النساء في المعارضة السورية: من المسؤول عن تهميش حضور المرأة؟

النساء في المعارضة السورية: من المسؤول عن تهميش حضور المرأة؟
أستمع للمادة

وضع النساء في المعارضة السورية ومنظمات المجتمع المدني يثير كثيرا من التساؤلات. فمن المعروف أن المرأة السورية لم تغب يوما عن الاحتجاجات السلمية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011، وكانت حاضرة دائما في كل الأنشطة الشعبية المعارضة للحكومة السورية.

ولكن يبدو أن مختلف أطياف المعارضة السورية تجاهلت ما قدمته النساء، ولم تعرهن الاهتمام الكافي. ويظهر هذا واضحا في حضور المرأة السورية الخجول، أو الشكلي، في هيئات ومؤتمرات المعارضة السورية. ما جعل الدور النسائي غير فاعل في العملية السياسية.

وإضافة لغياب مبدأ الكوتا النسائية في هيئاتها، تفتقر المعارضة لأي برامج واضحة ومحددة فيما يتعلق بقضايا النساء السوريات. فما سبب ضعف تمثيل النساء وعدم الاهتمام بقضاياهن في الأوساط المعارضة؟

“العقلية الذكورية تضعف دور النساء في المعارضة السورية”

الناشطة المعارضة أنصاف نصر تتحدث لـ”الحل نت” عن أوضاع النساء في المعارضة السورية، مؤكدة أن “العقلية الذكورية، المتجلية في الأسلوب الفوقي لتعامل الرجال مع النساء في كافة مجالات الحياة الاجتماعية في الشرق الأوسط، هي نتاج إرث ديني ومجتمعي، يقوم على التمييز على أساس النوع الاجتماعي. وكل التيارات السياسية المعارضة، من أقصى اليمين لأقصى اليسار، لم تستطع للأسف تجاوز هذه العقلية في التعامل مع النساء، لأنها متجذرة في الشعور الجمعي العربي. لذلك نرى مجتمعاتنا تعاني من فصام فكري، بين الشعارات التي ترفعها حول أهمية دور المرأة، وبين التطبيق العملي لهذه الشعارات على أرض الواقع”.

وحول تأثير ما تسميه “العقلية الذكورية” في العمل السياسي السوري تعتبر نصر أن “كل النساء في المعارضة السورية يتعرضن لضغوطات من قبل الذكور. الأمر الذي يمنعهن من أن يكن فعالات في مجال العمل السياسي المعارض، وفي مراكز صنع القرار. وكثيرات من النساء يخفن خوض التجربة، لخشيتهن من تناولهن بالنقد الشخصي الجارح، المتعلق بسلوكهن وسمعتهن وأشكالهن وملابسهن، وليس النقد المبني على الحجة والبرهان، وتناول الواقعة موضوع النقد”.

متابعة: “لكل هذا صارت مشاركة النساء في المعارضة السورية صورية. وبتن أشبه بديكور، يتم عرضه لإثبات وجود عناصر نسائية بين جموع المعارضين الذكور”. إلا أنها تستدرك بالقول: “عندما تقدم النساء العاملات في الشأن العام نموذجا جيدا في الدفاع عن القضايا المحقة، فإنهن سيجبرن الرجال على القبول بدورهن باحترام”.

“بعض النساء مسؤولات عن تهميشهن”

إنصاف نصر تتحدث عن جانب آخر من مسألة تهميش النساء في المعارضة السورية. إذ تؤكد أن “النساء يتحملن جزءا كبيرا من المسؤولية. فكثيرات منهن رضين بأن تمارس عليهن العقلية الذكورية والإقصائية. ولم يكن فاعلات في المناصب التي شغلنها في صفوف المعارضة السورية، وبالمستوى اللائق، والإيمان بالقضية التي وجدن من أجلها في تلك المناصب”.

وبحسب وجهة نظر نصر فإن “هنالك نساء في المعارضة السورية رضين أن يلعبن دورا شكليا، لتحقيق مصالحهن الشخصية. فبقين في مراكز غير فعالة، ولا تحقق أي شيء للقضية السورية. مثل ما يعرف بنساء ستيفان ديمستورا، أو المركز الاستشاري النسائي لدى المبعوث الأممي في سوريا غير بيدرسون”.

مقالات قد تهمك: هل تنجح المرأة السورية بتحقيق مشاركة سياسية ناجحة

“العار الحقيقي في عمل المعارضة السورية”

الأستاذة رزان الأمين، رئيسة مجلس إدارة موقع “السوري اليوم”، أكدت أن “النساء في المعارضة السورية أثبتن حضورهن اللافت في عديد من المحافل، وأبرزها منظمات المجتمع المدني. وحققن انجازات كبيرة في هذا المجال، وخصوصا عقب الاحتجاجات السورية عام 2011، التي لعبن دورا كبيرا فيها، سواء في التظاهرات السلمية أو إسعاف الجرحى أو الأمور الإغاثية وتغطية الاحتجاجات إعلاميا، رغم القمع الذي كانت تشهده سوريا. ودفعت كثير من النساء ثمنا باهظا لدفاعهن عن بلدهن، والمطالبة بالحرية والديمقراطية، مثل الناشطة الحقوقية السورية رزان زيتونة، إضافة إلى آلاف النساء السوريات، اللاتي يقبعن اليوم في سجون الحكومة السورية”.

وتضيف الأمين في حديثها لـ”الحل نت”: “رغم ذلك فإن العقلية الذكورية السائدة في المجتمع ألبست النساء المعتقلات ثوب العار، لتعرض بعضهن للاغتصاب أثناء فترة وجودهن في المعتقلات. بدل الوقوف إلى جانبهن، وتعويضهن بما يكفي من الدعم النفسي والمعنوي. وهذا هو العار الفعلي في قضية النساء في المعارضة السورية”.

مضيفة: “حتى النساء السوريات العاملات في منظمات المجتمع المدني قوبلن بالإساءة. فقد تم تشويه سمعتهن بوصفهن مأجورات للخارج، ويدعين لنشر الفساد الاجتماعي والانحلال الأخلاقي، على الرغم من كل الجهود والانجازات التي قمن بها في مجال العمل المدني”.

أما على صعيد العمل السياسي فتعتبر الأمين أن “المشهد السوري يعاني من غياب التواجد النسائي في المجال السياسي، فنسبة مشاركة النساء لا تتعدى السبعة بالمئة. والنساء الناشطات يعطين دوما مناصب ثانوية، وبعيدة عن مراكز صناعة القرار. ما يجعل دور النساء في المعارضة السورية هامشيا غالبا”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات