منع تصدير غاز كردستان العراق: هل ستؤدي حرب الطاقة العالمية لمواجهة بين بغداد وأربيل؟

منع تصدير غاز كردستان العراق: هل ستؤدي حرب الطاقة العالمية لمواجهة بين بغداد وأربيل؟
أستمع للمادة

قرار منع تصدير غاز كردستان العراق فجّر النزاع مجددا بين بغداد وأربيل، بعد فترة من تراجع الخلافات بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، خاصة بعد تصريح وزير النفط العراقي إحسان عبد الجبار أن “بغداد ستطبق كامل الإجراءات مع أربيل، بخصوص قرار المحكمة الاتحادية بمنع تصدير النفط والغاز من كردستان”.

وأعلنت المحكمة الاتحادية مؤخرا، وهي أعلى سلطة قضائية في العراق، قرارا مفاجئا، أكدت فيه عدم دستورية تصدير حكومة إقليم كردستان للنفط والغاز.

القرار لاقى ردود فعل واسعة من المسؤولين في كردستان، وتحديدا من رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، الذي اعتبر القرار متعارضا مع الدستور والقانون العراقي، وقام بزيارة إلى تركيا وبريطانيا، للاتفاق على تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وتعويض النقص الحاصل في إمدادات الغاز، جراء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأكد بارزاني، في تصريحات صحفية، أن “بيانات وزير النفط العراقي غير صحيحة، ولا نعلم من أين جاء بها”. مبينا أن “مشتري النفط يتلقون تهديدات من قبل الحكومة العراقية، لكي لا يشتروا النفط من إقليم كردستان بالسعر العالمي”.

وأثارت الخلافات حول ملف النفط بين بغداد وأربيل، وقرار منع تصدير غاز كردستان العراق، ردود أفعال متباينة، وتساؤلات في الأوساط السياسية والشعبية، حول ماهية وشكل العلاقة المستقبلية بين الحكومتين. وتداعيات الخلاف على وضع مواطني الإقليم، الذين يعانون من أوضاعٍ اقتصادية معقدة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ورفضت الحكومة العراقية إرسال مستحقات إقليم كردستان من الموازنة المالية للعام الماضي 2021، بسبب عدم التزام الإقليم بتسليم الكميات المتفق عليها من النفط إلى بغداد، والبالغة مئتين وخمسين ألف برميل يوميا.

ويعاني إقليم كردستان من أزمة اقتصادية كبيرة، تتسبب بتأخر صرف رواتب الموظفين، وارتفاع أسعار الوقود، وتوقف إنجاز المشاريع الخدمية، نتيجة عدم الاتفاق على حصة الإقليم من الموازنة العراقية.

مقالات قد تهمك: المحكمة الاتحادية العراقية: قرارات مسيّسة أم محاولة لتأويل غموض الدستور العراقي؟

الإقليم لن يلتزم بقرار منع تصدير غاز كردستان

هفيدار أحمد، عضو برلمان إقليم كردستان عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، يؤكد أن “قرار المحكمة الاتحادية بمنع تصدير غاز كردستان العراق غير دستوري، بل هو قرار سياسي للضغط على الإقليم”.

مبينا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “الإقليم لن يلتزم بهذا القرار، لأنه يتعارض مع الدستور، ويجب على البرلمان العراقي الاسراع بإقرار قانون النفط والغاز، الذي سيحل جميع الإشكاليات المتعلقة بالملف النفطي بين بغداد وأربيل”.

وأضاف أن “حكومة الاقليم أبدت التعاون الكامل مع الحكومة العراقية، وسلمتها جميع الملفات الخاصة بإدارة ملف النفط والغاز، والعائدات المالية وقيمتها. ولكن هناك عقلية في بغداد تريد العودة لطريقة نظام صدام حسين في التعامل مع الكرد”، حسب تعبيره.

وكان وزير النفط العراقي قد شدد على أن “ملف الطاقة في البلاد يجب أن يدار من قبل جهة واحدة، وفق إدارة اتحادية مع الإقليم، وبأسلوب تجاري لا يخضع للأهواء السياسية”. مؤكدا أن “بغداد ليست لديها أي رغبة بالسيطرة على النشاط النفطي، كونها تتعامل بشفافية مع الشركات النفطية في البلاد، ومنها شركة نفط كردستان”.

تصدير غاز كردستان سيحرج الحكومة العراقية أمام طهران

الخبير في الشأن الاقتصادي محمد هاني يشير إلى أن “زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني إلى تركيا، وسعيه لتصدير الغاز إلى أوروبا، يتسببان بحرج للحكومة العراقية”.

ويضيف، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “بغداد لاتريد أن تكون طرفا في الصراع بين روسيا والغرب، وتصدير غاز كردستان يعني إيجاد بدائل للغرب عن الغاز الروسي. كما أن هناك ضغوطات من قبل إيران لمنع تصدير نفط الإقليم إلى أوروبا، بسبب العلاقات بين موسكو وطهران”.

موضحاً أن “الاصرار على تصدير غاز كردستان إلى أوروبا سيحدث شرخا في العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدري، كونه سيتسبب بإحراج الصدر أمام الرأي العام الموالي له”.

بغداد تهدد أربيل إذا لم تلتزم بقرار المنع

مختار الموسوي، النائب في البرلمان العراقي عن تحالف الفتح، يرى أن “حكومة إقليم كردستان ترفض تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية، بالرغم من أن قرارها قطعي وملزم للجميع”.

مؤكدا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “الإقليم جزء من العراق، ويجب أن يحترم قرارات القضاء العراقي. ورفض قرار المحكمة الاتحادية بمنع تصدير غاز كردستان يعد تحديا واضحا، يجب التعامل معه من قبل أطراف التحالف الثلاثي”.

مشيرا إلى أن “البرلمان العراقي سيرفض تصدير غاز الإقليم إلى أوروبا، ولن نقبل بإرسال أي مبالغ مالية لإقليم كردستان، إذا لم تلتزم حكومته بقرار المحكمة الاتحادية، وتسلّم النفط والغاز إلى بغداد”.

ويضم التحالف الثلاثي التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف السيادة برئاسة محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني .وتقوم الحكومة العراقية الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، بإرسال مبلغ مئتي مليار دينار عراقي سلفةَ مالية لحكومة إقليم كردستان، كي تتمكن من دفع رواتب موظفيها الشهرية.

وتقول بغداد إن “الإقليم لم يسلم الحكومة الاتحادية النفط المنتج، وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين”.

ويتولى إقليم كردستان تصدير نفطه منذ سنوات، بمعزل عن الحكومة الاتحادية، بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم، الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفا للدستور العراقي.
وتقوم الشركات النفطية العالمية بعملية استخراج وتصدير النفط والغاز من إقليم كردستان، عبر ميناء جيهان التركي، للدول الآسيوية والأوربية، ومن المتوقع أن يؤدي قرار المحكمة الاتحادية بخصوص منع تصدير غاز كردستان، في حال تنفيذه، إلى خسائر كبيرة لهذه الشركات.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات