عواصف رملية في العراق.. ما علاقة التصحر؟

عواصف رملية في العراق.. ما علاقة التصحر؟
أستمع للمادة

العراق، المصنف من بين الدول الخمس الأكثر عرضة لتغير المناخ في العالم، غير مستعد لمواجهة هكذا تغير، مع احتمال حدوث عواقب اجتماعية واقتصادية كارثية.

لقد استيقظت بغداد، يوم الاثنين 16 أيار/مايو، على سحابة كثيفة من الغبار البرتقالي، تسببت في العمى والاختناق للكثيرين، للمرة التاسعة منذ مطلع نيسان/أبريل المنصرم. وامتلأت غرف الطوارئ بالمستشفيات، وتوقفت حركة الطائرات. وفي حادث مماثل للطقس في الخامس من أيار الجاري، توفي شخص ودخل 5000 آخرون إلى المستشفى بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي. وفق تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسية ترجمه موقع “الحل نت”.

فمن محافظة الأنبار الصحراوية غربا إلى جنوب العراق، باتت العواصف الرملية شائعة هذا الموسم، لكن تواترها وشدتها في ازدياد. ومع ذلك، فإن العراق، المصنف ضمن خمس دول في العالم الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ليس مستعدا للتعامل مع هذا التغير.

“في الماضي، كانت لدينا عاصفتان رمليتان في السنة، والآن هناك حوالي عشرون، وهي تشكل كثافة أعلى بكثير”، يقول جعفر جوثري، عالم الآثار الجيولوجي في جامعة “القادسية” وكذلك في جامعة “دورهام” في المملكة المتحدة. وفي العقدين المقبلين، قد يواجه العراق “مائتين واثنين وسبعين يوما من الغبار” سنويا، بحسب عيسى الفياض، مسؤول في وزارة البيئة العراقية. ومع ذلك، “على عكس البلدان الأخرى في المنطقة، مثل إيران أو المملكة العربية السعودية أو الأردن، لا يمتلك العراق بنية تحتية كافية، ونوافذ مناسبة في المنازل أو مشاتل أو مصدات لحماية المحاصيل”، يقول جوثري، الذي يحذر من كارثة اجتماعية واقتصادية محتملة سيكون لها عواقب وخيمة على البلاد.

توسع عمراني غير منضبط

في تقرير عن تأثير تغير المناخ في العراق نشر في عام 2021، قدرت الأمم المتحدة أن “ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار أدى إلى تكرار الجفاف والتصحر والعواصف وكثرة الرمال”. فقد أصبحت موجات الحرارة، التي تتميز بدرجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، أكثر تواترا، ويمكن أن يرتفع متوسط ​​درجة الحرارة درجتين أخريين بحلول عام 2050.

وبحلول هذا التوقيت، قد يخسر العراق أيضا 20 بالمئة إضافية من موارده المائية، وفقا لتقديرات البنك الدولي. وقلة هطول الأمطار – 150 ملم في السنة – وانخفاض تدفق نهري دجلة والفرات، لاسيما بسبب بناء السدود في تركيا وإيران، سيؤدي حتما إلى تملح التربة. ويضع مؤشر الإجهاد المائي العراق عند 3.7 نقاط من أصل 5، وهو أعلى مستوى لندرة المياه. وبحلول عام 2040، سيرتفع هذا الرقم إلى 4.6، مما سيؤدي إلى الجفاف الكلي. ويؤثر التصحر بالفعل على 39 بالمئة من مساحة البلاد، والتي تفقد حوالي 100 كيلومتر مربع من الأراضي الصالحة للزراعة كل عام.

ويقول الدكتور عزام علوش، عالم البيئة العراقي، موضحا: “هذا مرتبط بتغير المناخ، لكن ليس هذا هو السبب الوحيد، لقد أصبح تغير المناخ ذريعة للسلطات لتبرير أكثر من عقدين من التقاعس عن العمل”. ويشير الخبراء في هذا الصدد إلى سوء إدارة المياه الجوفية والسطحية، وتقنيات الري التي عفا عليها الزمن، فضلا عن التغييرات التي أحدثتها الممارسات الزراعية غير الملائمة وقطع الأشجار وتراجع الغطاء النباتي للتوسع الحضري غير المنضبط، استجابة للنمو الديموغرافي في المنطقة. فالسكان العراقيون يبلغ تعدادهم اليوم حوالي 40 مليون نسمة. كذلك أثرت أربعة عقود من الحرب، بما في ذلك آخرها ضد تنظيم داعش من 2014 إلى 2017، على قشرة الصحراء، بسبب حركة المركبات المدرعة.

وعي خجول يطفو على السطح

يحذر علوش من أن “الحفاظ على الوضع الراهن يعني المخاطرة بفقدان سلة الخبز في الشرق الأوسط”. وفي رأيه، “إذا كانت هناك إرادة سياسية في العراق والمنطقة، فإن التهديد الذي يشكله تغير المناخ يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق لتعاون إقليمي أفضل في إدارة المياه والموارد، ولتنمية اقتصاد متكامل”.

وعلى المدى القصير، يدعو البروفيسور جوثري إلى إدارة أفضل للمناطق الصحراوية والزراعة في العراق، لاسيما من خلال تطوير الغطاء النباتي وتقليل استهلاك المياه الجوفية. وفي نيسان المنصرم، أوصت وزارة البيئة من جانبها بزيادة الغطاء النباتي، ولاسيما سطح الغابات التي تعمل كمصدات للرياح حول المدن.

وفي مواجهة تزايد العواصف الرملية واختفاء المسطحات المائية، مثل بحيرة ساوا في شهر نيسان/أبريل، بدأ وعي خجول في الظهور في قمة الهرم الحكومي. وعقد اجتماع طارئ في 10 أيار الجاري بمجلس الوزراء بحضور الخبراء. وخصصت الحكومة ميزانية تقارب ثلاثة ملايين دولار لمشاريع مكافحة التصحر. “بالنظر إلى الفساد وآثار البيروقراطية في البلاد، فإن هذه الميزانية بعيدة عن أن تكون كافية، وقد لا تذهب إلى حيث ينبغي. لكن هناك بداية للوعي، في حين أن السلطات في السابق لم تصدق حتى الخبراء الذين نبهوها إلى تغير المناخ”، يختتم البروفيسور جوثري، وهو جزء من الفريق المرتبط بالمشروع المعتمد من قبل السلطات العراقية، حديثه معترفا.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية