تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية بسوريا.. مسؤولية الأهل أم وزارة التربية؟

تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية بسوريا.. مسؤولية الأهل أم وزارة التربية؟
أستمع للمادة

في الآونة الأخيرة، انتشرت ظاهرة الدروس الخصوصية في سوريا بشكل غير مسبوق وبأسعار مرتفعة جدا، إذ وصل سعر التدريس للساعة الواحدة لنحو 40 ألف ليرة سورية، وهذا الأمر يعتمد عليه الأهالي من أجل تدارك النقص في المستوى التعليمي لأبنائهم وبالتالي حجز مقاعد في الفروع الجامعية الحكومية، و الابتعاد عن الجامعات الخاصة، لأن رسومها مرتفعة جدا.

وفي ظل تفاقم هذه الظاهرة بشكل كبير، حمّلت مديرة الإشراف التربوي في وزارة التربية السورية الأهل والطلاب وبعض المدرسين مسؤولية تفاقم ظاهرة الدروس الخصوصية، وفق تقارير محلية قبل يومين.

بينما مديرة الإشراف التربوي، لم تتطرق إلى تقصير المنظومة التعليمية والتي بدورها أدت إلى انتشار هذه الظاهرة واعتماد نسبة كبيرة من السوريين على الدروس الخصوصية، ولم تتطرق إلى غياب الإشراف الرقابي الحكومي في كيفية سير العملية التعليمية في المدارس السورية، والتي بدورها هي من أحد الأسباب الرئيسية في انتشار هذه الظاهرة وفق آراء الأهالي والطلاب بشكل عام.

تبرير وتبرئة المنظومة التعليمية

موقع “المشهد” المحلي نشر تقريرا يوم الأربعاء الفائت، وجاء فيه نقلا عن مديرة الإشراف التربوي في وزارة التربية إيناس مية أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية وارتفاع تكلفتها هي مسؤولية مشتركة يتقاسمها (المعلم والأهل والطالب).

وأضافت مية خلال حديثها مع الموقع المحلي، أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الأهل الذين يريدون لأبنائهم الوصول إلى أهم الكليات الجامعية، وهو ما يدفعهم بالأساس إلى التوجه لهذه الدروس الخصوصية.

ونوّهت مية الى أهم أسباب لجوء الأهل إلى الدروس الخصوصية وتتمثل وفق رأيها بـ: “اتكالية الطالب وعدم اعتماده على نفسه في الحفظ والفهم ومحاولة تقليد الأقران، وأسباب أخرى تتعلق بتباهي بعض الأهالي بوضعهم مدرس خاص لأبنائهم، هذا عدا عن كثرة غياب بعض الأهالي خاصة الموظفين عن المنزل خلال العام الدراسي مما يدفعهم قبل وخلال فترة الامتحان لوضع مدرس خاص”.

كما وبررت مديرة الإشراف التربوي أنه صحيح هناك تقصير من بعض المدرسين المستمرين بإعطاء وشرح الدروس على الطريقة التقليدية داخل الصف للمنهاج الحديث والذي يفترض أن يكون فيه الطالب هو محور العملية التعليمية، لكي يصل إلى المعلومة بنفسه، لكن كثرة أعداد الطلاب في العديد من المدارس، يؤدي إلى عدم قدرة المعلم على ضبط الصف وهو ما قد يفقدهم التركيز والانتباه للدرس ويمنعهم من الحصول على المعلومة بالشكل المطلوب.

قد يهمك: دمشق.. 40 ألف ليرة سعر ساعة الدرس الخصوصي

غلاء أسعار الدروس الخصوصية

في سياق ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية، ألقت مديرة الإشراف التربوي باللوم على الأهالي والمجتمع المحلي. في رأيها، هم السبب الأول من ناحية أنهم غالبا ما يركزون الطلب على معلم معين، ويدفعون له أي مبلغ ويتنافسون عليه. من جانب آخر قالت مية: “لقد أصبح بعض المعلمين يستغلون الأهالي وحاجتهم لهذه الدروس الخصوصية خلال فترة الامتحان، وعليه، وبحسب مديرة الإشراف التربوي، فإن كل هذه الظاهرة تعتبر غير صحية وتشتيت انتباه الطلاب أثناء فترة الامتحانات”.

لكن بحسب آراء الأهالي، فإن إهمال المعلمين في إعطاء الدروس في المدارس هو أحد الأسباب الرئيسية في لجوء الطلاب والأهالي إلى الدروس الخصوصية، من أجل تعويض هذا التقصير من قبل المعلمين وسط غياب الدور الرقابي الحكومي. خاصة وأن رواتب المعلمين في أدنى المستويات، لذلك يعتقد بعض السكان المحليين أن المعلمين يتعمدون إهمال واجباتهم التدريسية في المدارس، وبالتالي يضطر الأهالي إلى الاستعانة بهم في الدروس الخصوصية بمقابل مبالغ مالية كبيرة.

وبحسب مواقع محلية، قبل نحو أسابيع فقد وصلت أسعار الدروس الخصوصية في دمشق إلى أرقام كبيرة جدا، فمدرس الرياضيات القدير الذي يحضر إلى منزل طالب الثانوية ساعته ثمنها 42 ألف ليرة سورية، أي بمعدل 700 ليرة عن كل دقيقة، فيما يطلب بعض المدرسين أكثر من ذلك عند قدومهم للمنازل، كما يتم احتساب أجرة التاكسي للذهاب والإياب بنحو 20 ألف ليرة، كما أن هناك أجورا متنوعة للمدرسين ترتبط بالطالب والمنطقة التي يعيش فيها وقدرة أهله على الدفع، وتتراوح ما بين 20 – 30 ألف ليرة.

انخفض مستوى التعليم وجودته في سوريا بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بسبب الحرب والفوضى، وهجرة عدد كبير من المدرسين ممن يمتلكون الخبرة، إضافة لتدهور الوضع الاقتصادي الذي أثر على الطرفين، المدرس الذي لم يعد مرتبه كافيا لمعيشته وأسرته، والطالب الذي لم يعد التعليم الحكومي قادرا على إيصال المواد العلمية بالشكل اللازم، لتكون الدروس الخصوصية هي الحل الأمثل للطرفين، وإن كانت مرهقة من الناحية المادية لأهالي الطلاب.

وتتخذ الدروس الخصوصية اليوم أشكالا متعددة، إما في المنازل أو أساتذة يقومون بالإعلان عن مجموعات أو عبر المعاهد المرخصة، أو الغرف العشوائية في مناطق المخالفات والريف، وفي جميع الحالات الدروس والمعرفة مهمة للطلاب للوصول إلى مستوى متقدم في التعليم، ولكن ما يجري أن الدروس الخصوصية تحولت إلى استغلال واضح وفقا للأجور المرتفعة التي يتقاضاها المدرسون.

قد يهمك: أزمة تدريسية في الجامعات السورية

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا