أوراق أردوغان في سوريا.. مليون لاجىء سوري أولها؟

أوراق أردوغان في سوريا.. مليون لاجىء سوري أولها؟
أستمع للمادة

ملف اللاجئين السوريين في تركيا، بات من أكثر الملفات إثارة للجدل والتجاذبات السياسية بين حكومة العدالة والتنمية، وبين أحزاب المعارضة، بالإضافة لمحاولة إظهار استياء شعبي تركي من تواجد السوريين في تركيا، وما تركه اللجوء من آثار سلبية يُروج لها أحيانا.

ولذلك ترددت العديد من الأخبار مؤخرا عن التخطيط لإعادة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين من تركيا إلى الشمال السوري، حيث يتم بناء وحدات سكنية لاستيعابهم.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الثلاثاء، عن وجود تحضيرات لدى بلاده لإعادة مليون لاجئ سوري إلى سورية “طوعا”، مضيفا في كلمة مرئية خلال افتتاح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو مشروعا سكنيا في منطقة سرمدا شمال إدلب، “نحضر لمشروع جديد يتيح العودة الطوعية لمليون شخص من أشقائنا السوريين الذين نستضيفهم في بلادنا”.

وأشار أردوغان إلى أن المشروع سيتم تنفيذه بدعم من منظمات مدنية تركية ودولية، وسيكون شاملا بصورة كبيرة، وسينفذ في 13 منطقة على رأسها أعزاز وجرابلس والباب وتل أبيض ورأس العين، بالتعاون مع المجالس المحلية في تلك المناطق، بحسب تقارير صحفية.

هل تعتبر تصريحات أردوغان خطا جديدا مع دمشق؟

يقول الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، لـ”الحل نت”، أن تصريحات الرئيس أردوغان، حول خطة العودة الطوعية للاجئين السوريين، أثارت الكثير من التساؤلات حول آليات تنفيذ الخطة وهل سيكون هناك تنسيق وتواصل بين تركيا والحكومة السورية، لمناقشة ملف عودة اللاجئين السوريين في تركيا إلى بلادهم، مضيفا أن تصريحات أردوغان والتي جاءت بعد أيام قليلة من زيارة مهمة إلى السعودية، يرى الكثير بأن المنطقة مقبلة خلال المرحلة المقبلة على خارطة سياسية جديدة في طريقة التعامل مع الملفات الإقيليمة والملف السوري يبدو أنه سيتصدر المشهد.

من جهته، لا يرى الصحفي السوري عقيل حسين، أن ما يحصل في ملف اللاجئين السوريين، وتصريحات أردوغان، تمثل إعترافا تركيا بفتح خط جديد في علاقاتها مع دمشق بل تأكيد “وهذا هو الأساس والجوهر” للرأي العام التركي على أن حكومة حزب العدالة والتنمية تستجيب له بالعمل على تخفيف الوجود السوري في تركيا قبل الانتخابات التشريعية المقررة في عام 2023.

وبرزت في الآونة الأخيرة تحليلات من عدد من المختصين، تقول بأن ما تخطط له تركيا حول إعادة اللاجئين السوريين يمكن أن يفتح الباب لعودة العلاقات وإن كانت محدودة بين أنقرة ودمشق.

قد يهمك:تركيا تخطط لإعادة مليون ونصف لاجئ إلى سوريا خلال 15 شهر

خطوات أنقرة المقبلة تجاه دمشق

تشير التصريحات التركية الرسمية بشكل مستمر إلى أنه لا نية لدى أنقرة بإعادة علاقات سياسية مع دمشق، على الرغم من وجود خط استخباراتي بين البلدين لم ينقطع خلال السنوات الماضية، وذلك باعتراف رسمي تركي تكرر في مناسبات مختلفة.

وفي هذه النقطة، يرى عقيل حسين، أن حزب العدالة والتنمية يتصرف مكرها في هذا السياق ولولا الضغط الشعبي الهائل الذي يهدد استمراره في الحكم لما أقدم على هذه الخطوة التي ليست تمهيدا لخطوات قادمة على صعيد تطوير العلاقة مع دمشق، إلا إذا فرض ملف حزب العمال الكردستاني نفسه كضرورة لمثل هذه العلاقة.

إقرأ:تجدد الصراع السياسي في تركيا بسبب السوريين.. ما المصير؟

 اللاجئون السورين الخاسر الأكبر

أثارت سلسلة القرارات التدريجية التي اتخذتها الحكومة التركية ضد وجود اللجوء السوري في تركيا حالة من القلق والهلع لدى الأوساط السورية حول مستقبلهم في تركيا.

وهنا يرى طه أوغلو، أن اللاجئين السوريين هم كبش الفداء لكل هذه التجاذبات السياسية إن كانت على المستوى الداخلي، بعد تصعيد المعارضة التركية ضد السوريين في تركيا، وأيضا على المستوى الإقليمي على صعيد لغة المصالح والمكتسبات لكل الدول على حد سواء، مضيفا أن التصريحات الرسمية التركية للإستهلاك الداخلي خصوصا في ظل الاستقطاب الحاد بين الحكومة والمعارضة.

من جهته، يقول عقيل حسين، لا شك أن السوري الذي سيتم ترحيله من تركيا هو الخاسر الأكبر، من أي خطة لا تراعي الشروط الأساسية لعودة اللاجئين وفي مقدمتها انتفاء سبب تهجيرهم أو فرارهم وهذا ما لم يتوفر بعد في سوريا مع استمرار وجود الحكومة التي قتلت وهجرت وأفقرت السوريين، بالإضافة إلى عدم توفر بيئة آمنة بحق، مع شروط الحياة الكريمة حتى وإن كان بالحد الأدنى.

ولفت حسين، إلى أن هناك شرطا مهما آخر، والذي لا يتطرق إليه الكثيرون هو أن يعود المهجرون واللاجئون إلى ديارهم ومساكنهم، وما يحدث الآن هو خطة لإعادتهم إلى داخل حدود بلدهم ورميهم في قرى ومدن ليست قراهم ومدنهم، وهذا سيؤدي لأضرار نفسية واجتماعية لا أحد يراعيها بكل أسف.

قد يهمك:الترحيل يقلق معظم اللاجئين السوريين في تركيا

لم يتعد ملف اللاجئين السوريين أكثر من كونه ملفا سياسيا وورقة يتم التلاعب بها ورميها في الوقت المناسب لتكون محل تجاذب داخلي تركي، هدفه الانتخابات، وهدف خارجي سعت من خلاله تركيا للضغط على الأوربيين في مرحلة ما بفتح الطريق لموجات لجوء لأوربا.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية