استمرار الاقتتال بين “الجبهة الشامية” و”أحرار الشام”.. ما المصير؟

استمرار الاقتتال بين “الجبهة الشامية” و”أحرار الشام”.. ما المصير؟
أستمع للمادة

تتصاعد وتيرة المشاحنات والصدامات الأمنية العنيفة والمتكررة بين فصائل “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة بمناطق شمال غربي سوريا، نتيجة صراع النفوذ بين هذه الفصائل منذ فترة طويلة نسبيا، وهذه المناطق التي تشهد حاليا اشتباكات عنيفة يقع البعض منها تحت سيطرة “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقا)، والبعض الآخر تحت سيطرة فصائل “الجيش الوطني” المعارض المدعوم من قبل تركيا.

وكانت مصادر محلية من المنطقة أفادت لـ”الحل نت، مؤخرا، عن قرب اندلاع اشتباك واسع المدى بين حركة “أحرار الشام” و”الجبهة الشامية” بعد انشقاق فصيل تابع لـ”الأحرار” عن “الفيلق الثالث” التابع لـ”الجيش الوطني” الذي يعمل تحت إطاره بشكل ظاهري “الجبهة الشامية”، وهذا ما حصل فعليا اليوم، إذ وقعت معارك عنيفة بين فصيلي “أحرار الشام القطاع الشرقي” (الفرقة 32) و”الجبهة الشامية” في قريتي عبلة وتل بطال على أطراف مدينة الباب بريف حلب الشرقي، وأنباء تتحدث عن وقوع قتلى وجرحى وجملة من الاعتقالات.

يبدو أن هذه الاشتباكات التي قد وقعت اليوم السبت، ما هي إلا بداية لأحدث دامية ومتسلسلة من الصراع في تلك المناطق، دون وجود أي أفق يدعو لتفاؤل المدنيين هناك ويبعد عن مناطق إقامتهم المؤقتة شبح التصعيد العسكري والتآكل الداخلي بين تلك الفصائل.

إزاء ذلك، تثار عدة تساؤلات حول احتمال أن يشهد شمال غرب سوريا منحى تصعيدي آخر واسع النطاق بين “جبهة الشام” و”أحرار الشام”، والتي ربما أن تصل الأمور إلى حالة دموية عنيفة لحد استسلام أحد الفصائل لبعضها الآخر، وحول مصير هذه الفصائل والمنطقة حيال ما يحصل.

فصائل سوف “تأكل” بعضها البعض

ضمن سياق الاشتباكات المستمرة بين فصائل “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، هاجم اليوم السبت، عناصر “الفيلق الثالث” التابع للجيش الوطني مقار لفصيل “الفرقة 32″، واندلعت اشتباكات عنيفة بينهم، باستخدام الأسلحة الثقيلة بين الفصيلين في ريف مدينة الباب بحلب.

وبحسب مصادر محلية، فقد سيطر عناصر الفيلق على مقار للأحرار وأسروا منهم نحو أربعين عنصرا. كما وأفادت المصادر بوقوع قتلى وجرحى بين الفصيلين، إلى جانب وجود حالة من الاستنفار في مدينة الباب من قبل فصائل تابعة للفيلق الثالث.

وسيطر الفيلق اليوم على مقار “منشقي الفرقة 32” التي كانت تابعة له، في قرى الواش ودوير الهوى وقعر كلبين واشدود وبرعان وباروزة وتل بطال وعبلة بريف الباب.

ويأتي هذا التصعيد والتطورات بعد ساعات من صدور بيان من “الفيلق الثالث”، يؤكد فيه عزمه على تنفيذ ما صدر أخيرا عن “اللجنة الوطنية للإصلاح” بحق المنشقين عن الفيلق.

وفي هذا السياق يرى الكاتب والباحث السياسي أحمد الرمح، أن “هذه الخلافات والاشتباكات كانت متوقعة وليست بجديدة وإنما قديمة، عندما انشقت الفرقة 32 من فصيل الجبهة الشامية ولم تعد تلتزم بشروط الجبهة، وكانت هناك عدة خلافات في السابق أدت إلى اقتتال واشتباكات، وتم تشكيل لجنة من المشايخ في ذلك الوقت للفصل بينهم، حينما أصدرت لجنة المشايخ بدورها أمرا بضرورة التزام الفرقة 32 بشروطها الأولية، عندما كانت الفرقة نفسها قد وافقت عليه حين الانشقاق عن الجبهة، لكن الفرقة رفضت هذا الأمر، وبالتالي فإن هذا الأمر يعتبر بالنسبة إلى الجبهة “خارجين” عن الشريعة.

وأردف الرمح لـ “الحل نت”، “من أجل حماية نفسها، الفرقة 32، ذهبت وانضمت إلى أحرار الشام، حتى تكون مظلمة وحامية لها. حقيقة هذه الفرقة هي من بقايا جيش الإسلام، وبالتالي فهي فرقة راديكالية ومتطرفة دينيا أيضا”.

كذلك، قبل اندلاع هذا الاقتتال بين الفصيلين، ذهبت الفرقة 32 بإصدار تحرير إعلامي ودعت إلى سفك دماء كل من يختلف معهم، وبطبيعة الحال حتى الآن يبدو أن مثل هذه التنظيمات والفصائل المتطرفة والإسلامية يصعب توظيفها تحت مسمى “الجيش الحر”، وفق تعبير الباحث السياسي الرمح.

من جهته يرى الباحث السوري وائل علوان أن “بعض الخبراء الذين سمعتهم يصنفون الفيلق الثالث كتجمع للفصائل المستقلة نسبيا في قرارهم، فيما تجمع باقي الفصائل الأكثر ولاءً وانضباطا على شكل كخليط من الفصائل الإسلامية والشعبية في ثائرون، وكذلك فصائل المنطقة الشرقية اجتمعت في تشكيل واحد، والأرجح أن كل هذا المشهد مؤقت وغير مستقر”.

وأرجع الباحث السوري في حديثه لـ “الحل نت” سبب هذه الانشقاقات إلى أنها “مشاريع وتجمعات قائمة على المصالح الآنية، وهي تحالفات مؤقتة غير مستقرة تتأثر بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية. وعلى الضفة الأخرى، تقدم هيئة تحرير الشام نفسها على أنها المشروع الأكثر نضجا مقارنة بهذه المشاريع، فهي تستفيد من تفكك فصائل الجيش الوطني وتعدد مشاريعه، وهي تراقب وتتمدد بهدوء”.

حتى هذه اللحظة، ترد معلومات تفيد بأن القتال مستمر بشكل متقطع، وبحسب ناشطين، فقد استعادت “أحرار الشام” بالكامل نقاط قطاع عبلة من عناصر “الجبهة الشامية”، وهناك تهديدات وتوعدات خطابية بين هذه الفصائل، التي ربما قد تنفجر خلال الساعات القادمة إلى معارك أكثر عنفا.

قد يهمك: تفجيرات جديدة تضرب مناطق “الجيش الوطني” المعارض.. من الأشخاص المستهدفين؟

استمرار حالة الاقتتال الفصائلي

في سياق مدى احتمال اندلاع اقتتالات فصائلية في مناطق “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة في الفترة المقبلة ومصير هذه الفصائل والمنطقة، يرى الباحث السوري وائل علوان أن “عودة الاشتباك بين الفيلق الثالث والمنشقين عنه من أحرار الشام، خاصة وأن الفيلق الثالث هو مشروع الجبهة الشامية لتجميع الإسلاميين في فصيل وطني تذوب فيه الفوارق المناطقية، كما تذوب فيه تباينات الصوفية التقليدية والحركية مع السلفية الجهادية مع الوهابية، أعتقد أنه مشروع حالم، ولاحقا سيأكل بعضه بعضا”.

وبالعودة إلى الباحث السياسي الرمح، فيرى بأنه سيستمر هذا الاقتتال والاشتباكات العنيفة وسفك الدماء بين هذه الفصائل في هذه المناطق طالما أن لهذه الفصائل مراجع أيديولوجية ودينية متطرفة مختلفة من جهة، ومن جهة أخرى هناك مصالح اقتصادية بين هذه الفصائل، أي الصراع على الاقتصاد، فيما يتعلق بملفات وقضايا العبور والممرات.

ووفق تقدير الرمح، أنه “في المرة القادمة من حيث مسألة الخلافات والتصادمات بين هذه الفصائل، ستكون أشد وأكثر خطورة، وربما بعد معارك طاحنة، ستؤدي إلى إنهاء وتفكيك الفرقة 32”.

وخلص الرمح حول مصير هذه الفصائل والمنطقة بالقول: “أعتقد أنه ستكون هناك حالة إنهاء وتصفية لبعض الفصائل وبالتحديد الفرقة32، فهي تشكل حالة تمرد على الفصائل الأخرى من “الجيش الوطني”.

وبداية حزيران/يونيو الجاري، أرسلت “أحرار الشام”، رتلا عسكريا من المناطق العاملة فيها في محافظة إدلب إلى ما يعرف بمنطقة “غصن الزيتون” ذات النفوذ التركي في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، وذلك تحسبا لأي هجوم جديد لـ”الجبهة الشامية” بسبب الخلافات المشتعلة بينهم مؤخرا.

أما “الجبهة الشامية” وفصائل أخرى منضوية ضمن “الفيلق الثالث” نسقت مع “الجبهة” وجهزت نفسها لحملة عسكرية ضد “الفرقة 32” المتمثلة بالقطاع الشرقي التابع لحركة “أحرار الشام”، عقب انشقاقه مؤخرا عن صفوف “الفيلق الثالث” في مدينة الباب، الواقعة ضمن المنطقة المسماة “درع الفرات”، شمال شرقي محافظة حلب.

وتشهد مناطق نفوذ المعارضة السورية المدعومة من أنقرة فوضى أمنية واغتيالات متكررة لأعضاء وقادة في “الجيش الوطني”، ما يؤدي دائما إلى سقوط قتلى من العسكريين والمدنيين.

وعليه، فإن هذا الوضع الفصائلي يثير قلق المدنيين في تلك المناطق من اتساع فجوة الفوضى الأمنية بشكل كبير، وعجز هذه الفصائل على ضبط هذا الفلتان الأمني أو تأمين أي بيئة آمنة ومستقرة في تلك المناطق بشمال سوريا، وسط استمرار الاشتباكات العسكرية بين هذه الفصائل.

قد يهمك: “الجبهة الشامية” و”أحرار الشام”.. اقتتال جديد في الشمال السوري

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية