اقتتال روسي إيراني في مدينة تدمر التاريخية

إيران مدينة تدمر
إيران مدينة تدمر

مع عدم وصول إلى الاتفاق حول ملفها النووي، يبدو أن إيران لن تنفك حتى تعزز نفوذها في سوريا وتحديدا في البادية السورية ومدينة تدمر الأثرية، مستغلة انشغال روسيا بغزوها لأوكرانيا، وجلب العديد من عناصرها والمليشيات الموالية لها من سوريا وليبيا إلى أرض المعركة لمساعدتها في المستنقع الذي غرقت فيه.

تدمر ساحة حرب

خلال عطلة عيد الفطر، اندلعت اشتباكات بين الفيلق الخامس – وهو قوة عسكرية سورية مدعومة من روسيا – ومسلحين مدعومين من “الحرس الثوري” الإيراني، عند حاجز الدار الحمراء قرب المدخل الجنوبي لمدينة تدمر بريف حمص الشرقي.

وبحسب ما نقله “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أمس الأربعاء، عن مصادر محلية في تدمر، فإن أسباب الاشتباكات لم تعرف بعد، لكنها أسفرت عن وقوع إصابات في الجانبين، وسط أنباء عن سقوط قتلى.

وبحسب المصادر، فقد تعمد فرع مخابرات البادية التدخل ووضع حد للاشتباكات بين الجانبين. مفيدة أن ثماني عائلات من مليشيا “حزب الله” العراقي، وصلت إلى مدينة تدمر أواخر أبريل/نيسان الماضي، قادمة من مدينة البوكمال شرقي دير الزور واستقرت في حي الفيلات الحمر بالمدينة.

وبحسب ما رصده “الحل نت” من مصادر محلية وناشطين، فالمليشيات المدعومة من إيران تنتشر في مدينة تدمر وصحرائها وأبرزها: “الحرس الثوري الإيراني، حزب الله اللبناني، لواء فاطميون، لواء زينبيون، عصائب أهل الحق، حصن وطن، والمقاومة الإسلامية العراقية، وكتائب الإمام علي”.

للقراءة أو الاستماع: تحت تأثير الكحول.. قيادي في “حزب الله” اللبناني يقتل أحد عناصره في دير الزور

إيران تعزز نفوذها في المدينة التاريخية

على مدى الأعوام السابقة، يتهم سكان مدينة تدمر الجيش السوري والمليشيات الإيرانية والروسية بتدمير المدينة التاريخية خلال معارك وصفوها بـ”الوهمية”، كما أكدت تقارير صحفية وحقوقية في عام 2015، أن القوات النظامية سمحت لتنظيم “داعش” بدخول المدينة قبل استعادتها في عام 2017 بدعم روسي وإيراني.

مصادر محلية، رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية، أكدت أن المليشيات الإيرانية خلال شهر آذار/مارس الفائت، بدأت بإرسال تعزيزات عسكرية ضخمة إلى ريف حمص الشرقي في سوريا.

وطبقا للمصادر، فإن التعزيزات القادمة من دير الزور والرقة وريف حماة، تضمنت أعدادا كبيرة من مليشيات اللواء الأفغاني “فاطميون” و”النجباء” العراقية، وأكثر من 70 عربة مزودة بمضادات للطائرات ورشاشات، حيث تمركزت تلك الحشود في مدينة تدمر والسخنة.

ومن جهة أخرى، لفتت المصادر إلى أن القوات الروسية أرسلت تعزيزات ضخمة من مليشيات “الدفاع الوطني” بريف حماة السقيلبية إلى تدمر، حيث تأتي هذه الخطوة في وقت أرسل الجيش السوري في الأيام الأخيرة تعزيزات من قواته الخاصة وفوج “مغاوير الصحراء”.

للقراءة أو الاستماع: دير الزور.. توتر أمني في بلدة الهري وميليشيات إيران تغلق الطرقات

أسلوب جديد للهرب من الاستهدافات الجوية

لإخفاء الصواريخ والذخائر، تعمدت مليشيا “الحرس الثوري” الإيراني على تغير مواقع مستودعات أسلحتها، بشكل مستمر ضمن مناطق انتشارها في محافظة دير الزور، شرقي سوريا، وتطلب ذلك تغير المواقع لأكثر من ثلاث مرات خلال شهر واحد.

مصادر خاصة أفادت لـ “الحل نت” أن مليشيا “الحرس” عملت خلال شهر نيسان/أبريل الفائت، على نقل ذخائر وصواريخ كانت مخبئة في المربع الأمني الروسي سابقا في مدينة الميادين، إلى مسبق الصنع خارج المدينة، مستغلة انقطاع التيار الكهربائي في ساعات متأخرة من الليل، موضحة أن “مسبق الصنع يعد أحد أهم مراكز المليشيات الإيرانية في المنطقة”.

ولفتت المصادر، إلى أن “المليشيا قامت في مطلع الشهر الفائت، بنقل الذخائر ذاتها من مجمع المدارس في المدينة إلى المربع الروسي، أي مشروع المياه وما يحيطه من منازل كانت تتخذها القوات الروسية مراكز لها، قبل أن تنقلها لاحقا لجوار مطار دير الزور العسكري”.

وسبق أن أفادت مصادر خاصة لـ “الحل نت”، أن “الحرس الثوري”، المنتشر بريف دير الزور الغربي وصولا إلى ريف الرقة الشرقي، بدأ في أواخر كانون الثاني/يناير الفائت، بعملية إنشاء مخازن للأسلحة والصواريخ بعيدة المدى والمتوسطة بشكل متزامن في كلتا المنطقتين، عن طريق حفر خنادق يصل عمقها إلى 8 أمتار تحت الأرض في منطقة جبال البشري”.

هذا وكشفت تقارير سابقة لـ “الحل نت”، اتباع المليشيات الإيرانية، لخطوات تمويه مماثلة تمثلت برفع أعلام النظام الحاكم في سوريا، فوق مقراتها الاستراتيجية المنتشرة في عموم المنطقة والبادية، ولا سيما أن تلك المقرات تحوي أسلحة وذخائر وصواريخ بعيدة المدى، وذلك لحمايتها من القصف الجوي الإسرائيلي أو التابع للتحالف الدولي.

للقراءة أو الاستماع: اشتباكات بين ميليشيات إيرانية شرقي دير الزور

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….