بعد إنهاء عضوية نوابه رسميا.. إلى ماذا يحضر “التيار الصدري”؟

بعد إنهاء عضوية نوابه رسميا.. إلى ماذا يحضر “التيار الصدري”؟
أستمع للمادة

بعد إعلان “الكتلة الصدرية” (73نائبا)، استقالتها من البرلمان العراقي في التاسع من حزيران/يونيو، أصدر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، اليوم الأحد الأمر النيابي بإنهاء عضوية جميع نواب الكتلة من البرلمان بشكل رسمي.

وأظهرت وثائق اطلع عليها موقع “الحل نت”، موافقة الحلبوسي على إنهاء عضوية النواب المستقيلين من البرلمان، ليصبحوا بحكم المستقلين.

إلا أن استقالة الكتلة الصدرية وتعليقها للمشهد السياسي في البلاد، فتحت الباب للتساؤل عن ما يحضره زعيم “التيار الصدري”، مقتدى الصدر، إلى قادم الأيام، في ظل تمسك خصومه بما لم يقتنع به منذ انتهاء الانتخابات المبكرة أي قبل أكثر من ثمانية شهور، بتشكيل حكومة “توافقية” يشترك الجميع فيها، وهذا ما دفعه لتقديم استقالة نوابه.

وعلى الرغم من تلويح “الإطار التنسيقي”، (تحالفا يضم القوى الشيعة المقربة من إيران إلى جانب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، و17 نائبا سنيا) منذ إعلان استقالة الكتلة الصدرية بالمضي بعملية تشكيل الحكومة، إلا أنه المشهد السياسي الذي أحدثته أكبر كتلة نيابية ما يزال قاتما، بل وهناك من ينظر إليه بأنه ينذر بأحداث كثيرة.

اقرأ/ي أيضا: استقالة “التيار الصدري” من البرلمان العراقي

قفز مبكر

في هذا الشأن استطلع موقع “الحل نت”، آراء خبراء وباحثين سياسيين، بمحاولة لقراءة المستقبل السياسي في العراق، وتباينت وجهات النظر حول ذلك، منهم من توقع لجوء التيار الصدري إلى وسيلة الضغط الشعبية “التي يحسن زعيم التيار التحكم بها”، ونادرا منهم من ذهب إلى إمكانية تشكيل الحكومة من دون مشاركة التيار الصدري.

ومن بين الأراء، كان الباحث والمحلل السياسي علاء مصطفى، الذي تحدث لـ”الحل نت”، قائلا إن “عدول الكتلة الصدرية عن الاستقالة فعل محال، فمن عادة ⁧الصدر⁩ عدم النظر إلى الوراء، وما حديث البعض عن استحالة انعقاد المجلس دونهم إلا تكتيك يهدف إلى إطالة أمد حكومة ⁧الكاظمي”.

وأضاف أن⁩ “الحديث عن عدم إمكانية مضي البرلمان من دون التيار الصدري قد تكون أيضا مؤشرا على وجود أصوات داخل ⁧الإطار التنسيقي⁩ تقف بالضد من تشكيل حكومة وتسعى لإبقاء الحالي مع تأطيره”.

مصطفى، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بغداد، يرى أن “التيار الصدري فضل القفز مبكرا من قارب عملية سياسية مهددة بإعصار شعبي”.

من جانبه يرى الباحث والخبير السياسي، يحيى الكبيسي أن “توقيت الانسحاب يكشف أنه كان قرارا مدروسا بعناية، ولم يكن قرارا مرتجلا كما يبدو؛ فالاستقالة جاءت بعد أيام قليلة من نجاح التيار الصدري في تمرير قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية وهو قانون كان التيار وراء تمريره من الأصل، وقد نجحت الكتلة الصدرية في تحويله إلى مشروع قانون عبر مجلس الوزراء، ثم تقديمه كمقترح قانون بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا (الذي قضى بأن حكومة تصريف الأعمال لا تملك صلاحية تقديم مشاريع قوانين)”.

اقرأ/ي أيضا: بعد استقالة “الكتلة الصدرية” من البرلمان العراقي.. هذا السيناريو المحتمل

نجاح ضمني

الكبيسي أشار إلى أن “الكتلة الصدرية نجحت أيضا في تمريره عبر مجلس النواب بعد أن عقدوا صفقة مع الإطار التنسيقي، في اللحظة الأخيرة، جعلته يسحب اعتراضاته على القانون، وهذا القانون يتيح للتيار الصدري، الإبقاء على الحكومة المحسوبة عليه فاعلة إلى أطول مدى ممكن”.

كما أن “قرار الاستقالة جاء في سياق العطلة التشريعية لمجلس النواب، ومدتها 30 يوما، وهذه المدة ستمنع بطبيعة الحال، البدلاء المفترضين للنواب المستقيلين، من تأدية اليمين الدستورية، وهي مدة كافية لإتاحة الفرص لحوارات اللحظة الأخيرة التي قد تفضي في النهاية إلى صفقة يقبل بها التيار الصدري تجعله يعود عن الاستقالة”.

وبين أنه “على مدى الأشهر الماضية، كان السيد مقتدى الصدر يضع الجميع أمام خيارين؛ ما يسميه حكومة أغلبية وطنية، وهي في حقيقتها حكومة ائتلافية ضيقة تعكس البعد الهوياتي نفسه للحكومات الائتلافية الموسعة التي تم تبنيها طيلة السنوات الماضية، أو الذهاب إلى المعارضة، أي البقاء في مجلس النواب دون الاشتراك في الحكومة”.

لكن قرار الاستقالة “يعني أن مقتدى الصدر قرر اللجوء إلى الشارع وليس إلى الوسائل الديمقراطية التي يتيحها وجود معارضة سياسية تمارس الرقابة داخل مجلس النواب، ومن المعروف أن السيد مقتدى الصدر هو الزعيم السياسي الوحيد في العراق الذي يمتلك القدرة على تحريك جمهوره العقائدي”، بحسب الكبيسي.

ولفت إلى أن “ما يزيد المشهد تعقيدا أن الصدر يمتلك قوة عسكرية عقائدية تحت مسمى سرايا السلام تتبع أوامره بشكل مباشر، لاسيما أن هذه القوة نفسها، تحت مسميات مختلفة، سبق لها أن دخلت في أكثر من مواجهة عسكرية مع القوات العسكرية الرسمية في الأعوام 2004 و 2007 و2008”.

حراك شعبي

الكبيسي استدرك أنه “على مدى السنوات الماضية، عودنا الصدر أنه عصي على التحليل، ولا يمكن بسهولة توقع خطواته، وهو على استعداد للانتقال من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وفقا لقراءته الخاصة للوقائع، أو حدسه الشخصي، وهو يفعل ذلك وهو مدرك أن جمهوره العقائدي سيتبعه طائعا مهما كان قراره، لهذا سيكون من الصعب توقع خطوته التالية للاستقالة، لكن الثابت الوحيد هو أنه لن يتخلى عن حصته في السلطة”.

بالمقابل، يقول المهتم في الشأن السياسي علي الجاف لموقع “الحل نت”، أن “التيار الصدر يحاول وضع خصومه في الإطار التنسيقي في الزاوية الضيقة، فهو يحاول من خلال الاستقالة إلى إجبارهم على تقديم أكبر التنازلات، لأنهم على دراية لا يمكن لعملية سياسية المضي من دون التيار الصدري”.

وأضاف أن “التيار يمتلك تأثيرا كبيرا على الشارع، بالتالي هو يدرك جيدا أنه مستفيد في جميع خطواته، ففي حال استجابة قوى الإطار لضغوطاتهم فهم ذو مكسب، وإن لم يستجيبوا لهم فهم قادرون على تعطيل المشهد، وإن اضطروا سينزلون إلى الشارع”.

وفي 9 حزيران/يونيو 2022، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، نواب الكتلة الصدرية إلى كتابة استقالتهم، ثم وجه رئيس الكتلة بتقديمها إلى الحلبوسي الذي وافق فورا عليها.

اقرأ/ي أيضا: الصراع الشيعي-الشيعي في العراق: هل بإمكان الصدريين السيطرة على محافظات الجنوب؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول العراق و لبنان