الأحزاب السورية الناشئة: هل هناك جدوى من العمل السياسي في الظروف الحالية؟

الأحزاب السورية الناشئة: هل هناك جدوى من العمل السياسي في الظروف الحالية؟
أستمع للمادة

ظهر عدد من الأحزاب السورية الناشئة في أجواء الجمود السياسي، الذي يشهده الملف السوري على كل المستويات: من مصير حكومة دمشق غير المحسوم؛ مرورا بجولات المفاوضات واللجان، التي تراوح في مكانها منذ ست سنوات؛ وصولا إلى استمرار العقوبات الاقتصادية، وانعكاساتها السلبية على حياة السوريين. ما يطرح تساؤلا عن جدوى الأحزاب الناشئة، ومدى قدرتها على لعب دور حقيقي في القضايا السورية المصيرية.

مؤسسو تلك الأحزاب والناشطون فيها يتحدثون عن ضرورة وجود أجسام سياسية خارج الأطر التي تشكلت في السنين الأولى من الحرب السورية، والتي يراها كثيرون عبئا على السوريين، مثل الائتلاف المعارض والحكومة المؤقتة، والمؤسسات المنبثقة عنهما. ولهذا برزت الأحزاب الناشئة بوصفها بدائل سياسية. لكن بيئة العمل السياسي خارج سوريا تطرح تحديا كبيرا أمام تلك الأحزاب، لتحقيق الأهداف التي وضعتها لأنفسها حين تأسيسها، وقدرتها في التأثير على السوريين في الداخل والخارج.

“لا توجد بيئة للعمل السياسي أصلا”

كثير من المتابعين للشأن السوري لا يبدون حماسا كبيرا للأحزاب السورية الناشئة. المحامي السوري زيد الشيخ يرى أنه “لا فائدة من هذه الأحزاب طالما أنه ل اتوجد أصلا بيئة عمل سياسي، سواء في سوريا نفسها أو حتى في الخارج، في ظل نظام عالمي جمّد الملف السوري”.

الشيخ، الذي يعمل في دائرة الهجرة في هولندا، يعتقد أن الأحزاب السورية الناشئة ليست سوى استمرارا لما سماه “حالة الفشل السياسي، الذي تعيشه القوى السياسية السورية”. مضيفا، في حديثه لـ”الحل نت”: “هذه الأحزاب ليست، ولن تكون ذات جدوى، طالما أنه لايوجد مناخ سياسي عالمي يسح لها بالتحرك والعمل الحقيقي”.

 مشيرا إلى أن “جهات عدة، مثل الأمم المتحدة مثلا، حاولت تحريك مناخ الجمود السياسي، من خلال إنشاء اللجان، وعقد اللقاءات تحت مظلتها، ولكن بدون تحقيق أي خطوة نحو الأمام”.

مختتما حديثه بالقول: “رغم كل ذلك تقوم بعض الأحزاب السورية الناشئة بتقديم نفسها بديلا سياسيا وحاضرا في حياة السوريين. ربما في محاولة منها لإثبات وجودها، على أمل أن تلعب دورا ما في المستقبل، عند حدوث أي متغير حقيقي”.

آراء قادة الأحزاب السورية الناشئة

ولكن ما رأي مؤسسي الأحزاب السورية الناشئة أنفسهم؟

بأهداف وشعارات الحرية والديمقراطية وتطوير الاقتصاد يرى السيد بسام القوتلي، رئيس “الحزب الليبرالي السوري” المُشكّل في الخارج، أن “العمل التدريجي هو الحل لتفعيل دور الأحزاب السورية الناشئة، لكي تكون قادرة على دفع الأوضاع السياسية إلى للأمام”.

ويتابع القوتلي في حديثه لـ”الحل نت”: “يكون ذلك من خلال بناء آليات عمل داخلية، وانتخاب الهيئات. وأيضا العمل على جذب الخبرات في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلق ببناء السياسات. ومن ثم تطوير مقترحات حلول واضحة لمختلف القضايا التي تواجه السوريين، والترويج لها على الساحتين السورية والعالمية”.

مؤكدا أن “صعوبة الوضع الحالي، بكل تفاصيله الداخلية أولا، والخارجية ثانيا، يفرض علينا ضرورة تشكيل حركات سياسية، تمثل مصالح جمهورها، فنحن السوريون نمتلك أفكارا جيدة، لكننا نفتقد إلى آليات العمل الجماعي، وأيضا الأدوات السياسية لتحقيق انتقال سياسي في سوريا”.

مضيفا: “الحزب ما يزال يعمل ضمن إطار نخبوي بشكل مقصود، بانتظار بناء قواعده الجماهيرية. عملنا مع النُخب السياسية السورية، وذلك لتأسيس بنية الحزب الأساسية، ووضع مسودات الحلول، التي يمكن للحزب الترويج لها والعمل عليها”،

من ناحيته يتحدث السيد فراس طلاس، من “الحزب الوطني السوري” المزمع إعلانه، عن “ضرورة وجود حياة سياسية وأحزاب سورية ناشئة، تحقق تطلعات السوريين في المستقبل”.

وعن أهداف “الحزب الوطني” يقول طلاس لـ”الحل نت”: “هو حزب ليبرالي، كما صرحنا دائما، وسيكون له دور في المستقبل، ولديه نظرة عملية وخارطة طريق واضحة، ستعرض في حينها”.


معتبرا أن “تواجد الحزب في الداخل السوري أمر شديد الضرورة، إذ لا قيمة للعمل الحزبي السوري إن اقتصر على الخارج”. ولهذا يؤكد أن حزبه “سيسعى للعمل داخل سوريا، ولن تكون مكاتبه الخارجية تأسيسية، بل مجرد مكاتب تمثيلية”.

مقالات قد تهمك: في لوموند: حقائق قضائية حول “لافارج” وفراس وطلاس ودفع مبالغ لداعش

الأحزاب الناشئة وحالة الفقر السياسي

على الرغم من مرور أكثر من عشرِ سنوات على بدء الاحتجاجات السورية، ما تزال التجربة السياسية للسوريين غير ناضجة، وهذا الفقر السياسي ليس وليد الواقع الحالي، بل يمده كثير من المتابعين للشأن السوري إلى عهد حكم الأسد الأب، الذي ألغى إمكانية ممارسة السياسة في البلاد.

يتطلب الخروج من حالة الفقر السياسي، بحسب فراس طلاس، “تأسيس كثير من الأحزاب السورية الناشئة. فعلى كل مجموعة من الأشخاص، يجمعها فكر معين، أن تأسس حزبا أو جمعية، ما يخلق كثيرا من التيارات السياسية، ونحن في الواقع نحتاج لهذا”.

ولكن ألا تعتبر كثرة الأحزاب السياسية مؤشرا على ازدياد الانقسام بين السوريين؟

طلاس يرى أن “كثرة الأحزاب قد تكون حالة صحية في بداية العمل السياسي. بعد ذلك قد يحصل اندماج لكثير من الأحزاب، التي تتشابه في برامجها أو تفكيرها، بينما تضمحل أخرى نتيجة لعدم جديتها بالعمل السياسي”.
مختتما حديثه بالقول: “المسار السياسي طويل جدا في سوريا. الحزب الذي نؤسسه واع لهذا، وعلى عاتقه وظيفة أساسية، هي نشر فكره في البرلمان السوري المستقبلي. لسنا أداة لأحد في الخارج، ولن نكون سوى أداة للشعب السوري”.

السيد بسام القوتلي يتحدث عن “حاجة وطنية للحراك الوطني الشامل، ما يولّد الثقة بين الشعب السوري والطبقات السياسية. وهذا يحتاج لعمل طويل، لملء الفراغ السياسي في البلاد”.

الوقائع الفعلية تشير إلى أن معظم السوريين لم يسمعوا بالأحزاب السورية الناشئة، أو يتعرّفوا عليها بعد. ربما قد يتغير هذا الوضع في المستقبل، بالنظر إلى التصريحات المتفائلة لقادتها ومؤسسيها، إلا أن كثيرين يشككون بإمكانية حدوث تغيير في الجو السياسي السوري على المدى المنظور.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات