“الكونسروة” مهددة بالغياب عن الأسواق السورية

“الكونسروة” مهددة بالغياب عن الأسواق السورية
أستمع للمادة

يزداد الخطر على الأمن الغذائي في سوريا، مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والكوارث التي تهدد القطاع الزراعي في البلاد، بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة من جهة، والجفاف الذي بات أحد المشكلات الرئيسية التي يعاني منها المزارع، في وقت تقف الحكومة السورية عاجزة عن مواجهة هذه الأزمات.

شركة الكونسروة مهددة

مدير عام شركة الكونسروة في دمشق أحمد أمين أحمد، أكد أن الشركة تواجه صعوبات عديدة في إنتاج الأغذية المعلبة، وذلك في ظل نقص المستلزمات الأولية ونقص السيولة المالية.

وقال أحمد في تصريحات لصحيفة “البعث” المحلية الإثنين، إن الشركة تعجز عن تأمين مادة السكر، التي تدخل في صناعة جميع أنواع المربيات والحلاوة التي تنتجها الشركة، إضافة إلى صعوبة تأمين مادة المازوت لتشغيل خطوط الإنتاج، وأيضاً النقص الحاد في اليد العاملة وخاصة الفنية والخبيرة بعمل الشركة بسبب التسرب الذي حصل نتيجة الاستقالات والتقاعد والمرض وغيرها من الأسباب.

كما لفت أحمد إلى تهالك الآليات التي تعمل، مطالبا بضرورة تقديم الدعم لاستمرارية عمل الشركة وزيادة طاقتها الإنتاجية، وتأمين الآليات الخاصة لنقل العمال.

قد يهمك: زيادة قيمة شراء القمح من الفلاحين.. هل يرتفع سعر الخبز في سوريا؟

وتراجع الإنتاج في الشركة العامة للكونسرة إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، حيث أكدت إدارة الشركة أن الخطة كانت تتضمن إنتاج 665 طن من معجون البندورة لغاية الشهر الثامن من العام 2021، لكن لم يتم إنتاج سوى 51 طن، وذلك بسبب نقص توريد البندورة من أماكن إنتاجها في ريفي محافظتي درعا والسويداء، بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها.

الأمن الغذائي

ويعاني السوريون لا سيما في المناطق الخاضعة لإدارة حكومة دمشق، من ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل كبير، حيث لم يعد بإمكان معظم الأسر تأمين حاجياتها الأساسية من طعام، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وهبوط قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.

وبحسب البيانات الواردة من المنظمات الدولية، فإن قرابة 12 مليون ونصف المليون شخص، يواجهون انعدام الأمن الغذائي، كما أن أكثر من مليوني وربع المليون سوري يعانون انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وبهذا فقد أصبح الوضع الاقتصادي في سوريا شديد الصعوبة خلال سنوات الحرب الأخيرة، خاصة في الأشهر الماضية، حيث شهدت الأسواق ارتفاعا حادا، وبالتالي زادت مظاهر الفقر بشكل واضح، لدرجة أنه بدأ بعض الناس في المحافظات السورية عموما بالتخلي عن أطفالهم وتركهم في الأماكن العامة، وقبل ذلك تم ضبط رجل مسن يأكل القمامة، فيما شوهد أحدهم يعرض كبده للبيع، وقصص أخرى كثيرة برزت، حاملة معاناة ومآسي السوريين، حيث لم تشهد سوريا هذه المشاكل من قبل.

موجة جفاف هي الأسوأ منذ عقود

وفضلا عن ارتفاع تكاليف الزراعة ساهمت موجات الجفاف بعزوف المزارعين عن زراعة أراضيهم، إذ بدأت التغييرات المناخية تلقي بظلالها على البيئة السورية، مهددة مصادر المياه، بعد التحذيرات والتقارير التي أكدت أن البلاد توجه أسوأ موجة جفاف في تاريخها منذ 70 عاما، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وطال الجفاف العام الماضي، سدا رئيسيّا شمال غربي سوريا إثر تراجع مستوى الأمطار والاهتراء وتزايد اعتماد المزارعين على مياهه، وذلك للمرة الأولى منذ إنشائه قبل نحو 17 عاما.

الأسباب المذكورة تسببت بتراجع الإنتاج في المحاصيل الزراعية الأساسية كالقطن، حيث كانت سوريا تنتج في عام 2011، أكثر من مليون طن من القطن، إلا أن هذا الإنتاج تراجع ليصل إلى 100 ألف طن في عام 2015، وأقل من 20 طن في عام 2021، مع تراجع المساحات المزروعة من 250 ألف إلى 35 ألف هكتار.

قد يهمك:ارتفاع جديد لسعر ربطة الخبز في السوق السوداء بدمشق

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد