بين قصف مطار دمشق وقصر الأسد.. ماذا تريد إسرائيل في سوريا؟

بين قصف مطار دمشق وقصر الأسد.. ماذا تريد إسرائيل في سوريا؟
أستمع للمادة

بعد قصف مطار دمشق من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي هددت تل أبيب باستهداف قصور الرئيس السوري، بشار الأسد، كخطوة متقدمة لتوجيه رسائل رافضة لاستمرار الهيمنة الإيرانية على سوريا وفرض قرار طهران على الأسد، فوفقا لتقارير إخبارية أجنبية، لم تكتف إسرائيل بتسريع وتيرة ضرباتها على أهداف مرتبطة بإيران هناك، بل حسنت أيضا من جودتها، حيث أصابت مطار دمشق الدولي عدة مرات في الأسابيع الأخيرة وعطلت عملياته.

زيارة الأسد الأخيرة لطهران لم تكن رمزية كما صورتها وسائل الإعلام، حيث كشف “الحل نت” في تقرير سابق، عن فحوى الاتفاق الذي أبرم خلال الزيارة، حيث طرح الأسد عرضا لطهران بموافقة موسكو، بتحويل رحلات طائرات الشحن الإيرانية من نوع “إليوشن”، إلى مطار حلب، لتكون بالقرب من قواعدها وميليشياتها هناك، والتي بدأت بتنفيذه فعليا أمس الأربعاء، بحسب موقع “فلايت وير” الذي يتتبع مسار رحلات الطيران العالمي.

ومع بحث إيران عن طرق إمداد بديلة، تشير التقارير الإسرائيلية، إلى أن تل أبيب ربما تحول أنظارها بعد تعطل مطار دمشق الدولي عن العمل، إلى الموانئ السورية، فهل يستمر قصف المطارات والموانئ ضمن إستراتيجية “رأس الأخطبوط”.

لماذا ضربت إسرائيل مطار دمشق؟

مع توقف المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي وتركيز انتباه العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، يبدو أن إسرائيل كثفت نشاطها العسكري في سوريا، في هذا الهجوم الأخير، يمكن تحديد تحول معين في السياسة الإسرائيلية.

بحسب الباحث في موقع “جي إف بي” المختص في الشؤون العسكرية في الشرق الأوسط، إياد معلوف، فإن إسرائيل كانت تشن حربها مع إيران على مدى العقد الماضي بدرجات متفاوتة من الشدة، وجميع غاراتها تهدف إلى منع نقل الأسلحة الإيرانية إلى وكيلها اللبناني “حزب الله”.

وتابع معلوف، في حديثه لـ”الحل نت”، “على ما يبدو، من أجل تجنب إحراج النظام السوري وإحباط دوافعه للانتقام، لم تصرح إسرائيل علنا مسؤوليتها وتبنيها لهذه الغارات، باستثناء الحالات غير العادية التي شعرت فيها بضرورة القيام بذلك”.

ويشير معلوف، إلى أن الهجمات الإسرائيلية على مطار دولي نادرة للغاية، ومن المرجح أنها تشهد على الأهمية الكبيرة التي توليها إسرائيل لإحباط تسليم مكونات وقطع الصواريخ، ومن المفترض أن تكون هذه الهجمات في الغالب بمثابة تحذير لدمشق؛ من أنه إذا استمرت عمليات التسليم، فقد يتعطل مطاره الرئيسي لفترة أطول.

ويوضح معلوف، وبناء على التقارير التي رصدها الموقع، فإن الغارات الجوية على مطار دمشق قد أحبطت فعليا 70 بالمئة من عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية، وهذه الضربات الجوية كانت رسالة واضحة للأسد بمنع الإيرانيين من استخدام بلاده في نقل السلاح، حيث “سيتضرر هو واقتصاد بلاده بشدة”.

وأوضح الباحث في الشؤون العسكرية، أن إسرائيل صريحة، وتشن حملتها ضد إمدادات الأسلحة الإيرانية إلى “حزب الله” برا وبحرا وجوا، ولذلك تقوم إسرائيل أحيانا بقصف قوافل الشاحنات التي تشق طريقها إلى لبنان عبر وسط سوريا وحتى بالقرب من حدودها مع العراق، وبحسب ما ورد تعمل البحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر لاعتراض مثل هذه الشحنات، ومن ضمنها ضربات على ميناء اللاذقية السوري إلى القوات الإسرائيلية في وقت سابق.

وكشفت معلوف، أن سبب ضرب مطار دمشق، هو لاستخدامه مؤخرا لإعادة تشكيل الصواريخ الإيرانية المهجنة، من خلال تزويدها بأنظمة ملاحة موجهة عبر الأقمار الصناعية، وهذه المكونات صغيرة جدا ويمكن تمويهها بسهولة كأمتعة على متن رحلات الركاب المنتظمة من إيران إلى سوريا، إذ يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن إيران بدأت في تسليمهم ليس فقط مباشرة إلى سوريا من إيران ولكن أيضا عبر دولة أوروبية.

الهدف موسكو والأسد

قبل بضعة أشهر، وصف مسؤولون إسرائيليون الرئيس السوري، بشار الأسد، بأنه ممتن لإيران لمساعدتها ودعهما الهائل له خلال السنوات السابقة، مبينين أنهم غير راضين عن استمرار وجود إيران في سوريا، ووفقا لهذا التقييم، وبحسب معلوف، “قد لا يكون الأسد مستاء من النشاط العدواني لإسرائيل على الأراضي السورية، وقد يكون قد اختار أن يتجاهلها”.

وأكد معلوف، أنه لم يكن الهدف المركزي من الضربة الجوية الإسرائيلية على مطار دمشق إيران، بل سوريا، فبضرب مدارج المطار وتعليق الرحلات الجوية لساعات، ربما سعت إسرائيل إلى الضغط على الأسد لتبني موقف أكثر نشاطا وحزما ضد استخدام إيران لأراضيه وبنيته التحتية؛ لمواصلة تهريب الأسلحة إلى “حزب الله” ومختلف الجهات الأخرى التابعة لها داخل سوريا.

من جهته، يعتقد الباحث والمختص في النزاعات، فراس فحام، أن التهديد الإسرائيلي بقصف مقرات بشار الأسد أو استهدافه شخصيا هدفه الضغط على روسيا؛ من أجل دفعها لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بإبعاد الميليشيات الإيرانية عن حدود هضبة الجولان، بعد أن وسع “حزب الله” اللبناني من نقاط انتشاره في السويداء ريف القنيطرة خلال الشهرين الأخيرين.

ووفقا لما تحدث به فحام، لـ”الحل نت”، فإنه على الأرجح أن التسريبات الإسرائيلية عن خطط عسكرية جديدة يهدف إلى إعطاء دفعة جديدة لعملية التنسيق مع روسيا، التي شهدت تراجعا كبيرا منذ مطلع العام الجاري، وستستمر الضربات النوعية والمركزة إلى حين إرغام موسكو على تفعيل التنسيق مجددا.

استهداف “رأس الأخطبوط”

صحيفة “الشرق الأوسط” أوردت أمس الأربعاء، عن محلل الشؤون الإيرانية في مجموعة “أوراسيا”، هنري روما، أن “طهران توسع نفوذها حول إسرائيل، وتل أبيب توسع نفوذها أعمق داخل إيران”، وبذلك تحول ما عرف بـ”حرب الظل” إلى استهداف “رأس الأخطبوط”.

صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، كشفت أن الهدف المقبل للغارات الإسرائيلية، قد تكون الموانئ السورية في طرطوس واللاذقية، بعد خروج مطار دمشق الدولي عن الخدمة.

وقالت في تقرير لها نشر الأحد الفائت، إن “هذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل، أكبر مطار دولي مدني في البلاد، ولإضافة الوقود إلى النار، مع تصاعد ألسنة النيران من المواقع التي تعرضت للهجوم، فهذه هي المرة الخامسة عشرة منذ بداية العام التي تهاجم فيها إسرائيل أهدافا محددة داخل سوريا، وبحسب عدد غير قليل من الدلائل، فقد تم بالفعل تحديد الهدف التالي لتخريب عمليات نقل المعدات العسكرية الإيرانية، وهي موانئ طرطوس واللاذقية”.

الجدير ذكره، ووفقا لما كشفته مصادر عسكرية في غرفة عمليات الإشارة التابعة لوزارة الدفاع السورية، فإن أكثر ما يقلق إسرائيل هو مقاربة القوات الإيرانية للحدود المشتركة واستقرارها في درعا والقنيطرة جنوب سوريا، الأمر الذي دفع بالرئيس السوري بشار الأسد إلى السفر إلى طهران، في أواخر أيار/مايو الماضي، للتنسيق مع القيادة العليا في إيران حول التحديات المحتملة، حيث أتت زيارته بعد أيام فقط من قيام وزير الدفاع الروسي بزيارة طهران، في إطار التنسيق للمرحلة المقبلة.

ووفقا للمصدر العسكري، فإن سفر الرئيس السوري، بشار الأسد، مؤخرا إلى طهران كان لإعداد الوثائق والتنسيق بعد تحرك بعض القوات الروسية من الأراضي السورية للمشاركة في غزو أوكرانيا، وإعادة انتشار القوات الإيرانية في 30 موقعا عسكريا كانت القوات الروسية تستخدمها قبيل انسحابها، في حين سيقتصر الانتشار الإيراني في الجنوب السوري، داخل أربعة مواقع، محيطة بالسيدة زينب، وريف دمشق الغربي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية