الأمبيرات في اللاذقية وطرطوس “مع وقف التنفيذ”

الأمبيرات في اللاذقية وطرطوس “مع وقف التنفيذ”
أستمع للمادة

غياب الكهرباء لساعات طويلة منذ بدأ الحرب في سوريا وخاصة خلال السنوات الثلاثة الماضية، قد أرهق المواطنين في سوريا، ونتيجة لذلك لجأ الأهالي إلى الاعتماد على نظام كهرباء “الأمبيرات” كحل بديل، وهو نظام توليد الطاقة الكهربائية الذي ينتج عن طريق المولدات ويرتبط سعره بسعر المازوت حيث يعتمد عليه مشغلو المولدات لتشغيل أجهزتهم.

وفي بعض المحافظات السورية، هو نظام يسمح به ومشرعن من قبل الحكومة، لكن هناك عدم استقرار في الأسعار نتيجة أزمة المازوت من حين لآخر، وفي بعض المحافظات غير مسموح بنظام “الأمبيرات” وتشغيل المولدات الكهربائية، وهو ما خلق موجة من الاستياء بين المواطنين.

“الأمبيرات” في طرطوس واللاذقية

أعلنت غرفة تجارة وصناعة محافظة طرطوس، يوم أمس، أنها تابعت الشكاوى التي تلقتها بخصوص ما يثار بشأن إلغاء “الأمبيرات” في طرطوس.

ووجهت الغرفة، عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، أعضائها في السوق التجاري، قائلة إن رئيسها مازن حماد تابع الشكاوى مع محافظ طرطوس صفوان أبو سعدى، موضحة أن أبو سعدى لم يصدر أي قرار يتضمن إلغاء الاعتماد على “الأمبيرات”.

ومع ذلك، ووفقا لمنشور غرفة التجارة والصناعة السورية، فإن أبو سعدى لن يصدر أيضا أي قرار لإضفاء الشرعية على نظام “الأمبيرات”، ولكن سيتم معالجة التعديات على الممتلكات العامة.

الحديث عن وضع نظام “الأمبيرات” في طرطوس جاء بعد تعميم صدر عن محافظة اللاذقية، يتضمن مكافحة ومنع تركيب مولدات كهربائية بقصد بيع “الأمبيرات”، الأمر الذي أثار جدلا واستياءا حول حرمان الأهالي من “الأمبيرات”. في حالة عدم وجود بديل لها وخاصة خلال ساعات التقنين الطويلة من الكهرباء الحكومية.

مع انتشار “الأمبيرات” في عدة محافظات بسوريا، لا يزال وضعها القانوني غامضا بين منعها بالتعميم من هنا والتغاضي عنها من هناك، في وقت يحتاج المستفيدون منها إلى توفير رقابة وقواعد واضحة لعملهم و أسعارها.

حيث كان قد قال عضو المكتب التنفيذي لقطاع الكهرباء في اللاذقية مالك الخير، في حديث سابق لإذاعة “شام إف إم”، إن قرار منع تركيب المولدات الكهربائية بغرض بيع الكهرباء “الأمبيرات” في المدينة، لا يمكن التراجع عنه، وستكون هناك اجتماعات أخرى مستقبلا لوضع حد لهذه المسألة.

وعزا الخير، قرار المنع إلى غياب أي قانون ينظم عمل “الأمبيرات” أو مولدات الكهرباء بالكامل، وأنها تشكل خطرا على أفراد المجتمع، ما لم يجرِ تركيبها بشكل فني وعبر تمديدات صحيحة، بعد دراسة خاصة، على حد وصفه للإذاعة المحلية.

وأضاف الخير، بأن تنظيم المحافظة عمل “الأمبيرات” يتطلب رأس مال لتنفيذه، ووحدات هندسية لتخطيطه، وتمديدات كهربائية وأشرطة خاصة، باعتبار أن بقاء وضع “الأمبيرات” على ما هو عليه، يشكل خطورة على الأهالي، كونها ممددة بشكل عشوائي.

وجاء حديث الخير على خلفية استياء الأهالي وانتقادهم لقرار منع تركيب المولدات في اللاذقية، الذي تداولته صفحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من نيسان/أبريل الجاري، بعد صدوره في 11 من هذا الشهر، عن محافظ اللاذقية، عامر إسماعيل هلال.

كما أن القرار الصادر عن الحكومة، لم يأخذ بعين الاعتبار مصالح الأهالي وسبل عيشهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة. لا سيما وأن القرار لم يراعي نظام التقنين بساعة واحدة مقابل خمس ساعات من القطع، والذي بدأ تطبيقه منذ بداية شهر رمضان.

وقد نص القرار على مكافحة ومنع نظام تركيب المولدات الكهربائية بقصد بيع “الأمبيرات”، محمّلا رؤساء الوحدات الإدارية مسؤولية التنفيذ، مع التلويح بالعقوبات بحق المخالفين.

قد يهمك: غضب وجدل.. وزارة الكهرباء تستفز السوريين بقرار صادم

“الأمبيرات” في حلب مسموح به!

بالنسبة لمحافظة حلب، فقد قالت إذاعة “شام إف إم” المحلية، في وقت سابق، إن أسعار “الأمبيرات” تواصل ارتفاعها في مدينة حلب، لتلامس عتبة الـ 15 ألف ليرة سورية أسبوعيا للأمبير المنزلي الواحد، والـ 20 ألف ليرة للأمبير التجاري، تزامنا مع تخفيض ساعات التشغيل.

وأضافت الإذاعة نقلا عن عدد من أصحاب المولدات في مدينة حلب، قولهم إن “أسباب الارتفاع تعود إلى عدم توفر مخصصاتهم من المازوت، واضطرارهم للجوء إلى السوق السوداء التي وصل سعر الليتر فيها إلى نحو 4500 ليرة”.

وكانت محافظة حلب، قد سمحت بنظام “الأمبيرات” في المدينة، وحددت ساعة تشغيل الأمبير الواحدة بـ 125 ليرة سورية، ولكن ارتفع اشتراك مولدات الكهرباء “الأمبيرات” إلى الضعف تقريبا في بعض أحياء مدينة حلب، حيث وصل سعر الأمبير الواحد أسبوعيا إلى 10 آلاف ليرة سورية، وفق وسائل إعلام محلية.

وقال موقع تلفزيون “الخبر” المحلي، عن أحد المشتركين في حي الزبدية وسط حلب قوله: “أصحاب مولدات الأمبيرات يرفعون أسعار الاشتراك على مزاجهم، منذ أسبوع كان سعر الأمبير الواحد 7 آلاف ليرة أسبوعيا ومدة التشغيل 5 ساعات ليقوموا قبل أيام برفع التسعيرة لتصبح 10 آلاف ليرة للأمبير الواحد”.

بدوره، قال رئيس دائرة حماية المستهلك في حلب برهان كوردي للقناة المحلية إنه “سيتم توجيه دورية للمنطقة المذكورة والتحقق من السعر وفي حال التأكد من مخالفة أصحاب المولدات للسعر النظامي المحدد بـ 125 ليرة للأمبير في الساعة فسيتم التعامل مع الأمر بالطرق المنصوص عليها قانونا، على حد قوله.

وأشار كوردي إلى أن المديرية نظمت منذ رأس السنة حتى تاريخه 432 ضبطا بحق أصحاب المولدات تنوعت بين تقاضي أجر زائد وعدم إعلان عن الأسعار وعدم إعطاء إيصالات للمشتركين وتمت إحالة بعض المخالفين إلى القضاء موجودا.

وكانت قد أعلنت الصفحة الرسمية لمحافظة حلب عبر منصة “فيسبوك” في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 عن موافقة المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة على مقترحات اللجنة المكلفة بوضع آلية عمل جديدة لمولدات “الأمبيرات” عبر ضبط ساعات العمل والأجور ومحاسبة المخالفين وفق المرسوم رقم /8/ للعام 2021.

الجدير ذكره، أن وزارة الكهرباء السورية، أعلنت مطلع شباط/فبراير الفائت، رفع أسعار الكهرباء في سوريا، شاملة جميع فئات الاستهلاك. وذلك في موجة رفع أسعار كافة السلع والخدمات الأساسية في البلاد، رغم أن الكهرباء تعتبر نادرة في معظم المناطق.

وشملت لوائح أسعار التعرفة الجديدة، وفق ما تابع موقع “الحل نت” لـ أسعار الكهرباء في سوريا، رفع أسعار الاستهلاك المنزلي بنسبة مئة بالمئة. إذ ارتفع سعر الكيلوواط الواحد في الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (المقدر استهلاكها بـ600 كيلوواط ساعي خلال دورة الشهرين) من ليرة سورية إلى ليرتين. وفي الشريحة الثانية (بين 601 وألف كيلوواط ساعي) من ثلاث إلى ست ليرات.

كما ارتفع سعر الكيلو واط في الشريحة الثالثة (بين ألف وألف و500 كيلوواط ساعي) من ست إلى 20 ليرة. وفي الرابعة من عشر إلى 90 ليرة، وفي الشريحة الأخيرة من 125 إلى 150 ليرة.

وتشهد عموم المحافظات السورية، ظروفا اقتصادية ومعيشية خانقة، إلى جانب تقنين كهربائي صعب، يحضر خلاله التيار الكهربائي ساعة واحدة تتخللها عدة انقطاعات، مقابل 23 ساعة قطع خلال ساعات اليوم الواحد في الكثير من الأحيان.

قد يهمك: متى ينتهي تقنين الكهرباء في سوريا؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط