ابتزاز السياسيين العراقيين: لماذا تنشط شبكات منظّمة لنشر “التسجيلات المسربة”؟

ابتزاز السياسيين العراقيين: لماذا تنشط شبكات منظّمة لنشر “التسجيلات المسربة”؟
أستمع للمادة

ازدادت عمليات ابتزاز السياسيين العراقيين قبيل الانتخابات النيابية المبكرة، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. إذ اندلعت “حرب الملفات”، كما سماها البعض، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتسجيلات صوتية ومقاطع مصورة، بعضها حقيقي والآخر مفبرك، لشخصيات سياسية في مواقف معينة، بغرض ابتزازها.

شبكات منظمة لابتزاز السياسيين العراقيين

وقبل أقل من شهر على الانتخابات النيابية أطاح جهاز الأمن الوطني العراقي بشبكة تقوم بابتزاز السياسيين العراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وروى مصدر خاص في الأمن الوطني لـ”الحل نت” بعضا من تفاصيل العملية. مؤكدا أن “الشبكة كان يديرها مسؤول المكتب الإعلامي لإحدى الشخصيات السياسية البارزة، التي دخلت الانتخابات بتحالف نافس على مقاعد في محافظات بغداد وصلاح الدين والأنبار ونينوى وكركوك وديالى”.

ويضيف أن “عناصر الأمن الوطني أطاحوا بالشبكة في مقرها بالعاصمة بغداد. وألقوا القبض على بعض من أفرادها، أثناء محاولتهم الهرب عبر مطار بغداد الدولي”.

أما في الأشهر التي تلت انتخابات تشرين، تحوّل سلاح “التسريبات” إلى أداة لضرب الخصوم، واختراق التحالفات التي أفرزتها نتائج الانتخابات.

ويعتبر شعلان الكريم من أبرز ضحايا عمليات ابتزاز السياسيين العراقيين مؤخرا، وهو نائب عن محافظة صلاح الدين في البرلمان العراقي، ورئيس كتلة السيادة النيابية، تم تسريب مقطع صوتي له، يزعم وجود اتصالات بينه وبين السفارة الأميركية في العراق، بشأن الوضع الأمني في صلاح الدين؛ وتقديمه معلومات عن أماكن تواجد سرايا السلام، الجناح العسكري للتيار الصدري، الذي يعد الحليف الأبرز لكتلة السيادة في تحالف “انقاذ وطن”.

ونفى الكريم، في بيان له، صحة التسجيل المسرب. مؤكدا أن “المقطع الصوتي المفبرك هو عمل جبان، للتأثير على رصانة التحالف الثلاثي وقوته”.

ابتزاز السياسيين لإسقاط التحالفات والحكومات

إحسان الشمري، رئيس مركز التفكير السياسي، قال لموقع “الحل نت” إن “تداول التسجيلات الصوتية الحقيقية أو المفبركة ينشط وقت الانتخابات وتشكيل الحكومات، كونها تمثل ورقة ابتزاز للسياسيين العراقيين، يلعبها البعض لضرب التحالفات وإسقاط الحكومات”.

 ويضيف الشمري أن “تسريب التسجيلات أو الوثائق بات منهجا لكل من يريد الإيقاع بخصومه السياسيين. وهذا الأسلوب أصبح يتغلغل في مفاصل الدولة، فنرى استهدافا لمديرين عامين أو وكلاء وزارات، أو كل من يراد إبعاده عن منصبه من خلال التسريبات”.

من جهته لا يستغرب الباحث والأكاديمي عقيل عباس تفشي ظاهرة ابتزاز السياسيين العراقيين عقب عام 2003. قائلا، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “البيئة السياسية العراقية جُبلت على الكذب والتلفيق وابتداع القصص لإسقاط الخصوم السياسيين”.


ويعزو عباس الزيادة الملحوظة في التسريبات إلى “خشية قوى سياسية من خسارة نفوذها لصالح قوى أخرى، تستحوذ على مكاسب ومناصب في مفاصل مهمة داخل العملية السياسية”.

مقالات قد تهمك: ناشطو الانتفاضة والنساء ضحاياه الأبرز: الإرهاب الإلكتروني في العراق مستمر وسط صمت حكومي

قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية ما تزال مجمدة

وفيما يُركن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية على رفوف مجلس النواب العراقي، ويرحّل من دورة نيابية إلى أخرى، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ “الحل نت” إن “قانون العقوبات يعالج جريمة الابتزاز الإلكتروني للسياسيين العراقيين في المادة 452 منه، والتي تقضي بـالحبس لمدة سبع سنوات، لمن قام باغتصاب بعض السندات أو الأوراق المهمة عن طريق الحيلة”.

 من جانبه يؤكد الخبير القانوني فيصل ريكان لـ”الحل نت” أن “تسريب التسجيلات الصوتية فعل يجرّمه قانون العقوبات، بحق كل من يفشي سرا علم به بحكم وظيفته، أو استخدمه لمنفعته الشخصية”.

مبينا أن “العقوبة قد تشمل كل من تواطأ  مع المتورط بتسريب التسجيلات أو الوثائق”.

الدارك ويب سوق لابتزاز السياسيين العراقيين

وعلى صعيد الجهود الرسمية لمكافحة ابتزاز السياسيين العراقيين يقول العميد نبراس محمد، مدير قسم مكافحة الشائعات في وزارة الداخلية العراقية، إن “جرائم الابتزاز الإلكتروني بلغت مستويات قياسية، بفعل الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي”.

 ويضيف محمد، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “مديريته سجلت نحو ألفي قضية ابتزاز إلكتروني في الأشهر القليلة الماضية”. مبينا أن “ملاحقة المبتز أو الشبكة المتورطة بالابتزاز يتطلب شكوى من المتضرر، لتفعيل القضية”.

وكانت مئات الآلاف من البيانات الخاصة والمخزنة في مواقع حكومية عراقية قد سربت وعرضت للبيع في “الإنترنت المظلم” Dark Web، خلال شهر آذار/مارس الماضي. وفي إفادته لـ”الحل نت” كشف مسؤول، رفض ذكر اسمه وموقعه في قسم الأمن السيبراني، أن “البيانات المسربة أظهرت وجود ثلاثة مواقع حكومية عراقية تم الاستحواذ عليها، تابعة لوزارة التعليم العالي، ووزارة التربية، ومجلس الخدمة الاتحادي”. ما يظهر مدى تغلغل ظاهرة ابتزاز السياسيين العراقيين في أجهزة الدولة المختلفة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير