يتمسكون بالطائفية ويرفضون عبور المكوناتية.. لماذا يعارض “الإطار” مشروع “الأغلبية”؟

يتمسكون بالطائفية ويرفضون عبور المكوناتية.. لماذا يعارض “الإطار” مشروع “الأغلبية”؟
أستمع للمادة

في أكثر من مرة وحتى مساء يوم أمس الاثنين، أكد تحالف “الإطار التنسيقي”، أن أحد أهم أسباب معارضته لمشروع تحالف “إنقاذ وطن” بقيادة زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، بتشكيل “حكومة أغلبية وطنية”، هو الحفاظ على حقوق المكون الأكبر، أي استحقاق الشيعة كما يتحدثون في كل مرة.

ويقصد بذلك، هو بقاء القوى السياسية على التخندقات الطائفية ونظام المحاصصة، في ظل إصرار الصدر على الخروج من البيوتات المكوناتية، بتحالفه مع الكرد والسنة، ما دفع “الإطار”- تحالف يضم (القوى الشيعية المقربة من إيران، إضافة إلى حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني) للوقوف بوجه “الأغلبية الوطنية”، والدعوة إلى تشكيل “حكومة توافقية” تراعي الحقوق المكوناتية، وهذا ما لم يقتنع به الصدر حتى الآن.

اقرأ/ي أيضا: مبادرة جديدة من تحالف الصدر تجاه “الإطار التنسيقي”: ما المُتوقّع؟ 

إصرار على المحاصصة

وعلى إثر ذلك، فشل الصدر صاحب أكبر حضور برلماني بـ73 مقعدا نيابيا، إلى جانب حلفائه في “إنقاذ وطن”، من الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بـ31 مقعدا، وتحالف “السيادة”، الجامع لمعظم القوى السنية بـ65 مقعدا، منذ أكثر من 7 أشهر على الانتخابات التشريعية في البلاد، بالمضي بتشكيل “حكومة الأغلبية”.

ووقف “الإطار” بأكثر من 110 نائبا بوجه غريمه الشيعي، مستندا على قرار المحكمة الاتحادية العليا، بأن انتخاب رئيسا جديدا للجمهورية يتطلب تصويت 220 نائبا من أصل 329، أي ثلثي أعظاء مجلس النواب، مشكلا بذلك الثلث المعطل أي 110 نائبا، وتكمن أهمية انتخاب رئيسا للجمهورية، بتكليفه مرشح “الكتلة الأكبر” بتشكيل الحكومة، وهذا ما فشل الصدر وحلفائه بتحشيده لتمرير جلسة انتخاب الرئيس، ما عطل تشكيل الحكومة.

وهنا بيت القصيد، خلاف الغريمين على “الكتلة الأكبر” التي من حقها دستوريا تشكيل الحكومة، والتي يحاول “الإطار”، الحفاظ عليها شيعية، بإعادة الصدر إلى التحالف معهم، وتفرض طبيعة التحالفات الطائفية تفاهمات مابين الأطراف، وذلك على مستوى البيت الواحد، وباقي البيوتات، ما يفرض نظاما محاصصاتي جربه العراق على نحو عقدين دون فائدة.

بالمقابل، يرفض الصدر رفضا قاطعا العودة إلى مربع المحاصصة، محاولا طرح نفسه بديلا عن القوى الشيعية التقليدية والتي عرفت بقربها من طهران، !التي تواجه رفضا شعبيا واسع، إلا أن محاولات “الإطار” باختصار رفضه لمشروع “الأغلبية”، بالحفاظ على حقوق المكون، مقابل مشروع شيعي آخر طالما عرف بدفاعه عن المكون، فتح باب السؤال عما إذا كان ذلك سببا مقنعا وكافيا، لوضع بلاد مثقلة بالأزمات تحت رحمة صراع سياسي، دون الالتفات لما يعانيه المواطنون من تبعات تغيرات مناخية قاسية، وأزمة اقتصادية وغذائية خانقة؟

إلا أن هذا الرفض يرتبط بأن، “ذهاب تحالف “إنقاذ وطن” باتجاه “الحكومة الأغلبية”، سيدفع باتجاه هيكلة الدولة، وفق مسارات تعتمد الإصلاح على أقل تقدير، وفق ما يرفعه “إنقاذ وطن” من شعارات، وهذا بالتالي يستهدف مساحات النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة التي تهيمن عليها قوى المعارضة في الغالب”، من وجهة نظر الباحث والمحلل السياسي إحسان الشمري.

ويقول مسؤول مركز التفكير السياسي في حديث لموقع “الحل نت” إن “من جانب آخر، أن أصل القوى التي تعارض مبدأ حكومة الأغلبية هي غير مؤمنة بدور المعارضة في البرلمان أو حتى على مستوى الحكومة، خصوصا وأنها كانت جزء ثابت من أركان الحكومات التنفيذية السابقة، بالتالي هي لا تريد الخروج من مساحات السلطة التنفيذية، والتوجه إلى المعارضة التي تستشعر بها إنها بداية التراجع السياسي”.

وإضافة إلى ذلك، أن “التوجه نحو الأغلبية الوطنية كمنهج قد يقلل من حجم التدخلات الخارجية”، وفقا للشمري، مشيرا إلى أن “جزء من هذه القوى المعارضة مرتبطة بأجندات خارجية لها نفوذ ومساحة بالداخل العراقي، بالتالي إذا ما تشكلت حكومة وفق منهج جديد بعيد عن الولاءات الخارجية ستخسر هذه القوى الحليفة لتلك الدول بشكل كبير ومن خلفها الدول الراعية لها، ولذلك تجدها تعارض حكومة الأغلبية”.

اقرأ/ي أيضا: اجتماع جديد للاطار التنسيقي بالعراق.. هل ينجح في حل الأزمة؟

متبنيات ثابتة

الشمري لفت، إلى أن “قضايا مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، يجب أن تكون متبنيات حاضرة سواء كانت حكومة أغلبية وطنية أو توافقية”، مبينا أنه “لا يمكن ما بعد هذه السنوات من انتشار السلاح والفساد واحتكار مؤسسات الدولة واقصاء الكفاءات الوطنية والعقول العراقية عن إدارة الدولة، أن تعود المحاصصة وكل هذه الإخفاقت مرة آخرى، لذلك القوى المعارضة تجد بتغير منهج الدولة خطر على كل هذه المرتكزات التي تستند عليها”.

وينقسم المشهد السياسي الحالي في العراق، إلى صراع ثنائي بين تحالف “إنقاذ وطن” بقيادة زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، و”الإطار التنسيقي” بقيادة زعيم “ائتلاف دولة القانون”، نوري المالكي.

ويعيش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

وكان مقتدى الصدر، أكد في وقت سابق عبر حسابه بموقع “تويتر”: “لن أتحالف معكم، وأن الانسداد السياسي أهون من التوافق مع التبعية”، في إشارة منه إلى تبعية “الإطار” لإيران.

ودفع ذلك بالصدر بالتحول إلى “المعارضة الوطنية”، والتخلي عن مشروعه بتشكيل “حكومة الأغلبية”، وإطلاق يد حلفائه من السنة والأكراد بالذهاب لعقد تحالفات، مانحا القوى السياسية جميعا فرصة تشكيل الحكومة، بشرط عدم مشاركة “التيار الصدري” فيها.

والتطور بموقف الصدر، جاء بعد أن فشل النواب المسقلين في العراق الذين يشكلون 48 مقعدا في البرلمان، من تشكيل الحكومة بعد أن منحهم الصدر فرصة ذلك بمدة قوامها 15 يوما بشرط انضمام 40 نائبا منهم إلى تحالف “إنقاذ وطن”، وبعد أن فشل “الإطار التنسيقي”، بتشكيل الحكومة بعد أن بادر الصدر بمنحهم الضوء الأخضر بذلك بمدة 40 يوما تبدأ من أول أيام شهر رمضان، من دون اشترك كتلته.

ونقلا عن مصادر مطلعة، تحدثت لموقع “الحل نت”، فأنه يجري الحديث عن محاولة “الإطار التنسيقي”، الضغط على الصدر بمحاولة لإعادته للاصطفافات الطائفية، أو لتوصل معه لتفاهمات تضمن لهم مشاركتهم في الحكومة.

بالمقابل، يستمر الخلاف والانقسام بين الحزب “الديمقراطي” وحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” بـ17 مقعدا، المقرب من إيران، حول أحقية منصب رئاسة الجمهورية الذي يشغله الاتحاد منذ ثلاث دورات رئاسية، فيما يحاول الديمقراطي الحصول عليه هذه المرة مستندا بذلك على تحالف “إنقاذ وطن”، فيما يراهن “الاتحاد الوطني” على مناورات “الإطار” وتعطيل المشهد السياسي في البلاد، للتوصل إلى تفاهمات تفضي ببقاء مرشحه والرئيس الحالي برهم صالح، في منصب رئاسة الجمهورية لولاية ثانية.

اقرأ/ي أيضا: “الإطار التنسيقي” يرد تفصيليا على الصدر: مشروعا “استحواذيا” يضلل الرأي العام

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق