وفقا لتقارير دولية

ضرورة الاعتراف بالإدارة الذاتية سياسيا

ودعا رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، دول التحالف الدولي إلى ضرورة دعم الإدارة الذاتية، من خلال الاعتراف بها سياسيا، ووضع حلول جذرية لمسألة معتقلي تنظيم “داعش” وعوائل مسلحيه، من خلال بناء مراكز تأهيل في مخيم “الهول” وفصل القاطنين السوريين والعراقيين من الأجانب، وإعادة الدول لرعاياها في المخيم.

ونهاية الاسبوع الحالي، أكدت نائبة وزير الدفاع الأميركي في الشرق الأوسط، دانا سترول، استمرار تواجد القوات الأميركية في مناطق الشمال الشرقي من سوريا، وذلك خلال ندوة افتراضية عُقدت بتنظيم معهد “ويلسون” عبر تطبيق “زووم”، واطلع عليها “الحل نت” بشكل خاص.

“الحل طويل الأمد هو استعادتهم من قبل دولهم”

وحول ملف معتقلي تنظيم “داعش” في مناطق شمال شرقي سوريا، اعتبرت سترول بأن “الحل طويل الأمد لمعتقلي داعش، هو استعادتهم من قبل دولهم”. كما أضافت بأن الأدوات العسكرية ليست كافية لمواجهة “داعش”، فالوضع الاقتصادي يسمح لداعش بالعمل، وفق تعبيرها.

إلى ذلك سلّمت دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا، الاثنين الفائت، طفلين يتيمين من عائلات مقاتلي “داعش”، إلى وفد بريطاني زار المنطقة.

واجتمع نائب القنصل البريطاني العام في أربيل، جيمي هاميل، مع نائبة الرئاسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية عبير إيليا ومسؤولة قسم أوروبا في الدائرة شيواز خليل ولانا حسين عضو مكتب علاقات وحدات حماية المرأة، حسب ما نشره الموقع الرسمي لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية.

وعبرت عبير إيليا، عن أسفها حيال تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته حيال “معضلة داعش”، سواء بإنشاء محاكم دولية لمحاكمة المقاتلين أو إيجاد آلية لنقل رعايا الدول الأجنبية إلى دولهم.

وبدوره أشاد نائب القنصل البريطاني العام في أربيل، هاميل، بدور قوات سوريا الديمقراطية في محاربة “داعش”، وأشار إلى ضرورة إيجاد حل سياسي للحرب في سوريا وفق قرار مجلس الأمن 2254.

وشدد هايمل، على أن “بلاده ملتزمة بمحاسبة كل من ارتكب جرائم في سوريا إلى جانب التزامها لمحاربة تنظيم “داعش””.

وفي الثالث والعشرين من آذار/مارس الفائت، حذرت منظمة “سايف ذي تشيلدرن-أنقذوا الأطفال” من بقاء أطفال عناصر تنظيم “داعش” عالقين في المخيمات لثلاثين عاما.

وأعادت التحركات الأخيرة خلال الآونة الأخيرة التي نفذتها خلايا تنظيم “داعش” التذكير بضرورة إيجاد حل لوجود آلاف الأطفال والنساء في بيئة غير أمنة في مخيم “الهول”.

ومخيم الهول هو أكبر مخيم للاجئين والنازحين داخليا في سوريا، أكثر من نصفهم دون سن 18، ويقطن في المخيم نحو 56 ألف شخص منهم 36 ألفا دون سن الثامنة عشر، وفقا لمسؤول المخيمات، حيث أفاد أن المخيم يضم نحو 56,567 شخص، وأن عدد العوائل 15,471 عائلة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية